حكايات فلسطينية
صيادو غزة يعودون إلى بحر لا يُسمح لهم بدخوله
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
قبل الحرب، كان الرجل في غزة يقول مهنته بكلمة واحدة، وتحمل الكلمة قارباً وطاقماً وشريطاً من الساحل يعرفه بلون الماء.
أحصت منظمة الأغذية والزراعة «فاو» أربعة آلاف ومئتي صياد ومالك قارب مسجّلين، وستة آلاف يعتمدون على الصيد مصدراً رئيسياً للدخل. وحول هؤلاء كانت المهنة تُقيم أود مئة وعشرة آلاف آخرين: باعة الثلج، ورفّائي الشباك، والنساء على البسطات، والنجّارين الذين يرمّمون الهياكل، والسائقين الذين ينقلون الصيد إلى الداخل قبل الفجر.
مجتمع كامل منظَّم حول خطّ أفق.
ما صار إليه البحر#
سجّلت «فاو» ما جرى له. فبين تشرين الأول/أكتوبر 2023 ونيسان/أبريل 2024 هبط الصيد اليومي إلى 7.3 في المئة مما كان عليه في 2022، بخسارة إنتاج قدّرتها المنظمة بـ17.5 مليون دولار.
وتضرّر ميناء مدينة غزة تضرّراً بالغاً، ودُمّر معظم قوارب الصيد شمال وادي غزة. وذهبت مزرعتا الاستزراع السمكي الرئيسيتان في القطاع، ومعهما المفرخ.
قد تنجو مهنة من موسم سيّئ. لكنها لا تنجو بسهولة من فقدان القوارب والميناء وسلسلة التبريد والمفرخ في عام واحد.
الخط الذي لا يراه أحد#
وما يصفه الصيادون اليوم ليس منطقة ضُيّقت بل منطقة أُغلقت. فقد قال رئيس نقابة الصيادين في غزة إن المساحة المسموح بها صارت صفراً، وإن إغلاقاً بحرياً سارٍ منذ اليوم الأول للحرب وما زال سارياً بعد وقف النار.
وحين حلّت الهدنة في كانون الثاني/يناير 2025 خرج الرجال رغم ذلك، على قوارب مستعارة، لأن البديل طابور طحين. فطوردوا وأُطلقت عليهم النار، واعتُقل بعضهم وصودر القارب المستعار — داخل ميل بحري واحد، على مرأى من الناس على الشاطئ.
وأُصيب ثلاثة صيادين بالرصاص هذا الأسبوع، بحسب ما نشر موقع «فلسطين أون لاين»، ضمن ما رصده من خروقات لوقف نار يُفترض أنه صامد.
لماذا يخرجون رغم ذلك#
السؤال المعقول هو لماذا يركب رجل البحر والقاعدة أنه ممنوع، والجواب ليس تهوّراً.
فالصيد هو الإنتاج الغذائي الوحيد في غزة الذي لا يحتاج أرضاً، والأرض هي ما أخذته الحرب. والقارب الذي يبلغ ساعة ذهاباً وإياباً يُدخل البروتين إلى بيت ظلّ يأكل معلّبات الإغاثة، ويُدخله بلا بطاقة توزيع ولا طابور ولا إذن من أحد.
هذه هي المعادلة: مخاطرة صباح مقابل أسبوع عائلة.
وصيادو غزة لا ينتظرون أن يُمنحوا البحر منّةً. إنما ينتظرون قاعدة يستطيعون البناء عليها: مسافة معلنة ومحترمة، يستطيع الرجل أن يعلّمها لابنه.
وإلى أن تأتي، يخرجون مع أول الضوء، ويلزمون خطاً لا يرونه، ويعودون بما يجود به الماء الضحل.

.jpg?width=640)
