أبحاث وتحقيقات
سبعة رؤساء وزراء حملوا الحكومة الفلسطينية من عرفات إلى عباس
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
وُلد منصب رئيس الوزراء الفلسطيني من رحم صراع على السلطة. ففي آذار/مارس 2003، وتحت ضغط أميركي وأوروبي لتقليص صلاحيات ياسر عرفات، عُدّل القانون الأساسي لاستحداث المنصب — وكل من تولاه منذ ذلك الحين عمل في المساحة الضيقة بين رئاسة قوية ودولة لم تقم بعد.
سبعة رجال حملوا المنصب في ثلاثة وعشرين عامًا. وسجلاتهم — ما حسبه الفلسطينيون لهم وما حسبوه عليهم — تؤلف تاريخ السلطة الفلسطينية نفسها.
المنصب وأصحابه، من استحداثه عام 2003 إلى الحكومة الحالية. غرافيك: تايمز أوف فلسطين.
محمود عباس، آذار/مارس – أيلول/سبتمبر 2003#
أول رئيس وزراء هو الرجل الذي يجسّد اليوم الرئاسة التي بُني المنصب لكبحها. تولى عباس — أبو مازن، أحد مهندسي أوسلو — الحكومة واعدًا بالإصلاح وبإنهاء الفوضى المسلحة للانتفاضة الثانية، ونال احترامًا مبكرًا في الخارج لقوله صراحة إن عسكرة الانتفاضة أضرّت بالقضية الوطنية.
في الداخل حمل التعيين وصمة لم يمحُها: فقد رأى كثيرون أن المنصب صُنع في واشنطن، واستهلك حكومتَه صراعُه مع عرفات على الأجهزة الأمنية. استقال بعد أربعة أشهر محمّلًا المسؤولية لحاشية عرفات ولغياب أي خطوات إسرائيلية وأميركية مقابلة — درس مبكر في الضعف البنيوي للمنصب.
أحمد قريع، 2003 – 2006#
أبو علاء، مهندس آخر من مهندسي أوسلو ورئيس المجلس التشريعي لسنوات، كان الرجل الذي أبقى الآلة دائرة عبر أصعب انتقال واجهته السلطة: حصار عرفات الأخير في المقاطعة، ووفاته في تشرين الثاني/نوفمبر 2004، وتسليم المفاتيح لرئيس منتخب هو عباس. حسب له الفلسطينيون ثبات اليد حين كان المركب قابلًا للغرق.
أما الحساب عليه فكتبه تحقيق برلماني: قضية الإسمنت، حين أُعيد بيع إسمنت مصري استورد عبر شركات مرتبطة بدائرة عائلته إلى البناء الإسرائيلي — بما في ذلك، كما اتهمت التقارير، جدار الفصل نفسه. نفى قريع أي مخالفة، لكن كلمة «الإسمنت» التصقت باسمه في الوعي العام، وبسمعة الحرس القديم معه.
إسماعيل هنية، 2006 – 2007#
رئيس الوزراء الوحيد الذي انتخبه الفلسطينيون إلى المنصب. فاكتساح حماس في انتخابات كانون الثاني/يناير 2006 التشريعية جعل هنية — ابن مخيم الشاطئ، الزاهد في مظهره والفصيح بلغة الشارع — رئيسًا لحكومة رفض الغرب تمويلها. رأى فيه محبوه كرامة قائد يعيش كما يعيش ناخبوه، وتفويضًا انتخابيًا لم يبلغه خلف من بعده.
انتهى موسم حكومته بأعمق جراح السلطة. جوّع الحصارُ المالي الرواتبَ العامة؛ وانهارت حكومة الوحدة المنبثقة عن اتفاق مكة خلال أشهر؛ وفي حزيران/يونيو 2007 سيطرت حركته على غزة بالقوة، فأقاله عباس. حكم هنية غزة سنوات أخرى، ثم ترأس المكتب السياسي لحماس، واغتالته إسرائيل في طهران في تموز/يوليو 2024. وتبقى رئاسته للوزراء الجدل الذي لم يحسمه الفلسطينيون بعد: تفويض ديمقراطي وانقسام وطني في الفصل نفسه.
سلام فياض، 2007 – 2013#
التكنوقراط. خبير اقتصادي تدرّب في أميركا وجاء من صندوق النقد، عُيّن فوق ركام الانقسام فبنى أكثر سجلات السلطة الحكومية إشادة: رواتب في مواعيدها، ومؤسسات مدققة، وأمن عاد إلى شوارع الضفة، وخطة بناء دولة في عامين انتهت في 2011 بشهادات البنك الدولي وصندوق النقد والأمم المتحدة بجاهزية المؤسسات الفلسطينية للدولة. ائتمنه المانحون على المليارات لأن الدفاتر كانت مضبوطة.
