سياسة ودبلوماسية
جو كينت يقود حملة ضد تعميق الاندماج العسكري الأميركي مع إسرائيل
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
أخطر جدل أميركي حول دور إسرائيل في سياسات الولايات المتحدة يحمله اليوم رجل كان يدير وكالة استخبارات أميركية قبل خمسة أشهر فقط. فقد استقال جو كينت من رئاسة المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في 17 آذار/مارس، وجعل من تلك القضية شغله المتفرغ منذ ذلك الحين.
وفجّرت رسالة استقالته، التي نشرها علناً، الجدل بادعائها المركزي: «لم تشكل إيران تهديداً وشيكاً لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بفعل ضغط من إسرائيل ولوبيها الأميركي القوي». وبعد أيام قال في بودكاست تاكر كارلسون إن «الإسرائيليين هم من قادوا قرار» ضرب إيران، بحسب ما نقلت شبكة إيه بي سي نيوز.
وفي رواية الرسالة، أدار مسؤولون إسرائيليون ووسائل إعلام أميركية نافذة حملة تضليل مطلع عهد الإدارة لبثّ مشاعر مؤيدة للحرب — وحين اقتربت واشنطن من اتفاق مع طهران في حزيران/يونيو 2025، أقنعت إسرائيل الرئيس بالتخلي عنه سعياً لإسقاط النظام، وفق ما أورد موقع "ريسبونسبل ستيتكرافت".
وجاء الرد غاضباً وفورياً؛ إذ قال السيناتور ميتش ماكونيل إن الرسالة حملت «معاداةً شرسة للسامية» وإن «الانعزاليين ومعادي السامية لا مكان لهم في أي من الحزبين»، بحسب فوكس نيوز، فيما وصف الرئيس ترامب كينت بأنه «ضعيف أمنياً».
وجادل معلقون من صحيفة فورورد إلى مجلة فورين بوليسي بأن تحميل إسرائيل المسؤولية يعفي آلة الحرب الأميركية نفسها من الحساب — بينما رأت شبكة بي بي إس أن الاستقالة أعادت إشعال الجدل الأعمق حول النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي.
أما جبهة كينت الأحدث فتشريعية؛ إذ دعا الناخبين إلى مطالبة شيوخهم بإسقاط المادة 219 من قانون الدفاع السنوي، واصفاً إياها بأنها تدمج أكثر قدرات الجيش الأميركي حساسيةً وسرّيةً مع إسرائيل — وعاد إلى الموضوع نفسه على منصة إكس هذا الأسبوع.
وللقارئ الفلسطيني يقبع الرهان تحت الضجيج كله: فالسؤال الذي يفرضه كينت — مصالح مَن توجّه السياسة الأميركية في الشرق الأوسط؟ — هو نفسه السؤال الذي يقرر ما تتسامح معه واشنطن في غزة. جدلٌ كان محصوراً في الهوامش يأتي اليوم من رجل جلس داخل الآلة ذاتها، وعلى العاصمة أن تجيبه.


