كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

أبحاث وتحقيقات

بقبضتها على الطيف.. تؤجل إسرائيل الجيل الرابع الفلسطيني إلى 2027

تايمز أوف فلسطين

بقبضتها على الطيف.. تؤجل إسرائيل الجيل الرابع الفلسطيني إلى 2027

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

يكشف إفصاح مالي نُشر حديثاً أوضح موعد حتى الآن للترقية الخلوية الفلسطينية المتأخرة: يبني نموذج «Ooredoo فلسطين» المالي حساباته على بدء تشغيل الجيل الرابع في الضفة الغربية خلال 2027، وفي غزة منتصف العام نفسه. لكنه افتراض محاسبي لا وعد تجارياً بالإطلاق، ويأتي بعد موافقة إسرائيلية في كانون الثاني/يناير رفعت التوقعات بوصول الخدمة خلال أشهر.

يفتح الإفصاح سؤال مساءلة بسيطاً: بعد الرخص والموافقات وعشرات ملايين الدولارات من المدفوعات، ما الذي ما زال يفصل المشترك الفلسطيني عن شبكة جيل رابع عاملة؟

تبني الأرقام النصفية غير المدققة، للفترة المنتهية في 30 حزيران/يونيو، نموذجها على بدء التشغيل في الضفة الغربية خلال 2027 وفي غزة منتصف العام نفسه. وهذه المواعيد افتراضات مالية لا ضمانات؛ فالوثيقة لا تعلن يوماً تجارياً للإطلاق، ولا ترددات مخصصة، ولا هدف تغطية، ولا اكتمال إدخال المعدات.

وارتبطت بالترقية أموال كبيرة بالفعل: تقول «Ooredoo» إنها دفعت 35.56 مليون دولار مقدماً مقابل حقوق الجيل الرابع، ورسملت 49 مليون دولار لإضافته إلى رخصتها، وتحسب أن تأخيره 12 شهراً يخفض هامش الأمان في نموذجها بمقدار 37.3 مليون دولار.

أما غزة فتبدأ من نقطة أبعد كثيراً؛ إذ يقول تقييم أعده البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عام 2026 إن أكثر من مليوني شخص اعتمدوا على الجيل الثاني قبل الحرب، ويقدر تدمير 81% من أصول قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

موعد مختبئ داخل نموذج مالي#

نشرت «Ooredoo فلسطين» وثائقها المالية للنصف الأول من 2026 في 27 تموز/يوليو. ويتضمن البيان التفصيلي، الذي خضع للمراجعة من دون تدقيق كامل، جملة أكثر تحديداً من لغة الشركة العلنية عن الإطلاق.

عند اختبار ما إذا كانت قيمة أصول شبكتها قد انخفضت، تفترض الشركة «بدء التشغيل في 2027 في الضفة الغربية، وفي منتصف 2027 في غزة».

يجب قراءة العبارة بدقة. فنموذج انخفاض القيمة حساب يقوم على افتراضات الإدارة، وليس أمراً تنظيمياً أو جدول بناء أو تعهداً للمشتركين. والإفصاح نفسه يختبر ما سيحدث إذا تأخر الجيل الرابع 12 شهراً إضافية.

مع ذلك، يظل النموذج مهماً. فقد أجاز مجلس الإدارة إصدار البيان في 19 تموز/يوليو، ما يجعله أحدث إفصاح رسمي عن الجدول الزمني الذي تعتمد عليه توقعات الشركة المالية.

أما بيان الأرباح المرافق فأقل تحديداً. يقول الرئيس التنفيذي سامر فارس إن تركيز الشركة ما زال منصباً على إطلاق الجيل الرابع وتحسين جودة الشبكة، من دون ذكر شهر أو سنة.

وكانت «جوال»، المشغل الخلوي الفلسطيني الآخر، لا تزال تصف نفسها في نتائج الربع الأول بأنها تواصل الاستعداد للجيل الرابع. ولم تنشر موعداً للإطلاق في ذلك البيان.

موافقة كانون الثاني لم تكن إطلاقاً#

في 6 كانون الثاني/يناير، قالت وزارة الاتصالات الإسرائيلية إنها وافقت على ترتيبات إدارية تشمل «جوال» و«Ooredoo» و«إريكسون» لترقية شبكة الضفة. وأفادت رويترز حينها بأن العملية قد تستغرق حتى ستة أشهر، استناداً إلى وسائل إعلام إسرائيلية.

بعد نحو سبعة أشهر، لا تعلن أحدث البيانات العامة التي راجعتها «تايمز أوف فلسطين» تشغيل خدمة جيل رابع محلية على أي من الشبكتين الفلسطينيتين. وتصف الشركتان الترقية بأنها عمل ما زال أمامهما.

