كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الشتات الفلسطيني

بعد قرن على الرحيل.. صنصور ترتدي قميص فلسطين

تايمز أوف فلسطين

بعد قرن على الرحيل.. صنصور ترتدي قميص فلسطين

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

في وسط ملعب المنتخب الفلسطيني للسيدات تقف اليوم لاعبة وُلدت في سانتياغو، وغادرت عائلتها التلال الممتدة بين بيت لحم وبيت جالا قبل قرن من الزمن.

وُلدت رانيا فيرينا صنصور أوسوريو في الرابع والعشرين من نيسان/أبريل 2006 في تشيلي، وفق قاعدة بيانات اللاعبين «playmakerstats» التي تدرجها لاعبةَ وسط مسجّلة في نادي ديبورتيفو بالستينو. وقد أتمّت عامها العشرين في نيسان/أبريل الماضي.

ووصفتها صحيفة «ذا ناشيونال»، في تقرير من سانتياغو في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بأنها أول لاعبة تمثّل فريق السيدات في بالستينو والمنتخب الفلسطيني معًا. وترتدي القميص رقم خمسة.

كان مسارها عاديًا إلى أن توقف عن أن يكون كذلك؛ إذ يُظهر سجلّ مسيرتها على «ويكيبيديا» تدرّجها في قطاعات الناشئين بنادي أوداكس إيتاليانو بين عامي 2019 و2024، ثم موسمًا واحدًا مع الفريق الأول للنادي ذاته عام 2024، قبل انتقالها إلى بالستينو عام 2025. ويؤرّخ السجل نفسه أول استدعاء لها إلى منتخب فلسطين تحت 18 عامًا في 2024، تلاه استدعاؤها إلى منتخب تحت 20 عامًا والمنتخب الأول في 2025.

أما تاريخ العائلة الذي يقف خلف هذا الاستدعاء، فقد ورد بصيغتين متباينتين قليلًا في المقابلتين المنشورتين اللتين أجرتهما. فقد ذكرت «ذا ناشيونال» أن جدّيها غادرا بيت لحم وبيت جالا عام 1920 واستقرا في تشيلي، في حين نقل موقع «دوحة نيوز»، في تغطيته لرحلة تطوعية ضمن برنامج «أعوام الثقافة»

التابع لمتاحف قطر اختُتمت في تشيلي في تشرين الأول/أكتوبر 2025، قولها إن عائلة والدها طُردت من فلسطين ووصلت إلى تشيلي عام 1921. ويبقى الفارق الزمني البالغ عامًا واحدًا من دون حسم في السجلات المتاحة، غير أن الروايتين تضعان الرحيل في الحقبة المضطربة ذاتها التي شتّتت العائلات الفلسطينية في أنحاء أميركا الجنوبية.

وفي حديثها إلى «ذا ناشيونال»، ربطت صنصور بين الحرب على قطاع غزة وبين ذلك الرحيل، فقالت: «هناك كثير من الأبرياء يعانون، وللسبب نفسه اضطرت عائلتي إلى الرحيل»، مضيفة أنها تحلم بفلسطين حرة، «فلسطين مليئة بالفرح والمحبة».

وفي فعالية «دوحة نيوز» قالت إنها تفخر بتمثيل البلدين معًا: البلد الذي وُلدت فيه، والبلد الذي أُخرج منه جدّاها قسرًا.

والنادي الذي تلعب له أسّسه أناس كانوا في الموقع ذاته تمامًا. فقد تأسس بالستينو في الثامن من آب/أغسطس 1920، حين خاضت مجموعة من الفلسطينيين في تشيلي منافسة في مدينة أوسورنو، وفق التاريخ المنشور للنادي. وبلغ الفريق كأس ليبرتادوريس عام 1979، ويحظى بدعم الجالية الفلسطينية في تشيلي، وهي الأكبر خارج العالم العربي، فيما يموّل النادي مدارس لكرة القدم في الأراضي الفلسطينية ويدعم كرة القدم النسائية داخل تشيلي.

ولم تكن العقود الأولى لتلك الجالية في تشيلي مريحة؛ إذ يسجّل مؤرخون كتبوا في موقع «ذا كونفرزيشن» أن الوافدين الفلسطينيين، ومعهم آخرون فرّوا من الأراضي العثمانية، كانوا يُنعتون عادةً بـ«الأتراك» على سبيل الإهانة، وأن هذا التحامل لاحق أجيالًا متعاقبة حتى بعد أن حققت ازدهارها.

وليست صنصور أول فلسطينية تشيلية تعيد هذه الصلة عبر الأطلسي. فقد أورد موقع «ذيز فوتبول تايمز» أن نيكولا شهوان، وهو من نسل مهاجرين فلسطينيين في تشيلي، عُيّن مدربًا للمنتخب الفلسطيني عام 2002. ولاحظت شبكة «سي بي سي نيوز»، في تقرير من سانتياغو في أيار/مايو 2025، أن عددًا من لاعبي بالستينو مثّلوا لاحقًا منتخب فلسطين، ومن بينهم نيكولاس زيدان، الذي استعاد أحد زملائه ذكرى حلمه الدائم باللعب للمنتخب بسبب أصوله الفلسطينية.

ولهذا المسار اتجاه واحد لسبب واضح. فكرة القدم الفلسطينية داخل الضفة الغربية وقطاع غزة أمضت عامين تحت وطأة حرب أغلقت الملاعب، وقتلت لاعبين، وحوّلت التنقل بين الأراضي الفلسطينية والخارج إلى مسألة تصاريح ومعابر. ولا تشير أيّ من المقابلتين المنشورتين مع صنصور إلى ما إذا كانت قد تمكنت من زيارة بيت لحم أو بيت جالا، ولم يُنشر أي سجل لزيارة كهذه.

واشتدّت حدة السياسة المحيطة بناديها مع استمرار الحرب. فقد أفادت «ذا ناشيونال» بأن الحكومة التشيلية سحبت ملحقيها العسكريين من إسرائيل، من دون أن تصل إلى قطع العلاقات. وباتت قمصان بالستينو وشعاره ومدرجاته من أبرز تجليات الهوية الفلسطينية في أميركا اللاتينية، وهي نقطة شدّد عليها التقرير نفسه حين وصف النادي بأنه أكثر من مجرد فريق كرة قدم لدى الجمهور الذي يملأ ملعبه.

أما بالنسبة إلى صنصور، فالإنجاز أضيق وأكثر شخصية: عقد احتراف في التاسعة عشرة، وظهور أول مع المنتخب في العام ذاته، ومكان في تشكيلة تستقطب لاعبات من تشيلي ومن الضفة الغربية ومن كل مكان تناثرت فيه العائلة. ولم تشهد كرة القدم النسائية في فلسطين دوريًا محليًا متواصلًا طوال سنوات الحرب، فيما اعتمدت مباريات المنتخب اعتمادًا كبيرًا على اللاعبات المقيمات في الخارج.

وما ينتظر المنتخب الأول لاحقًا لا تحسمه السجلات المنشورة. فموسمها مع بالستينو متواصل في تشيلي، وقد جاءت استدعاءاتها حتى الآن في كل عام منذ 2024.

وقد صاغت هي شروطها الخاصة في سانتياغو في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، حين سألتها «ذا ناشيونال» عمّا تلعب من أجله: فلسطين مليئة بالفرح والمحبة.

آخر الأخبار