كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

السياسة والدبلوماسية

نتنياهو يستطيع ملاحقة دحلان عبر المحاكم والشرطة وملف غزة

تايمز أوف فلسطين

نتنياهو يستطيع ملاحقة دحلان عبر المحاكم والشرطة وملف غزة

حقوق الصورة: Benjamin Netanyahu — Wikimedia Commons · الترخيص

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

اختار بنيامين نتنياهو محمد دحلان ليكون اليد الخفية وراء أخطر قصة في حملته الانتخابية، ولم يقدّم دليلاً واحداً على ذلك. وما يملكه رئيس الحكومة الإسرائيلية، قبل سبعة أسابيع من الاقتراع، قائمة قصيرة من الأدوات التي يمكن أن تصل إلى منفيّ فلسطيني في أبوظبي، ولكل أداة منها ثمن يدفعه هو.

القصة قصة «هآرتس». فقد نشرت الصحيفة الثلاثاء مقتطفاً من كتاب قيد الصدور بعنوان «رهائن: 843 يوماً من التخلي» للصحافيين شلومي إلدار وروث يوفال، جاء فيه أن رئيس الإمارات محمد بن زايد اتصل بنتنياهو على خط مشفّر قبل نحو عشرة أيام من السابع من أكتوبر 2023، وحذّره طوال 45 دقيقة من أن يحيى السنوار يعدّ لعملية كبرى.

ويكتب المؤلفان أن نتنياهو أجاب بأن حماس تنوي التحرك في الضفة الغربية، وأن رئيس الشاباك آنذاك رونين بار ورئيس الأركان هرتسي هليفي لم يُبلَّغا بالمكالمة.

ووصف مكتب نتنياهو التقرير بأنه «كذبة مطلقة»، وقال إن مراجعة سجلات المكتب ومجلس الأمن القومي والسكرتير العسكري لم تجد أي محادثة مع بن زايد بين مطلع سبتمبر 2023 وموعد الهجوم.

أما وزارة الخارجية الإماراتية فقالت إنها «لا تعلّق على التقارير الإعلامية أو التكهنات بشأن محادثات بين قادة الحكومات»، وأضافت أن «كل المعلومات الاستخبارية ذات الصلة كانت ولا تزال تُتبادل بين الجهات المعنية». ونقلت «الجزيرة» عن مصدر إسرائيلي أن مكتب رئيس الحكومة طلب من أبوظبي نفياً صريحاً، فحصل على جملة تبادل المعلومات بدلاً منه.

ثم جاء دور دحلان. ففي بيان نشره على منصة إكس الأربعاء، قال نتنياهو إن الرجل الذي يقف وراء «التقرير الكاذب» هو القائد الأمني السابق في غزة، الذي «يريد إسقاط الحكومة اليمينية بقيادة نتنياهو لأنه يحلم بالسيطرة على قطاع غزة»، والذي يحتاج إلى «حكومة يسارية ضعيفة» تكون مستعدة لأن «تنسحب من غزة وتسلّمها إلى سيطرته».

«إنه يحتاج إلى حكومة يسارية ضعيفة. حكومة كهذه ستنسحب من غزة وتسلّمها إلى سيطرته».

بنيامين نتنياهو، بيان على منصة إكس، 9 سبتمبر 2026

ووصف بيان الليكود القضية بأنها «تدخل أجنبي سافر في الانتخابات الإسرائيلية»، وطالب بفتح تحقيق جنائي مع إلدار ويوفال وصحيفة «هآرتس» وحزب الديمقراطيين وزعيمه يائير غولان «للاشتباه بمحاولة تعطيل الانتخابات بالتعاون مع جهات أجنبية». وزعم الحزب أن إلدار تقاضى أموالاً من جمعية مقرّبة من غولان. ولاحظ موقع «واي نت» أن الليكود لم يقدّم أي دليل على تورّط دحلان، ولا على تلك الأموال.