الفارق جوهري. فقد تفتح الموافقة السياسية أو التنظيمية الباب، لكن الشبكة العاملة تحتاج أيضاً إلى طيف ترددي قابل للاستخدام، ومعدات للشبكة الراديوية والمركزية، وتصاريح إدخال، ووصول إلى المواقع، واختبارات، وباقات تجارية، وأجهزة متوافقة.

تقول الإدارة المدنية الإسرائيلية إن وحدة الاتصالات التابعة لها مسؤولة في الضفة عن تنظيم استخدام الترددات، وتصاريح إقامة البنية التحتية في المنطقة «ج»، والموافقة على إدخال معدات الاتصالات. وفي المقابل ترخص الجهات الفلسطينية للمشغلين وتنظم جانبها من السوق. والنتيجة سلسلة لا يثبت أي إعلان منفرد اكتمال كل حلقاتها.

خط زمني: من الإذن إلى شبكة متوقعة#

التاريخالمحطة المنشورةماذا تثبت وماذا لا تثبت؟
2018أطلق المشغلون الفلسطينيون الجيل الثالث في الضفةانتقلت الضفة من الجيل الثاني، بينما بقيت غزة عليه.
29 أيار/مايو 2025وقعت «Ooredoo» والجهات التنظيمية الفلسطينية ملحق رخصة الجيل الرابعحصلت الشركة على حقوق تعاقدية، مع بقاء المسار التنظيمي الأوسع.
6 كانون الثاني/يناير 2026قالت إسرائيل إنها وافقت على ترتيبات الضفة التي تشمل المشغلين و«إريكسون»صدرت موافقة إسرائيلية مهمة، لكنها لم تكن إطلاقاً تجارياً.
30 حزيران/يونيو 2026تاريخ نهاية فترة الإفصاح النصفييفترض نموذج الشركة بدء التشغيل في الضفة خلال 2027 وفي غزة منتصفه.
27 تموز/يوليو 2026نشرت «Ooredoo» الإفصاحصار افتراض 2027 علنياً، من دون يوم إطلاق دقيق أو خريطة تغطية.

الأموال التي التزمت بها الشركة#

يقدم إفصاح «Ooredoo» نافذة غير معتادة على اقتصاديات الترقية.

تقول الشركة إنها دفعت 35.56 مليون دولار مقدماً مقابل حقوق إنشاء شبكة جيل رابع وتشغيلها وإدارتها وصيانتها في الضفة وغزة. وتسجل ملاحظات الميزانية 49 مليون دولار بوصفها تكلفة مرسملة لإضافة الجيل الرابع إلى الرخصة.

تقع هذه الأرقام داخل تسوية أوسع مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية حول الرخصة الأصلية. يقدر الإفصاح قيمة حزمة التسوية بـ119.44 مليون دولار، تشمل مدفوعات نقدية للوزارة وأموالاً مخصصة لمشاريع البنية التحتية للاتصالات. كما يقول إن 52.44 مليون دولار من المدفوعات النقدية سُددت مطلع 2026.

لا يجوز جمع هذه الأرقام وكأنها كلها مدفوعات منفصلة مقابل الطيف الترددي؛ فهي تصف أجزاء متداخلة من الدفعة المقدمة وتعزيز الرخصة وتسوية النزاع الأوسع. لكنها تثبت أن الجيل الرابع لم يعد مجرد مذكرة أو طموح في بيان صحفي، بل أصبح جزءاً من حقوق والتزامات وقيم أصول قابلة للإنفاذ.

لذلك يصبح للوقت ثمن. يقول اختبار انخفاض القيمة لدى «Ooredoo» إن التأخير 12 شهراً يخفض الهامش المالي في النموذج بمقدار 37.3 مليون دولار. وهذا ليس توقعاً لخسارة نقدية، ولا يعني أن أصول الشركة منخفضة القيمة الآن؛ بل هو اختبار حساسية يوضح مدى تأثير موعد الإطلاق المتوقع في القيمة المقدرة للشبكة.

ويبقى المشغلان شركتين تعملان وتحققان إيرادات فيما ينتظر المشتركون. أعلنت «Ooredoo» إيرادات للنصف الأول قدرها 59.7 مليون دولار، وصافي ربح 7.9 ملايين دولار، و1.527 مليون مشترك. وأعلنت الشركة الأم لـ«جوال» إيرادات للربع الأول قدرها 81.4 مليون دينار أردني وصافي ربح 12.3 مليون دينار. لا تثبت هذه النتائج أن أياً من الشركتين تسبب في التأخير؛ لكنها تبين حجم السوق المنظم الذي يحدث داخله التأخير.

