كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الشتات الفلسطيني

من بتير إلى 37 مزرعة أميركية.. صنصور تحفظ بذور فلسطين

تايمز أوف فلسطين

من بتير إلى 37 مزرعة أميركية.. صنصور تحفظ بذور فلسطين

حقوق الصورة: Battir from the south-west, 2018 — יעקב via Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0) · الترخيص

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

بنك البذور الذي أقامه سلامة مهنا على أرض عائلته شرقي القرارة صار يتّسع اليوم في خيمة مساحتها ستة عشر متراً مربعاً، غربي دير البلح. يديره مع ابنته هنادي.

قبل الحرب كانت الأرض خمسة عشر دونماً يقوم عليها مبنى البنك، وفي المبنى سبعون طناً من البذور. جرّفت الجرافات الأرض وهدمت المبنى بما فيه، حسب ما نقلته شبكة نوى الفلسطينية.

ما أعاد الرجل وابنته بناءه بعد ذلك يُقاس بمكيال آخر: نحو طنّين ونصف الطنّ من البذور جمعاها من حقول مزارعين آخرين، وفق ما ذكرته صحيفة الغارديان هذا الشهر، حبّةً حبّةً وموسماً بعد موسم.

في الحرب كانت هذه البذور شريان حياتنا.

سلامة مهنا عن البذور البلدية في غزة، لصحيفة الغارديان

تقول نوى إنّ المجموعة المستعادة بلغت 32 صنفاً مقابل 42 صنفاً قبل الحرب، وأحصت الغارديان من الخيمة نفسها في أيلول نحو 28 صنفاً. في الحالتين، الأرشيف أصغر مما كان، ويُعاد تركيبه داخل مخيّم للنازحين.

مكتبة تطلب بذورها بعد الحصاد#

لم يبع بنك القرارة، الذي تأسّس عام 2017، بذرةً واحدة. هو يُعير: يأخذ المزارع ما يحتاجه من كمية، ويردّ المقدار نفسه بعد الحصاد، ويحتفظ بالباقي طعاماً أو بذراً لموسم قادم — وهي الصيغة التي وصفتها إذاعة مونت كارلو الدولية في آب.

كان البنك يزوّد نحو مئتي عائلة مزارعة قبل الحرب، بحسب رواية الغارديان. أما اليوم فأحصت نوى نحو 42 مزارعاً يعملون معه من الخيمة.

سبب التعلّق بهذه البذور عمليّ لا عاطفيّ. قال مهنا لوكالة فرانس برس في آب إنّ «البذور البلدية تمنح استمرارية، وتعطي 80 إلى 90 بالمئة من المحصول نفسه»، وهو يتحدّث عن القمح والشعير والسلق والسبانخ والبقدونس والكوسا والبامية التي تصبر على الجفاف والفطر والحشرات دون مستلزمات لا يجدها أحد في غزة.

تسند اللجنة الدولية للصليب الأحمر المشروع. ووصفه أسامة المخللاتي، مسؤول الأمن الاقتصادي في اللجنة، بأنه «بارقة أمل في العتمة الكاملة» — إسناد صغير سلّمته اللجنة فعلاً، لا خطة إعمار.

لماذا انتقلت النُسخ إلى الخارج#

الحجّة في حفظ البذر الفلسطيني خارج فلسطين ليست نظرية، وقد تجدّدت هذا الصيف في جنوب الخليل.

في 31 تموز 2025 هدمت جرافات إسرائيلية منشآت وحدة إكثار البذور التابعة لاتحاد لجان العمل الزراعي، وأخذت معها المواد والمعدات التي تُكثِر بها الوحدة البذور البلدية. نقلت وكالة أنباء الأناضول خبر الهدم. وبنك بذور الاتحاد، القائم منذ 2010، يحفظ أكثر من سبعين صنفاً بلدياً.

وصف فؤاد أبو سيف، مدير عام الاتحاد، ما جرى بأنه «استهداف مباشر لمحاولات الشعب الفلسطيني استعادة قراره الزراعي والغذائي». ولم يتضمّن تقرير الأناضول ولا بيان الاتحاد أيّ تعليق من الجيش الإسرائيلي. وأدانت حركة «لا فيا كامبيسينا» ومنظمة «أصدقاء الأرض الدولية» الهدم.

هذه هي الحسبة التي تجيب عنها شبكة المهجر: أرشيف محفوظ في مكان واحد تهدمه جرافة في صبيحة واحدة.

37 مزرعة و35 صنفاً#

أسّست فيفيان صنصور مكتبة البذور البلدية الفلسطينية عام 2014 في بتير، قرية المصاطب الحجرية والعين الرومانية قرب بيت لحم، المسجّلة على قائمة التراث العالمي لليونيسكو. وفي 2024 أطلقت مشروع «حُماة البذور».

