الصحة والتعافي
الاحتلال يحتجز معدات التأهيل و43 ألف جريح ينتظرون
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
يعيش نحو 43011 شخصًا في قطاع غزة، أي 2 بالمئة من السكان، بإصابات مصنّفة على أنها قد تغيّر مجرى حياتهم، وفق التحديث الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في أيار/مايو 2026 لتحليلها الخاص باحتياجات تأهيل إصابات الرضوح، والذي قدّر عدد الإصابات المرتبطة بالحرب والتي تستدعي تأهيلًا طويل الأمد بأكثر من 50 ألف إصابة.
وأوضح بيان المنظمة الصادر في 12 أيار/مايو أن التقدير يشمل 172 ألف مصاب منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن ما يصل إلى ربع المصابين بإصابات تغيّر مجرى الحياة من الأطفال، أي نحو 10 آلاف طفل، وأن ما يقارب 5 آلاف إصابة إضافية سُجّلت منذ تقريرها السابق في أيلول/سبتمبر 2025. وذكرت المنظمة أن نصف هذه الإصابات تقريبًا وقع بعد إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
وتتصدّر إصابات الأطراف هذا التوزيع، إذ تشير أرقام المنظمة ذاتها إلى أكثر من 22 ألف إصابة كبرى في الأطراف، وأكثر من 5 آلاف حالة بتر رضحي، وأكثر من ألفي إصابة في الحبل الشوكي، وأكثر من 3400 حالة حروق بالغة، وأكثر من 1300 إصابة دماغية رضحية كبرى.
في المقابل، تبدو القدرة العلاجية هامشية إلى حدّ التلاشي. فقد أفادت المنظمة في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بأن غزة كانت تضم قبل الحرب نحو 1300 أخصائي علاج طبيعي و400 أخصائي علاج وظيفي، وأن كثيرين منهم نزحوا، وأن 42 منهم على الأقل قُتلوا حتى أيلول/سبتمبر 2024، وأنه رغم اتساع نطاق حالات البتر لا يوجد في القطاع سوى ثمانية أخصائيين لصناعة الأطراف الصناعية وتركيبها.
ومن بين نحو 2300 شخص من مبتوري الأطراف جرى تقييمهم في غزة بين أيلول/سبتمبر 2024 وأيار/مايو 2026، حصل أقل من الربع على أطراف صناعية دائمة بسبب النقص، وفق أرقام لمنظمة الصحة العالمية نشرها موقع SciDev.Net في حزيران/يونيو، والذي أشار كذلك إلى أن جميع مرافق التأهيل في غزة تعمل تحت قيود شديدة في الكوادر أو المعدات أو المستلزمات.
ويقف المعبر جزءًا من عنق الزجاجة. فقد أعلنت المنظمة في أيار/مايو أن أي معدات تأهيل مخصصة للمرافق الصحية لم تدخل غزة بين أيار/مايو 2024 ومنتصف نيسان/أبريل 2026، وأنه حتى منتصف نيسان/أبريل كانت 18 شحنة من مستلزمات التأهيل بانتظار التخليص بعد فترات انتظار تراوحت بين 130 و520 يومًا.
وتضم الشحنات المعلّقة كراسي متحركة للبالغين والأطفال، وأطرافًا صناعية، ومواد أساسية من قبيل الدراجات الثابتة. وقدّرت المنظمة الاحتياج المتبقي بنحو 33 ألف منتج مساعد في كانون الأول/ديسمبر 2025، وسجّلت توزيع ما يزيد قليلًا على 12 ألف منتج للتنقل بين كانون الثاني/يناير 2025 وأيار/مايو 2026.
ولا تورد المنظمة في روايتها أي سبب قدّمته السلطات الإسرائيلية لهذا التأخير، ولا يرد أي تفسير من هذا القبيل في بيانها الصادر في أيار/مايو.
وكانت دولة فلسطين قد أثارت أمام لجنة الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في آب/أغسطس 2025 القيود الإسرائيلية على إدخال الكراسي المتحركة ومواد الأطراف الصناعية والتقويمية وأجهزة السمع والبطاريات وقطع الغيار، بحسب الملخص الذي نشرته المفوضية السامية لحقوق الإنسان، والذي أورد أيضًا إفادة وكالة «أونروا»
بأن أخصائيي العلاج الطبيعي لديها، وعددهم 27، قدّموا أكثر من 64 ألف جلسة عام 2024، كثير منها عن بُعد، وأكثر من 53 ألف جلسة في النصف الأول من 2025.
