قصص إنسانية
الاحتلال يقيّد الواردات فتتقلّص مناوبات الليل في غزة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
تقلّص اقتصاد الليل في قطاع غزة مجددًا منذ التصعيد الإقليمي الذي بدأ في 28 شباط/فبراير 2026، مع إغلاق المعابر أو تشغيلها بقدرة منخفضة، وفق ما أفاد ويلي نييكو، منسق الطوارئ ومدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في غزة، في تصريحات وزّعتها وسائل إعلام الأمم المتحدة في 8 أيار/مايو 2026.
وقال نييكو إن جميع المعابر فُتحت بعد وقف النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، فزادت السلع التجارية والإنسانية، وعادت المخابز إلى العمل، وتراجعت المجاعة. أما منذ نهاية شباط/فبراير، فقد دخل القطاع، بحسبه، مرحلة هشاشة «مع أفق سلبي جدًا».
تبقى المخابز المقياس الأوضح لمعنى ذلك بعد حلول الظلام؛ إذ تُشعل الأفران قبل الفجر ليصل الخبز إلى الرفوف مع أول ضوء، وهي تعمل على طحين القمح وغاز الطهي الذي لا يدخل إلا عبر المعابر التي يسيطر عليها الاحتلال.
وأفاد برنامج الأغذية العالمي بأن نحو 700 ألف شخص يحصلون يوميًا على خبز طازج من 17 مخبزًا يدعمها البرنامج، تسعة منها في جنوب القطاع ووسطه وثمانية في الشمال، مقابل هدف يبلغ 25 مخبزًا. ووضع التحديث ذاته عدد المستفيدين من السلال الغذائية العائلية عند مليون شخص مقابل هدف 1.6 مليون، و44 نقطة توزيع عاملة مقابل هدف 145 نقطة.
ونقلت الجزيرة في 18 أيار/مايو 2026 أن أكثر من ثلث سكان غزة يعتمدون على الخبز المدعوم من مخابز يزوّدها البرنامج، حيث تُباع رزمة من نحو ثماني أو تسع أرغفة بسعر مسقوف يقارب الدولار الواحد. وأرجعت القناة نقص الطحين والوقود في الأسابيع السابقة إلى قيود إسرائيلية على الواردات، ما جعل المخابز عاجزة عن إنتاج الكميات المطلوبة.
وقال فتى في الرابعة عشرة من عمره، تحدثت إليه في طابور بمدينة غزة، إنه يتوقع أن يعود من دون خبز.
سبق أن انهارت المنظومة بالكامل. فقد وثّق مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إغلاق المخابز الخمسة والعشرين المدعومة من الأمم المتحدة كافة بحلول أوائل نيسان/أبريل 2025، بعد أكثر من أربعة أسابيع لم تدخل خلالها أي مساعدات، وكان آخرها عشرة مخابز في وسط القطاع وجنوبه أغلقت في 31 آذار/مارس، وتسعة في الشمال في الأول من نيسان/أبريل.
وفي الأسبوع الذي سبق الإغلاق، بحسب المكتب، رفعت تلك المخابز إنتاجها بأكثر من 20 بالمئة، من 160 ألفًا إلى 193 ألف رزمة يوميًا.
ولم يُستأنف الإنتاج إلا على مراحل. وأعلن برنامج الأغذية العالمي في 22 أيار/مايو 2025 أن عددًا محدودًا من المخابز في جنوب القطاع ووسطه عاد إلى العمل بعد أن حمّلت عشرات الشاحنات شحناتها ليلًا في كرم أبو سالم، في أول خبز طازج بعد أكثر من شهرين. ووصف المدير القطري للبرنامج أنطوان رينار ذلك بأنه «قطرة في محيط».
أما العمل الليلي في المستشفيات، فيجري في مبانٍ لم تعد تعمل بكامل طاقتها. ونقلت المنظمة الإسرائيلية «غيشا» المعنية بحق الحركة، في 15 شباط/فبراير 2026، عن تقارير أممية أنه حتى 5 شباط/فبراير لم يكن أي مستشفى في غزة يعمل بشكل كامل، وأن 18 مستشفى فقط من أصل 36 تعمل جزئيًا.
ويذكر تقرير منظمة الصحة العالمية المقدَّم إلى جمعية الصحة العالمية التاسعة والسبعين أنه لا يوجد مستشفى واحد يعمل بكامل طاقته في أي مكان في القطاع، وأن لا مستشفى عاملًا في الشمال، وأن المرافق تواجه نقصًا حادًا في الكوادر الصحية والوقود والمستلزمات الطبية، ويسجّل ارتفاع أسرّة التنويم من 107 إلى 140 سريرًا عبر أعمال ترميم ووحدات جاهزة.