نشر تحالف البذور العضوية (Organic Seed Alliance) في ولاية واشنطن صورة المشروع في أيلول 2025: 35 صنفاً تراثياً فلسطينياً ترعاها 37 مزرعة في الولايات المتحدة، بمشاركة نحو أربعين مزارعاً ومؤسسة، وبمشاركين آخرين في أميركا اللاتينية وجامايكا وأوروبا. والانضمام بالدعوة فقط.

والغاية معلنة بدقّة تفصل ما تحقّق عمّا لم يتحقّق: البذور محفوظة، بعبارة التحالف، «لصون التراث الفلسطيني خارج أرضه من أجل الفلسطينيين في الشتات، وعلى أمل إعادته إلى بيته يوماً». الإعادة أمل. أما الزراعة فهي الجزء الذي يعمل الآن.

أين تُحفظ بذور فلسطين / Where Palestine's seeds are kept
أين تُحفظ بذور فلسطين / Where Palestine's seeds are kept · Graphic: Times of Palestine

المزارعون بالاسم#

في فيلادلفيا يزرع أوين تايلور، صاحب «ترو لوف سيدز»، الملوخية والكوسا وأصناف الزعتر لطلبٍ يأتيه من بيوت فلسطينية وعربية في المدينة. وتعمل «شبكة المزارع التجريبية» التي يشارك في تأسيسها نيت كلاينمان، في المنطقة نفسها، على بامية متكيّفة مع الصحراء وقمح يصبر على العطش في مناخات متفاوتة، وتعرض في متجرها بذور بطيخ الجدوعي الصغير.

وهذا البطيخ أوضح مثال على ما تحمله الشبكة. أصله من جنين، وكان يُصدَّر إلى لبنان وسوريا والأردن — محصول فلسطيني للتصدير لم يذُقه معظم من هم تحت الأربعين.

ورسمت مؤسسة «البستان – بذور الثقافة» الفنية في فيلادلفيا خريطة الشبكة في أيلول الماضي في مادة كتبتها جوهرة أبو عيد، ذكرت فيها أنّ منسّقة المكتبة، ميلينا رويس، تدير الجانب الأميركي من كاتسكِل في نيويورك. وتزرع جِن ويليامز للمشروع في مزرعة «وايلد دريمز» بولاية واشنطن. أما «شركة بذور هدسون فالي» و«تحالف أوجاما التعاوني الزراعي» فهما الشريكان المؤسسيان الآخران.

حين تصبح المؤسسات مهدَّدة، يتحوّل المجتمع نفسه إلى مؤسسة.

مؤسسة «البستان – بذور الثقافة»، فيلادلفيا

حافظة ثالثة في بيت لحم#

الحافظة الثالثة أكاديمية. أسّس مازن قمصية، الذي عاد إلى فلسطين عام 2008 بعد سنوات من التدريس في جامعات أميركية، معهد فلسطين للتنوع الحيوي والاستدامة في جامعة بيت لحم عام 2014، ويديره مع زوجته بجهد تطوّعي وتبرّعات محلية في معظمه.

وإلى جانب المعشبة والمختبرات والحديقة النباتية، يحفظ المعهد بنكاً للبذور والجينات، ويعمل على إضافة مئة نوع على الأقل كل عام. عمل بطيء وممول وقائم فعلاً، وهو خارج غزة والخليل بقصد.

الحائط في واشنطن#

في 17 أيلول نشر صندوق القدس (The Jerusalem Fund) مادة كتبتها مكنزي ديبرول لمعرضه «غاليري القدس» في واشنطن بعنوان «البلدي: البذور التراثية الفلسطينية أرشيفاً مُشاغِباً»، جمعت المؤسسات الثلاث — القرارة ومعهد بيت لحم ومكتبة البذور — في إطار واحد.

ويُدرج المعرض ثلاثة عشر صنفاً بحكاياتها وتاريخها وخصائصها الدوائية: قمح أبو سمرة، والبامية، وبندورة بلدية، وباذنجان بتيري، والفقّوس، وبطيخ الجدوعي، والجرجير، والكوسا، والملوخية، والسبانخ، وكزبرة سهل عرّابة، والسلق البلدي، واليقطين. تُقرأ القائمة كأنها دليل أماكن لا فهرس نبات: عرّابة، بتير، جنين، كل بذرة ما زالت تحمل المكان الذي انتقاها.

وفي الخيمة غربي دير البلح، ما زال البنك يُعير بشرطه القديم: خُذ ما تحتاجه، وأعِد المقدار نفسه بعد الحصاد. وعلى سبع وثلاثين مزرعة خلف المحيط، الشرط هو الشرط ذاته بمدى أطول، ولم يسمِّ أحد بعد الموسم الذي يحلّ فيه أجله.

آخر الأخبار

  1. واشنطن تصحو على جدل قوة غزة ومعركة تجارية

    الصحافة الأميركية