أما المستشفى الوحيد المتخصص بالأطراف الصناعية في القطاع فقد تناوب بين الخدمة والتوقف طوال هذه المدة. وقال مديره أحمد نعيم للجزيرة نت في آب/أغسطس 2025 إن مستشفى الشيخ حمد كان قادرًا قبل الحرب على تصنيع نحو 150 طرفًا صناعيًا سنويًا، وأن استيعاب العدد الحالي من الحالات بهذه الوتيرة يستغرق أكثر من 20 عامًا.
وأضاف أن المستشفى خرج عن الخدمة كليًا من تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى شباط/فبراير 2025، ثم استأنف عمله في آذار/مارس 2025، قبل أن يغادره طاقمه حين حاصرته الدبابات خلال الاجتياح البري لمدينة غزة.
واستأنف المستشفى العمل في مقرّه الشمالي نهاية كانون الأول/ديسمبر 2025 بعد أن أجبره هجوم أيلول/سبتمبر 2025 على الإغلاق، وفق ما نقلت الجزيرة عن المدير العام لصندوق قطر للتنمية فهد بن حمد السليطي، الذي يرأس مجلس إدارة المستشفى، مشيرة إلى أن إعادة الافتتاح شملت جهاز التصوير المقطعي الوحيد في محافظات شمال غزة. ونقلت «الشرق» في 4 حزيران/يونيو أن وحدة الجبائر في المستشفى ما زالت تعمل.
وقد تقدّم عمل السجلات بوتيرة أسرع من العلاج. فقد ذكرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في أرقامها للفترة من 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 حتى 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أنها بدأت مع وزارة الصحة في غزة توثيق حالات البتر وإصابات الحبل الشوكي والإصابات الدماغية المسببة للشلل، وأن 5 آلاف شخص سجّلوا أسماءهم بينهم 2830 من مبتوري الأطراف، وأن 1863 حالة خضعت لتقييم سريري، وأن 800 حالة بتر تلقّت تأهيلًا سابقًا لتركيب الأطراف.
غير أن الأرقام لا تتطابق. فقد أوردت منظمة «بتسيلم» في تموز/يوليو 2025، نقلًا عن بيانات لوزارة الصحة قُدّمت لمنظمة «أطباء لحقوق الإنسان — إسرائيل»، أكثر من 4700 حالة بتر بينها ما يزيد على 940 طفلًا؛ في حين تحدّث نعيم عن أكثر من 6500 حالة بتر جديدة استنادًا إلى سجلات الوزارة ومنظمة الصحة العالمية والصليب الأحمر؛ أما رقم المنظمة نفسها فيتجاوز 5 آلاف.
ولا يزال مستشفيان للتأهيل في غزة خارج الخدمة إلى حدّ بعيد. وسجّلت فرقة العمل المعنية بالتأهيل، التي تنسّقها منظمة الصحة العالمية، في مذكرة فنية بشأن رعاية إصابات الحبل الشوكي، أن مستشفى «الوفاء»، وهو أقدم مركز تأهيل في القطاع بسعة 70 سريرًا، تعرّض للأضرار وبات يتعذّر الوصول إليه، وأن مستشفى «الأمل» في خان يونس، الذي كان يضم 55 سريرًا، أعاد فتح عدد قليل من الأسرّة بوجود أخصائي علاج طبيعي واحد.
وطرحت المذكرة البديل: تجميع مرضى الحبل الشوكي المستقرين طبيًا مع مرافقيهم في عدد محدود من وحدات الرعاية الانتقالية غير الحادة، مزوّدة بمراتب تخفيف الضغط ومستلزمات العناية بالأمعاء والمثانة والجروح — وهو نموذج يتوقف على المعدات نفسها التي تنتظر عند المعابر.
أما المرضى الذين يتعذّر علاجهم داخل غزة، فمنافذ الخروج أمامهم ضيّقة. فقد استند تقرير منظمة «چيشاه»
الصادر في شباط/فبراير إلى بيانات لمنظمة الصحة العالمية تفيد بأن 3140 مريضًا غادروا ضمن آلية الإجلاء الطبي بين تموز/يوليو 2024 و5 كانون الثاني/يناير 2026، فيما كان أكثر من 18500 مريض بحاجة إلى إجلاء حتى 5 شباط/فبراير، واعتبر التقرير أن رفض إسرائيل العام السماح للمرضى بالعودة إلى غزة عقبة مركزية أمام إيجاد مرافق مستضيفة.
وقالت وزارة الصحة في غزة للجزيرة في حزيران/يونيو إن ما بين ستة و10 مرضى يقضون يوميًا في انتظار التحويل.
وسواء خُلّصت الشحنات الثمانَ عشرة المعطّلة أم لا، وكم من مبتوري الأطراف الذين جرى تقييمهم ستُركّب لهم أطراف هذا العام، فإن الجواب يُحسم عند المعابر لا في العيادات.
