حكايات فلسطينية
دافع محمد الكرد عن بيته فصار مراسلًا لمجلة أميركية عريقة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
لم يقصد محمد الكرد أن يصير صحفيًا. قصد أن تبقى عائلته في بيتها.
وبنهاية ذلك العام كان اسمه في قائمة «تايم» لأكثر مئة شخصية تأثيرًا، وكانت مجلة «ذا نيشن» قد عيّنته أول مراسل لفلسطين في تاريخها الممتدّ مئة وستين عامًا.
الشيخ جرّاح#
وُلد في الخامس عشر من أيار/مايو 1998 في حيّ الشيخ جرّاح بالقدس الشرقية، بعد شقيقته التوأم منى بعشرين دقيقة.
وظلّ بيت عائلة الكرد موضوع قضية تهجير معظم سنوات عمره. فقد لاحقت جمعيات استيطانية إخلاء العائلات الفلسطينية من الحيّ عقودًا، وكبر هو والمسار القضائي حقيقة دائمة في البيت.
درس في «كلية سافانا للفنون والتصميم» ثم في «كلية بروكلين». وكان في الولايات المتحدة يعدّ الماجستير حين تصاعدت القضية، فعاد.
ربيع 2021#
في 2021 صارت عمليات الإخلاء في الشيخ جرّاح حكاية عالمية، وصارت كذلك أساسًا لأن محمد ومنى الكرد صوّراها.
نشرا ما يجري في شارعهما: المستوطنون الذين يحتلّون جزءًا من بيتهما، والشرطة، والاعتقالات، والسجالات بالعبرية والعربية والإنجليزية على عتبة الدار. وشاركا في تأسيس الحملة التي عُرفت بوسم «أنقذوا الشيخ جرّاح».
واعتُقل التوأمان في حزيران/يونيو من ذلك العام ثم أُفرج عنهما. وفي أيلول/سبتمبر أدرجتهما «تايم» ضمن مئة شخصية الأكثر تأثيرًا في العالم. كان محمد في الثالثة والعشرين.
من موضوع الحكاية إلى كاتبها#
والانتقال الذي تلا ذلك أندر مما يبدو.
فمعظم من تصنع لهم أزمة شخصية شهرةً يظلّون، في تعامل الإعلام، موضوعًا للحكاية. أمّا الكرد فسلك الاتجاه المعاكس وصار من يكتبها.
لم يكن لـ«ذا نيشن»، المؤسسة عام 1865، مراسل لفلسطين قط. فعيّنته في المنصب. ودخل أول مقال كتبه فيه، «ليلة مع حماة الجبل في فلسطين»، القائمة القصيرة لجائزة «ون وورلد ميديا» لعام 2022.
الشاعر#
كان شاعرًا أولًا، ويظهر ذلك في نثره.
«رفقة»، الصادر عن دار «هايماركت» عام 2021، مسمّى باسم جدّته التي هُجّرت من حيفا عام 1948 وعاشت لترى أحفادها يدافعون عن البيت الذي انتهت إليه. ويتنقّل الكتاب بين حياتها وحياته، وهي الحجّة نفسها التي تقولها صحافته: أن هاتين ليستا حكايتين.
وفي 2025 نشر «الضحايا المثاليون وسياسة الاستعطاف»، وهو مرافعة بحجم كتاب ضدّ مطالبة الفلسطينيين بإثبات براءتهم قبل النظر في حقوقهم. وهو أكثر أعماله جدلًا وأوضح بيان لما يفعله فعلًا.
لماذا تهمّ الكتابة#
حجّة الكرد المركزية مسألة صنعة بقدر ما هي سياسة: أن النبرة التقليدية في تغطية فلسطين — التحوّط الحذر، والتماس التعاطف — هي في ذاتها شكل من التنازل.
يكتب بالنبرة المضادّة، ولهذا يتعرّض للهجوم، ولهذا يواصل المحرّرون تكليفه. هو صاحب أسلوب، والحجّة محمولة في الجُمل لا معلنة إلى جانبها.
هو في الثامنة والعشرين. وقضية الإخلاء لم تُحسم، وما زال يكتب من داخلها.
.jpg?width=640)