وردّ تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح في اليوم نفسه. فوصف الناطق باسمه ديمتري دلياني، عضو المجلس الثوري لحركة فتح، ادعاءات الليكود بأنها «مزاعم سخيفة ومضللة»، وقال إن دحلان لم يتدخل يوماً في الصراعات الحزبية الداخلية في إسرائيل ولا مصلحة له في هوية الحكومة التي تجلس في القدس، ورأى في الحملة «ستاراً انتخابياً لإخفاقات نتنياهو» قبل السابع من أكتوبر.

المثلث الذي يصفه نتنياهو: دحلان وأبوظبي وقناة كوشنر إلى واشنطن
المثلث الذي يصفه نتنياهو: دحلان وأبوظبي وقناة كوشنر إلى واشنطن · Graphic: Times of Palestine

قاعة المحكمة#

الأداة الأولى تتحرك بالفعل، لكنها لا تصوَّب نحو دحلان.

فقد أرسل محامو نتنياهو الأربعاء إلى «هآرتس» وإلدار ويوفال والكاتب أوري مسغاف إنذاراً يطالب بحذف التقرير من موقع الصحيفة وحساباتها، ونشر تراجع واعتذار بارزين، ودفع مليون شيكل خلال 72 ساعة، وإلا رفع دعوى بمبلغ لا يقل عن مليونين ونصف المليون شيكل مع المصاريف، بحسب ما أوردت صحيفة «إسرائيل هيوم». وقالت «هآرتس» إنها تقف وراء ما نشرت، وإن التحقيق يستند إلى مصادر ووثائق كثيرة.

أما دعوى تشهير ضد دحلان نفسه فمسألة أخرى. فالرجل لا يدخل إسرائيل، ولا يملك فيها أصولاً تطالها محكمة، ويعيش في حماية رئيس دولة؛ وأي حكم إسرائيلي ضده سيكون بياناً صحافياً يحمل رقم قضية. ويعرف دحلان محاكم التشهير من الجهة الأخرى: فقد رفع دعوى في لندن على موقع «ميدل إيست آي» بسبب تقرير نُشر عام 2016، ثم أسقطها عام 2019 كما أوردت «الجزيرة» حينها.

وسجل نتنياهو نفسه في دعاوى التشهير متواضع. فدعوى عائلته على إيهود أولمرت، بسبب تصريحات في مقابلة تلفزيونية عام 2021، انتهت في نوفمبر 2022 بأن حكمت محكمة الصلح في تل أبيب بنحو 18 ألف دولار مقابل مطالبة بربع مليون دولار تقريباً. ودعوى على «هآرتس» تصل إلى المحاكمة ستفتح للصحيفة باب المطالبة، في مرحلة كشف الأدلة، بسجلات المكالمات ذاتها التي يقول رئيس الحكومة إنها تبرّئه.

الشرطة والمستشارة القضائية#

الأداة الثانية هي التحقيق الجنائي الذي طالب به الليكود، وهي تمرّ عبر أشخاص لا يسيطر عليهم نتنياهو. فالشكوى تصل إلى الشرطة وإلى المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، التي ألغت المحكمة العليا في ديسمبر قرار هذه الحكومة إقالتها، والتي أبلغت المحكمة نفسها في يناير بأن مقاطعة الحكومة لصحيفة «هآرتس» غير قانونية.

والقانون لا يمنحها الكثير في مواجهة أجنبي. فقواعد إسرائيل بشأن المال الخارجي في الانتخابات، وهي تعديل أُقرّ عام 2017 يلزم الهيئات الممولة من الخارج والناشطة في الحملات بالتسجيل والإفصاح، وحظر التبرعات الأجنبية للأحزاب، تقيّد هيئات إسرائيلية، لا فلسطينياً في أبوظبي يُزعم أنه سلّم قصة إلى صحيفة.

وذكر مراقب الدولة في يوليو أنه بعد تسع سنوات من تشخيص التدخل الأجنبي بوصفه تهديداً، لا تملك الدولة سياسة وطنية ولا جهة مسؤولة عنه، بحسب «تايمز أوف إسرائيل».

وهكذا لا يبقى في متناول أي تحقيق سوى الأسماء الإسرائيلية في قائمة الليكود: صحافيان وصحيفة وحزب معارض. وجاء ردّ غولان على منصة إكس ساخراً: «بيبي، تبدو لي في ضائقة. أرسل لي إحداثياتك وسآتي لإنقاذك».

