الضفة والقدس
الكابينت الإسرائيلي يرصد 1.3 مليار شيكل لـ34 مستوطنة جديدة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
خصّص المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغّر للشؤون الأمنية (الكابينت) 1.3 مليار شيكل للمستوطنات الـ34 الجديدة التي أقرّها في الضفة الغربية خلف أبواب مغلقة في آذار/مارس، و1.075 مليار شيكل إضافية للطرق التي ستصل إليها.
ونقلت وكالة رويترز من القدس في 14 تموز/يوليو أنّ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أعلن ميزانية الـ1.3 مليار شيكل — نحو 434 مليون دولار — لإقامة المستوطنات الـ34، وقال إنّ 1.075 مليار شيكل أخرى ستُقرّ لتعبيد الطرق المؤدية إليها.
أما القرار نفسه فاتُّخذ في 25 آذار/مارس 2026، وفق حركة «السلام الآن» التي أفادت بأنّ الكابينت أبقاه سريًا، وبأنّ ما لديها من معلومات يستند بكامله إلى تقارير إعلامية لعدم نشر أي نص رسمي. وقرارات الكابينت مصنّفة سرية، وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» أنّه لم يصدر أي تأكيد حكومي رسمي للموافقات الـ34.
وأوردت «واي نت» أنّ التصويت على الأموال جرى قبل نحو شهر من الإعلان في تموز/يوليو، وأنّها حُجبت تفاديًا لإحراج الولايات المتحدة في لحظة توتر مع واشنطن. وبحسب الموقع، جاء الاقتراح مشتركًا من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وسموتريتش ووزيرة شؤون الاستيطان والمهام القومية أوريت ستروك، والغرض منه تمويل «أحياء طلائعية»
في عشرات المستوطنات التي أُقرّت أصلًا خلال ولاية هذه الحكومة، إلى جانب البنية التحتية التي تتيح السكن الأول ريثما تتواصل الأعمال الدائمة.
ونقل موقع «ميدل إيست مونيتور» أنّ قرار الميزانية أعدّه مكتب رئيس الوزراء، وأنّ تنفيذه سيجري عبر وزارة البناء والإسكان.
وتسير أموال الطرق في مسار منفصل. فقد أفاد موقع «إسرائيل ناشيونال نيوز» بأنّ خطة الـ1.075 مليار شيكل أعدّتها «إدارة الاستيطان»
على مدى شهرين بالتعاون مع وزارتي المواصلات والمالية، وأنّها ستُوزّع بين وزارتي المواصلات والجيش على ثلاث سنوات، وأنّ الهدف منها الدفع الفوري لشقّ طرق وصول محصّنة لا يمكن تمويلها عبر مسار التطوير المعتاد المرتبط بتسويق الأراضي. وذكرت وكالة «وفا»
في 16 تموز/يوليو أنّ الحكومة أقرّت ميزانية الطرق في وقت متأخر من الليلة السابقة، وأنّها تشمل حومش وسانور وغانيم وكاديم في شمال الضفة الغربية — وهي أربع مستوطنات فكّكتها إسرائيل عام 2005.
وعن أماكن إقامة الـ34، أوردت «واي نت» تسعًا في منطقة نابلس (السامرة)، وسبعًا في بنيامين، وأربعًا في جنوب الخليل، وسبعًا في الأغوار، وستًا في مستوطنات «غوش عتصيون»، وواحدة في المجلس الإقليمي «مجيلوت».
وأفادت «مؤسسة السلام في الشرق الأوسط» (FMEP)، استنادًا إلى تقارير إسرائيلية، بأنّ ستًا من المستوطنات الجديدة مقرّرة في مناطق معزولة من شمال الضفة الغربية تحيط بجنين، وبأنّه لا وجود إسرائيلي حاليًا في خمسة من تلك المواقع على الأقل، وبأنّ ثلاثًا من الست المخطّطة في منطقة جنوب الخليل تقع داخل مناطق تدريب عسكرية (مناطق نيران).
وأوردت المؤسسة كذلك أنّ ثماني مستوطنات من الجديدة يُخطّط لإقامتها على أراضٍ تعترف إسرائيل نفسها بأنّها ملك خاص لفلسطينيين. وقالت «السلام الآن» إنّ جميع المواقع تقع في المنطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.
ومسألة الملكية هذه هي التي تحدّد إمكان البناء من عدمه. فقد شرحت «السلام الآن»، في تناولها جولة سابقة من موافقات الكابينت، الآلية: قبل الشروع في التخطيط لا بدّ من تغيير وضع الأرض، وهو ما يقتضي في معظم الحالات «إعلان أرض دولة» أو عمل «فريق الخط الأزرق» في الجيش لتثبيت حدود أراضي الدولة.