غزة ليست مجرد مرحلة واحدة خلف الضفة#

مشكلة الضفة ترقية متأخرة من الجيل الثالث. أما غزة فمشكلتها شبكة متضررة مبنية على الجيل الثاني.

سجل مؤتمر تنمية الاتصالات التابع للاتحاد الدولي للاتصالات عام 2025 أن شبكات غزة ما زالت تعمل بتقنية الجيل الثاني، ودعا إلى مساعدة عاجلة لفلسطين في إدارة الطيف وتشغيل الجيلين الرابع والخامس.

ويذهب تقييم الأضرار والاحتياجات السريع الصادر في نيسان/أبريل 2026، الذي أعده البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، أبعد من ذلك. فهو يقول إن أكثر من مليوني شخص في غزة اعتمدوا حصراً على الجيل الثاني قبل الحرب، من دون إنترنت خلوي عريض النطاق عبر الجيل الثالث أو الرابع أو الخامس.

ويقدر التقييم:

لا تقتصر هذه التقديرات على أبراج الهاتف، بل تشمل نقاط النفاذ الثابتة والعمود الفقري للألياف ومراكز البيانات والمقاسم والمستودعات والمنشآت. كما يحيط بها هامش عدم يقين: فقيود الوصول أجبرت التقييم على الجمع بين الأدلة عن بعد وما أمكن التحقق منه ميدانياً، وهو يحتاج إلى دراسات أعمق على مستوى المواقع.

لهذا لا يعتمد إطلاق مفترض في غزة منتصف 2027 على تشغيل تردد فحسب. يجب الوصول الآمن إلى المواقع، وإزالة الذخائر غير المنفجرة والركام حيث يلزم، واستعادة الطاقة، وإدخال المعدات، وإعادة بناء خطوط الربط، ووصل عدد كاف من الأبراج العاملة لتوفير تغطية ذات معنى.

الجيل الرابع بنية تحتية لا رفاهية#

الفارق بين الجيل الثاني والثالث والرابع ليس سرعة تحميل مقطع فيديو فقط.

تستطيع شبكة الجيل الثاني في غزة حمل الصوت والرسائل والبيانات المحدودة، لكنها لا توفر إنترنت خلوياً حديثاً عريض النطاق. وينعكس ذلك على الطب عن بعد، والتعليم الإلكتروني، والمدفوعات الرقمية، والخدمات السحابية، ونقل المواد الإعلامية، والخرائط، وقدرة النازحين والعاملين في الإغاثة على إرسال كميات كبيرة من المعلومات بثبات.

وفي الضفة، ينافس المشغلون الفلسطينيون شبكات إسرائيلية تقدم الجيلين الرابع والخامس بالفعل. يستطيع المشترك الفلسطيني أحياناً التجوال على تلك الشبكات من خلال باقات مدفوعة، لكن التجوال ليس شبكة فلسطينية عريضة النطاق خاضعة لالتزامات تغطية وتسعير وخطط صمود وطنية.

وتتسع المفارقة. بدأت إسرائيل في شباط/فبراير بتحرير طيف كانت تستخدمه شبكاتها للجيلين الثاني والثالث كي تعيد توظيفه في الجيلين الرابع والخامس. وفي الوقت نفسه ظل المشغلان الفلسطينيان يستعدان لأول إطلاق محلي للجيل الرابع.

لم ينشر المشغلون ولا الجهات المنظمة المحطات التي تتيح للمشتركين اختبار افتراض 2027: لا تخصيص النطاقات الترددية لكل مشغل فلسطيني، ولا قائمة تصاريح إدخال المعدات والوصول إلى المواقع المعلقة في الضفة، ولا تعريف «الإطلاق التجريبي» الذي يبدأ مدة الرخصة البالغة 15 عاماً.

كما لم تكشف هذه الجهات الحدود الدنيا للتغطية والسرعة والأسعار، ولا الموافقات المنفصلة المطلوبة لشبكة غزة المعاد بناؤها وأيّها صدر بالفعل. وحتى تظهر هذه التفاصيل، يمكن أن تصف كلمات «الموافقة» و«الاستعداد» و«الإطلاق» مراحل مختلفة جداً فيما يبقى الجمهور عاجزاً عن قياس التقدم.

لا يقدم هذا التقرير ادعاءً بسوء سلوك؛ فهو يعرض موقف «Ooredoo» و«جوال» والجهات الإسرائيلية من خلال بياناتها المنشورة وموافقاتها المعلنة، وستضيف «تايمز أوف فلسطين» أي توضيح جوهري يقدمه المشغلون أو الجهات المنظمة الفلسطينية أو «إريكسون» أو الجهات الإسرائيلية المختصة.

آخر الأخبار