كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الصحة والتعافي

الأمم المتحدة تستأنف تطعيم أطفال غزة بعد انهيار التغطية

تايمز أوف فلسطين

الأمم المتحدة تستأنف تطعيم أطفال غزة بعد انهيار التغطية

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، لدى إطلاقها حملة استدراكية في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، أن تغطية التطعيم الروتيني للأطفال في قطاع غزة تراجعت إلى ما دون 70%، بعدما كانت 98% قبل الحرب. وأوضحت المنظمة أن 31 مرفقاً من أصل 54 مرفقاً للتطعيم كانت تعمل قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023 لم تعد تؤدي عملها بعد تضررها أو تدميرها.

من هذه القاعدة تحديداً يعاد بناء منظومة التطعيم. فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في 4 نيسان/أبريل 2026 انطلاق الجولة الثالثة من الحملة الاستدراكية، وفق وكالة الأنباء الرسمية «وفا» التي نقلت عن وزير الصحة ماجد أبو رمضان أن الجولة تمتد من 5 إلى 9 نيسان/أبريل وتستهدف نحو 6 آلاف طفل دون سن الثالثة.

أما الشرارة المباشرة للانهيار فقد جرى توثيقها في صيف 2024، إذ أعلنت المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال عزل فيروس شلل الأطفال المتحور الدائر من النمط الثاني في ست عينات من مياه الصرف الصحي جُمعت في 23 حزيران/يونيو 2024 من موقعين في خان يونس ودير البلح. وقالت منظمة الصحة العالمية إن التسلسل الجيني ربط هذه العزلات بفيروس متحور رُصد آخر مرة في مصر عام 2023.

وذكرت منظمة الصحة العالمية في آب/أغسطس 2024 أن التغطية الروتينية بالجرعة الثانية من لقاح شلل الأطفال المعطّل كانت قد هبطت أصلاً من 99% عام 2022 إلى أقل من 90% في الربع الأول من 2024. وفي آب/أغسطس 2024 أصيب رضيع في العاشرة من عمره بالشلل، في أول إصابة بشلل الأطفال تسجَّل في غزة منذ أكثر من عقدين، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية نشره موقع «سويس إنفو».

وجاءت الاستجابة الطارئة واسعة النطاق، لكنها متفاوتة النتائج باعتراف الوكالات نفسها. فقد قالت اليونيسف إنها أدخلت إلى غزة مليوناً و230 ألف جرعة من اللقاح الفموي الجديد ضد شلل الأطفال من النمط الثاني، إلى جانب حاملات لقاحات وثلاجات ومعدات سلسلة تبريد، وانطلقت الجولة الأولى في 1 أيلول/سبتمبر 2024.

وأفادت منظمة الصحة العالمية بتطعيم نحو 560 ألف طفل في تلك الجولة التي نُفذت على ثلاث مراحل جغرافية، وجرت مرحلتها الشمالية بين 9 و11 أيلول/سبتمبر مستهدفة نحو 150 ألف طفل.

واختُتمت الجولة الثانية في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وقالت اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية إن 556,774 طفلاً دون سن العاشرة تلقوا جرعة ثانية، وإن 448,425 طفلاً بين سنتين وعشر سنوات حصلوا على فيتامين «أ»، أي نحو 94% من فئة مستهدفة قوامها 591,714 طفلاً. وبحسب الوكالتين، بلغت التغطية 103% في وسط القطاع و91% في الجنوب، غير أنها لم تتجاوز نحو 88% في الشمال حيث «تعرقلت الحملة بسبب انعدام إمكانية الوصول».

ولم يتوقف انتقال الفيروس. فقد أوردت «أخبار الأمم المتحدة» في شباط/فبراير 2025 أن عينات بيئية جُمعت في دير البلح وخان يونس في كانون الأول/ديسمبر 2024 وكانون الثاني/يناير 2025 أكدت استمرار دوران الفيروس، وأن السلالة مرتبطة جينياً بالفيروس الذي رُصد سابقاً في غزة.

ونُفذت جولة جماعية ثالثة بين 22 و26 شباط/فبراير 2025. وقالت منظمة الصحة العالمية واليونيسف إنها وصلت إلى ما يقارب 603 آلاف طفل دون العاشرة، أي بزيادة نحو 40 ألف طفل عن جولتَي 2024، بعد ما وصفتاه بوصول شامل ومتزامن إلى المحافظات الخمس جميعها في ظل وقف إطلاق النار الساري آنذاك.

