حكايات فلسطينية
طواقم الإسعاف في الضفة تخطط لكل طريق حول البوابات الإسرائيلية
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
كانت المهنة خطًا مستقيمًا. يصل البلاغ، فيأخذ طاقم من اثنين أو ثلاثة المركبة، ويفوز أقصر طريق.
في الضفة الغربية المحتلة صار أقصر طريق فرضية. فأكثر من 930 بوابة وحاجزًا وعائقًا تقطع طرق الضفة بحسب إحصاء الأمم المتحدة، والمسعف الذي يغادر مركزه في نابلس أو الخليل ينطلق وهو يعرف سلفًا أن الطريق قد تُغلق أمامه وهو يسلكها.
كيف صارت المهنة#
يخطط الطواقم ببدائل. قبل أن تتحرك المركبة يكون أحدهم قد حسب الطريق الثاني والثالث، وتحقّق من البوابات الحديدية التي أُغلقت ذلك الصباح، وقرر: هل تذهب سيارة الإسعاف إلى المريض، أم يُرتَّب نقلٌ عند مفترق — يُحمل المريض من مركبة إلى أخرى على كتف الطريق، لأن المركبة التي بدأت لا تستطيع أن تُكمل.
ويخططون كذلك لاحتمال أن تكون سيارة الإسعاف نفسها هي الهدف.
في السابع من آب/أغسطس أُصيب مسعفان من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني حين هاجم مستوطنون سيارتهما وهما يحاولان إخلاء رجل أُصيب في اعتداء استيطاني في خلة اللوز جنوب بيت لحم.
وفي السابع عشر من الشهر نفسه، حُطّمت نوافذ سيارة إسعاف للهلال الأحمر كانت تنقل مريضًا من تل الرميدة في الخليل، ورُشّ طاقمها بالفلفل؛ فأُصيب مسعفان وخرجت المركبة من الخدمة. وفي اليوم التالي نشرت قناة الجزيرة مشاهد لأطفال مستوطنين يعتدون على سيارة إسعاف في الضفة.
وأمس في قصرة، قال رئيس البلدية عبد العظيم وادي إن سيارة إسعاف وصلت إلى مكان اعتداء المستوطنين جرى احتجازها، وعولج المصابون ميدانيًا.
الأرقام التي تحفظها المؤسسات#
سجّل نظام الرصد التابع لمنظمة الصحة العالمية 37 اعتداءً على الرعاية الصحية في الضفة خلال تموز/يوليو، مقابل ثمانية في حزيران/يونيو ومعدل شهري يقارب العشرة في النصف الأول من العام، ليبلغ مجموع العام حتى الآن 98 اعتداءً. ويشمل جرد ما طالته تلك الاعتداءات 83 مركبة نقل صحي وإحدى عشرة منشأة صحية، مع 33 إصابة وأربع وفيات. وفي الأشهر الستة الأولى وثّق الرصد نفسه خمسين حالة تأخير للرعاية الطبية.
وفي الخامس من آب/أغسطس نشرت هيومن رايتس ووتش خلاصتها تحت عنوان هو أيضًا المشكلة اليومية للطواقم: تأخير سيارات الإسعاف الفلسطينية يهدد الأرواح.
لماذا هي حكاية مهنة لا حكاية حقوق فحسب#
طب الطوارئ يُقاس بالدقائق، والطواقم تعرف الأرقام أفضل ممن ينقلها. توقّف القلب، والنزف، والولادة المتعسّرة: لكلٍّ نافذة زمنية، ولا تتّسع النافذة لأن بوابة أُغلقت.
وما بنته الطواقم ردًّا على ذلك حرفةٌ لا تُدرّس في كلية طب: ذاكرة طرق تغطي مئة قرية، ومفاوضة على الحاجز تُدار بينما تتدهور حالة مريض خلفك، وتسليم على كتف الطريق، وقرار متى تُترك المركبة ويُحمل المريض على الأيدي.
هذا عمل ماهر يُؤدّى في ظروف صمّمها غيرهم، ومن يؤدّونه يحضرون إلى الوردية التالية. وهذا، لا الإحصاءات، هو سبب بقاء خدمة إسعاف في الضفة أصلًا.