وكان نقص الكوادر القيد الأصعب قبل عام من ذلك. وقالت الطبيبة أريج أحمد الشاعر، من قسم الطوارئ في مجمع ناصر الطبي، لمنظمة الصحة العالمية في أيار/مايو 2025، إن خروج المستشفى الأوروبي من الخدمة جعل ناصر المستشفى الوحيد الذي يغطي جنوب غزة، ما ولّد نقصًا كبيرًا في الطواقم الطبية مع تحويل الحالات الجراحية والباطنية إليه.
وقد كلّف العمل في هذه المناوبات أرواحًا. فقد أفادت منظمة «أطباء بلا حدود» بأن القوات الإسرائيلية قصفت مجمع ناصر في 19 أيار/مايو 2025 على مسافة نحو 300 قدم من وحدة العناية المركزة.
وقالت مديرة المستشفى الأهلي العربي سهيلة ترزي إن الطبيب أحمد عطا الله قنديل قُتل بقصف طائرة مسيّرة إسرائيلية في 14 تموز/يوليو 2025 أثناء عودته إلى منزله من مناوبة جراحية. ولا يظهر في المواد التي نشرتها هاتان الجهتان أي رواية للجيش الإسرائيلي بشأن الحادثتين.
ويعمل فنيو الاتصالات الذين يبقون الهواتف صالحة للاستخدام على الهامش ذاته.
وأفاد معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني في آذار/مارس 2025، نقلًا عن مقابلة مع فادي أبو زيد من مجموعة «الاتصالات الفلسطينية»، بأن المشغّل يعتمد على كابلات مدفونة على أعماق كبيرة وطبقات من الطاقة الاحتياطية — مولدات ثابتة وألواح شمسية وبطاريات — غير أن استمرارية الخدمة تبقى رهنًا بدخول الوقود ومعدات الإصلاح من الخارج.
ونقل موقع «ميدل إيست مونيتور» عن أرقام الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أن 64 بالمئة من أبراج الهاتف المحمول خرجت من الخدمة مع دخول غزة عام 2026، وأن «الاتصالات الفلسطينية»
فقدت نحو 80 بالمئة من أبراجها التي يتجاوز عددها 500 برج، مع تراجع التغطية في رفح إلى 27 بالمئة، وتقدير كلفة إعادة إعمار القطاع بما لا يقل عن 90 مليون دولار.
وفي البحر، توقفت مناوبة ما قبل الفجر إلى حد كبير. فمنظمة الأغذية والزراعة تفيد بأن نشاط الصيد لا يتجاوز عشرة بالمئة من مستوياته قبل الحرب بعد تدمير القوارب والمرافئ والمعدات، وتقول إن أشخاصًا يصطادون على بعد أمتار من الشاطئ يجري استهدافهم.
ووثّق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان أن القوات الإسرائيلية أعلنت في 12 تموز/يوليو 2025 قيودًا مشددة في المنطقة البحرية تحظر الوصول إلى البحر كليًا، محذّرة من أن المخالفات ستُقابَل بإجراءات إنفاذ. ونقلت «غيشا»
عن توثيق المفوضية السامية لحقوق الإنسان 28 هجومًا على صيادين بين الأول من كانون الثاني/يناير و16 أيار/مايو 2025، قُتل فيها 11 صيادًا وأصيب 34.
وقال زكريا بكر، رئيس نقابة العاملين في قطاع الصيد بغزة، لصحيفة «الشرق الأوسط» في آذار/مارس 2026، إن إسرائيل تحرم الصيادين من البحر بشكل متعمد، واصفًا ذلك بالعقاب الجماعي. أما نافذ جربوع (53 عامًا) من مخيم الشاطئ، فقال للصحيفة إن الزوارق الحربية الإسرائيلية دمّرت قاربه خلال الحرب، وإنه يعيل 16 شخصًا، بينهم أربعة من أقاربه كانوا يصطادون معه.
ولا تتوفر في السجل العام أي معلومات عن أجور هذه المناوبات؛ فلا تظهر في المواد المتاحة الصادرة عن الأمم المتحدة أو برنامج الأغذية العالمي أو الإحصاءات الفلسطينية أي بيانات حديثة لأجور العاملين في المخابز أو المستشفيات أو الاتصالات في غزة.
كما لم يتضح ما هي مسافة الصيد المسموح بها، إن وُجدت، في إطار ترتيب وقف النار المعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2025. وقد طرح صيادون نقلت عنهم «الشرق الأوسط» هذا السؤال على الوسطاء المشرفين على الترتيب، مطالبين بميلين أو ثلاثة أميال بحرية، ولم يُسجَّل أي رد من هؤلاء الوسطاء.



%20(cropped).jpg?width=640)