وحدد فريق إدارة الحوادث الإقليمي في المنظمة الرقم بـ602,795 طفلاً. وأفادت المنظمة بأن الجولة استخدمت نحو 1,660 فريق تطعيم، منها 1,242 فريقاً متنقلاً، ونشرت 1,242 من المعبئين المجتمعيين.

وفي منتصف الحملة، قال ممثل منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة ريتشارد بيبركورن، في إحاطة أممية بجنيف، إن 547,848 طفلاً من أصل 591 ألفاً مستهدفين جرى الوصول إليهم، أي بنسبة 92%.

وذكر التقرير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية أن جولة رابعة ضد شلل الأطفال كانت مقررة «حسبما تسمح الأوضاع». ولا يتضمن السجل المنشور أي إعلان عن تنفيذ هذه الجولة، كما لم تنشر المنظمة ولا المبادرة العالمية للقضاء على شلل الأطفال أي استنتاج يفيد بوقف انتقال الفيروس في غزة. أما ما إذا كانت العينات البيئية قد رصدت الفيروس منذ كانون الثاني/يناير 2025، فأمر غير ثابت في السجل المنشور.

وانتقل العمل منذ ذلك الحين من الجولات الجماعية ضد شلل الأطفال إلى إعادة بناء الجدول الاعتيادي للتطعيم.

فقد حددت اليونيسف والأونروا ومنظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة هدفاً يشمل 44 ألف طفل دون سن الثالثة عبر ثلاث جولات، تُقدَّم خلالها ثلاث جرعات من اللقاح الخماسي ولقاح شلل الأطفال ولقاح فيروس الروتا واللقاح المقترن ضد المكورات الرئوية، وجرعتان من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية.

وقدّرت اليونيسف أن طفلاً من كل خمسة أطفال دون الثالثة في غزة إما لم يتلقَّ أي جرعة على الإطلاق أو فاتته تطعيمات بسبب الحرب.

ووصلت الجولة الأولى إلى أكثر من 14 ألف طفل، وفق ما أعلنته اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية في كانون الثاني/يناير 2026، مضيفتين أن ما يقارب ربع الأطفال الذين قصدوا مواقع التطعيم كانوا قد فوّتوا جرعات مقررة أو سلاسل لقاحات كاملة.

وحددت الوكالتان تاريخ تلك الجولة بين 9 و20 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، في حين ذكر بيان إطلاق الحملة الصادر عن اليونيسف أنها امتدت من 9 إلى 18 تشرين الثاني/نوفمبر، وأشار إخطار المواد المصورة الصادر عن منظمة الصحة العالمية إلى الفترة من 10 إلى 18 من الشهر ذاته.

أما الجولة الثانية فجرت بين 18 و29 كانون الثاني/يناير 2026، ونفذها 170 فريق تطعيم في 129 مرفقاً صحياً، إلى جانب سبعة فرق متنقلة للتجمعات التي يصعب الوصول إليها.

وعُوملت سلسلة التبريد بوصفها شرطاً مسبقاً لا تفصيلاً لاحقاً. فقد قالت اليونيسف إنها أدخلت إلى غزة اللقاحات الأحد عشر جميعها والمحاقن ومعدات سلسلة التبريد اللازمة للجولات الثلاث قبل بدء الجولة الأولى، ودرّبت أكثر من 450 من العاملين الصحيين وموظفي الدعم بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والوزارة والشركاء، بتمويل من التحالف العالمي للقاحات والتحصين «غافي».

وفي مدينة غزة، حمل موظفو اليونيسف وسكان محليون ثلاجة لقاحات تعمل بالطاقة الشمسية عبر درج عيادة الشيخ رضوان في 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بديلاً عن وحدات قالت المنظمة إنها تضررت في غارات جوية.

وشددت اليونيسف على أن نجاح الحملة مرهون بالاحترام الكامل لوقف إطلاق النار، بما يتيح للعائلات والعاملين الصحيين بلوغ مواقع التطعيم بأمان. ولم يُنشر حتى الآن أي رقم أحدث لتغطية التطعيم على مستوى القطاع يتجاوز تقدير «أقل من 70%»، ولا يُعرف بعد ما إذا كانت جولة رابعة من الجدول الاستدراكي ستعقب جولة نيسان/أبريل.

آخر الأخبار