لكن الفلسطينيين لم ينتخبوه، ولم يدَعوه ينسى ذلك. استاءت فتح من غريب في حكومتها؛ ووصف منتقدوه برنامجه بأنه «دولة بلا سيادة» تجعل الاحتلال أرخص كلفة؛ وبدا الانضباط الأمني الذي اعتز به، في عيون خصومه، ملامسًا لضبط المعارضة. وحين عضّ التقشف في أيلول/سبتمبر 2012، امتلأت ضده الشوارع التي هدأت خمس سنوات. فاستقال في الربيع التالي.
رامي الحمد الله، 2013 – 2019#
رئيس الجامعة. جاء رئيس جامعة النجاح العريق بلا فصيل ولا طموح، وكان ذلك بالضبط مؤهله. حسب له الفلسطينيون ست سنوات من إدارة هادئة بلا ضجيج، ومحاولتين صادقتين لحكومات مصالحة — بينها حكومة الوفاق الوطني عام 2014 التي قبلتها غزة لفترة وجيزة — وصبر أستاذ على مهمة مستحيلة.
أما الحساب عليه فكان عن حقيقة ما صار إليه المنصب: السلطة سكنت الرئاسة، والحمد الله أدار ولم يحكم. وإجراءات غزة عام 2017 — اقتطاع الرواتب وتضييق الكهرباء للضغط على حماس — سقطت على الغزيين العاديين وتُحسب على حكومته. وفي آذار/مارس 2018 استهدفت عبوة موكبه في غزة؛ نجا هو، ولم تنجُ المصالحة التي أُرسل ليجسّدها.
محمد اشتية، 2019 – 2024#
اقتصادي الدائرة الضيقة في فتح. تحدث اشتية لغة بنوك التنمية ولغة الحركة معًا، وحسبت لحكومته استجابتها المبكرة لكورونا — إغلاقات حاسمة جعلت السلطة لموسم كامل تبدو دولة تحمي ناسها — وإبقاؤها الرواتب تتحرك عبر احتجازات إسرائيل المتكررة لأموال المقاصة.
جرحان حدّدا الحساب عليه. فعناصر من أمن السلطة ضربوا المعارض نزار بنات حتى الموت في حزيران/يونيو 2021، وووجهت الاحتجاجات التي تلت بالقوة — أحلك ساعات الحكومة في الذاكرة العامة أيًا كانت سلاسل القيادة الرسمية. والحصار المالي طحن المعلمين والموظفين في إضراب بعد إضراب. استقال في شباط/فبراير 2024 قائلًا إن كارثة غزة تفرض ترتيبات جديدة.
محمد مصطفى، 2024 –#
الرئيس الحالي للحكومة. خرّيج البنك الدولي ورئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، اختاره عباس ليحمل برنامج إصلاح يقنع المانحين بإعادة فتح خزائنهم، ولجنة إدارية ليوم غزة التالي. وقد حمل الاثنين إلى كل عاصمة مستعدة للإصغاء، ويقرّ التكنوقراط بجدية الملفات.
أما النقد فهو أقدم بنود ملف المنصب: عُيّن ولم يُتوافق عليه — لم تُستشر الفصائل، ورفضت حماس الحكومة جملة، ولم يجلس برلمان ليمنح الثقة لأحد منذ 2007. وما زالت رئاسته تُكتب، على أقسى خلفية واجهها أي من السبعة.
ما يعلّمه المنصب#
عبر سبعة رجال، يثبت النمط. يصعد رؤساء الوزراء بوصفهم تصحيحًا — لمركزية عرفات، وللانقسام، ولانعدام ثقة المانحين — ثم تطحنهم الأحجار الثلاثة نفسها: رئاسة تحتفظ بالمفاتيح الحقيقية، واحتلال يمسك المال والحركة، وبيت منقسم لم يقترع منذ 2006. أحبّ الفلسطينيون رؤساء وزرائهم أكثر ما أحبوهم حين قدّموا الحكومة العادية — رواتب ونظامًا ودفاتر نظيفة — وحاسبوهم أقسى ما حاسبوهم حين استُعمل المنصب لإدارة الفلسطينيين بدل تمثيلهم.
اختُرع المنصب لتقاسم السلطة. وبعد ثلاثة وعشرين عامًا، تاريخه هو سجل ندرة ذلك التقاسم — وسجل الرجال السبعة الذين حاولوا أن يحكموا رغم ذلك.


