حكايات فلسطينية
ثمانية فنيين للأطراف الصناعية يواصلون العمل في غزة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
في غزة مهنة يمارسها اليوم ثمانية أشخاص. هذا هو عدد فنيي الأطراف الصناعية الباقين في القطاع بحسب إحصاء منظمة الصحة العالمية، وهم يخدمون بين أيديهم جمهوراً من مبتوري الأطراف صنعته الحرب بسرعة لم يُصمَّم لها نظام صحي.
فقد نحو خمسة آلاف إنسان في غزة طرفاً من أطرافهم منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، ورُبعهم تقريباً من الأطفال. ومع من كانوا يعيشون بلا طرف قبل الحرب، تجاوزت نسبة البتر إلى عدد السكان في القطاع نسبة كمبوديا، وهي المقارنة التي تلجأ إليها أدبيات هذا الحقل حين تريد وصف الأسوأ.
صناعة الساق عمل بطيء وشاق ولا بريق فيه. يصبّ الفني قالباً من الجبس على موضع البتر، ويبني عليه «القالب الداخلي»، ويضبط المفصل، ويجرّب، ويراقب المريض وهو يمشي، ثم يفكّ القطعة ويعيد الكرّة. كل طرف مقاسات إنسان واحد لا يشبه سواه، وطرف الطفل يُعاد صنعه كلما كبر.
«البتر ليس فقدان طرف فقط. إنه فقدان الأمل وفقدان الاستقلال».
هبة بشير، مسؤولة الأطراف والتقويم في منظمة «الإنسانية والإدماج»
يعملون بما يعبر#
مركز الأطراف الصناعية وشلل الأطفال، الذي تدعمه اللجنة الدولية للصليب الأحمر، هو الورشة الرئيسة، وقد ظل «جبس باريس» الذي يقوم عليه القولبة ممنوعاً من الدخول شبه كلياً شهوراً متصلة، بحسب اللجنة. وتصطدم القطع البلاستيكية بالعائق نفسه: مواد البناء مدرجة على قوائم «الاستخدام المزدوج» الإسرائيلية، والقالب في هذا التصنيف «بناء».
فتبتكر الورش، وفي الابتكار تظهر الحرفة. تُعاد تهيئة أطراف تركها الموتى لتناسب الأحياء. ويحلّ أنبوب بلاستيكي ولوح خشب مسحوج محلّ قطع لم تمرّ من معبر. وركّبت منظمة «الإنسانية والإدماج» مئة وثمانية عشر طرفاً مؤقتاً منذ مطلع 2025، معظمها حلول تُبقي المريض واقفاً حتى يصير الطرف الكامل ممكناً.
وفي مستشفى الشيخ حمد شمالاً — مئة سرير، افتُتح عام 2019 بتمويل قطري، وهو المرفق التأهيلي المعتمد في القطاع — ركّب قسم الأطراف نحو مئة حالة خلال 2025. وقال مديره العام أحمد نعيم في نيسان/أبريل إن المستشفى لم تصله مستلزمات خلال الحرب، وإن صيانة الأطراف القائمة كل ما يستطيعه، لانعدام البدائل المحلية للمواد.
الثمانية#
لم يكن البقاء أمراً تلقائياً. فنيّو الأطراف مهنيون مدرَّبون تؤهلهم شهاداتهم للعمل في أي مكان، وهم في مكان قُصفت فيه المستشفيات نفسها، وقُتل فيه زملاء من كل مهنة طبية أو هُجّروا أو خرجوا.
بقي ثمانية. بسببهم يجد فتى في الرابعة عشرة فقد ساقيه في قصف طائرة مسيّرة من يأخذ مقاساته للزوج التالي، وبسببهم تبقى جملة العاملة في التأهيل عن «فقدان الاستقلال» وصفاً لمشكلة يُشتغل عليها، لا حكماً نهائياً.
والنقص الأخطر ليس في المعدات. المعدات تصل جواً في أسبوع يفتح فيه معبر. أما ثمانية فنيين فرقم لا يتغير إلا بسنوات تدريب، والتدريب لا يجري بينما تقتصد الورش في الجبس.