وفي إحدى الحالات السابقة قالت الحركة إنّ البؤرة الاستيطانية أُقيمت على أرض مسجّلة ملكًا خاصًا لفلسطينيين، وإنّه غير واضح كيف يمكن أن تمضي عملية «التسوية القانونية» أساسًا. وأوردت FMEP في تقرير منفصل عامًا قياسيًا من الاستيلاء على الأراضي، إذ أُعلن أكثر من 3000 أكر في الأغوار أراضي دولة.
ولا تتفق الروايات المنشورة على ماهية الـ34 فعلًا. فقالت «السلام الآن»، نقلًا عن القائمة التي نشرها الصحفي في «i24NEWS» ينون يتاح، إنّ عشرًا منها بؤر استيطانية ستُشرَّع و24 مستوطنة جديدة. أما FMEP فقدّمت توزيعًا مختلفًا: 20 مستوطنة جديدة كليًا، وتسع بؤر تُشرَّع بأثر رجعي، وتوسيعان لمستوطنتين قائمتين، وثلاثة «أحياء» تُفصل ويُعترف بها مستوطنات مستقلة. وفي غياب نص القرار، يتعذّر التوفيق بين التقسيمين.
ولا توجد خريطة أيضًا. ونقلت FMEP عن الباحث الإسرائيلي في شؤون الاستيطان شاؤول أريئيلي قوله إنّ 32 من المواقع الـ34 تقع خارج مسار جدار الفصل القائم، وإنّ المواقع لا تزال تقريبية لعدم نشر خريطة رسمية ولعدم تثبيت إحداثيات نهائية.
واعترضت قيادة الجيش الإسرائيلي نفسها. فقد أوردت FMEP أنّ رئيس هيئة الأركان الفريق إيال زامير حذّر الوزراء، لدى بحث الكابينت المستوطنات الـ34، من أنّ الجيش يفتقر إلى القوة البشرية التي ستتطلّبها المواقع الجديدة وقد ينهار تحت العبء. ونقلت «السلام الآن» الاعتراض ذاته، مبنيًا على مسوّغات أمنية.
ويأتي هذا الإنفاق في عام تصفه الأمم المتحدة بلغة الأرقام القياسية.
فقد أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 10 تموز/يوليو بأنّ أكثر من 3200 فلسطيني هُجّروا في أنحاء الضفة الغربية خلال 2026 بفعل هجمات المستوطنين وعمليات الهدم لعدم حصول أصحابها على تراخيص بناء إسرائيلية — بمعدل 17 شخصًا يوميًا، أي ضعف المعدل اليومي في الأعوام الثلاثة السابقة.
وفي نيسان/أبريل، وصف المكتب العملية العسكرية في شمال الضفة الغربية بأنّها أطول وأكبر أزمة تهجير في الضفة منذ 1967، استنادًا إلى أرقام وكالة «أونروا» عن تهجير أكثر من 33,360 لاجئًا فلسطينيًا منذ كانون الثاني/يناير 2025.
وأورد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في آذار/مارس أنّ تسارع التوسّع الاستيطاني الإسرائيلي وضمّ الأراضي هجّرا قسرًا أكثر من 36 ألف فلسطيني، ووثّق 1732 حادثة عنف للمستوطنين في العام المنتهي في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025، مقابل 1400 في الفترة السابقة. وفي تموز/يوليو، نقلت «أخبار الأمم المتحدة»
عن المتحدثة باسم المكتب رافينا شمداساني قولها إنّ المكتب «منشغل بقلق من إعلان الحكومة الإسرائيلية زيادة عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية»، وإنّ 18 فلسطينيًا قُتلوا هذا العام في هجمات شارك فيها مستوطنون حتى 20 تموز/يوليو — 12 قتلهم مستوطنون، وثلاثة قتلتهم القوات الإسرائيلية، وثلاثة لا تزال المسؤولية عن قتلهم موضع خلاف.
وأشارت رويترز إلى أنّ إسرائيل تعترض على الموقف القائل بعدم قانونية المستوطنات، في حين ترى هيئات الأمم المتحدة والفلسطينيون ومعظم الدول أنّها غير قانونية. ووصف سموتريتش قرار الطرق بـ«التاريخي»، وقال لموقع «إسرائيل ناشيونال نيوز» إنّ الحكومة «تقود ثورة أمن استيطاني، بأكثر من 100 مستوطنة و160 بؤرة استيطانية».
وتمتدّ ميزانية الطرق ثلاث سنوات، وتجري الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول/أكتوبر. أما القسائم التي ستقوم عليها المستوطنات الـ34، وكيف يمكن تشريع مواقع قائمة على أرض فلسطينية خاصة مسجّلة، فلا شيء منها منشور بعد.