لجنة الانتخابات#

يستطيع الليكود أيضاً التوجه إلى لجنة الانتخابات المركزية، التي يرأسها في هذه الدورة نائب رئيس المحكمة العليا القاضي نوعام سولبرغ. وتغطي صلاحيات اللجنة الدعاية الانتخابية وتمويل الأحزاب، ولا شيء فيها يطال مواطناً أجنبياً ليس مرشحاً ولا حزباً ولا معلناً. وقد أمضى سولبرغ الصيف يقول للحكومة، في قرار أصدره في يونيو بشأن صلاحيات الطوارئ، إن تأجيل الاقتراع لا يجوز أن يتحول إلى أداة لإطالة الحكم.

أبوظبي#

الأداة الأبعد مدى دبلوماسية، وقد جُرّبت مرة. فالإمارات ركيزة أثمن علاقة عربية لإسرائيل، وهي مضيفة دحلان ومشغّلته، وهو مستشار لبن زايد. ولم تؤكد خارجيتها المكالمة ولم تذكر دحلان، ورفضت، بحسب رواية «الجزيرة»، منح نتنياهو النفي الذي طلبه. والضغط على أبوظبي كي تتبرأ من مستشارها، قبل سبعة أسابيع من الانتخابات وفيما تجلس إسرائيل مع الإمارات في مجلس السلام، سيكلّف نتنياهو أكثر مما يمكن أن يكلّف دحلان.

غزة#

الأداة القادرة فعلاً على إيذاء دحلان هي التي يسمّيها بيان نتنياهو همّه الحقيقي: غزة. فالقول إن دحلان يريد حكومة تنسحب من القطاع وتسلّمه إياه اعتراف بالصورة التي يراه بها جهاز الأمن الإسرائيلي نفسه. فقد التقى رئيس الشاباك دافيد زيني دحلان في الإمارات في مايو لبحث ترتيبات ما بعد الحرب، كما أوردت هيئة البث «كان»، وكتبت «هآرتس» أن لقاءات من هذا النوع تُعرض على رئيس الحكومة.

ونتنياهو يمسك بحق النقض أصلاً. فقد رفض خطة مجلس السلام ذات النقاط الخمس عشرة في التاسع من أغسطس، وشطب الشاباك معظم الأسماء المقترحة للجنة التكنوقراط المفترض أن تدير غزة، ومنها أمجد الشوا الذي كان مرشحاً لرئاستها وماجد أبو رمضان، بحسب مجلة «+972».

وقال مصدر فلسطيني ومسؤول بريطاني رفيع للمجلة إن نصف أعضاء اللجنة اختارتهم الإمارات من دائرة دحلان. وإبقاء رجال دحلان خارج غزة لا يحتاج إلى قانون جديد، بل إلى الرفض ذاته الذي يقدّمه نتنياهو لواشنطن منذ الصيف.

وهنا تنقلب الأداة في يده. فالخطة خطة دونالد ترامب، واللجنة لجنة مجلس السلام، والرجل الذي يسمّيه نتنياهو متدخلاً أجنبياً هو من اعتمدت عليه القناتان الإماراتية وقناة كوشنر منذ حمل دحلان وعد وقف النار في الأول من أغسطس. وعرقلة دحلان تعني عرقلة الرئيس الذي لم يمنح نتنياهو تأييده بعد، كما أورد موقع «أكسيوس» الشهر الماضي.

الحملة#

أرخص الأدوات هي المستعملة فعلاً: صناعة الشرير. فقد قال رئيس الكنيست أمير أوحانا إن الجمهور الإسرائيلي «صار محصّناً ضد الأكاذيب التي تخرج قبل الانتخابات من محمد دحلان، الرجل الذي يريد خلافة أبو مازن ويدرك أن السيطرة على السلطة الفلسطينية ستكون أسهل عليه إذا لم يُنتخب نتنياهو».

وفلسطيني في أبوظبي، فُصل من فتح عام 2011 وأدانته محاكم فلسطينية غيابياً، لا يستطيع الرد داخل حملة انتخابية إسرائيلية؛ كل ما يستطيعه أن ينفي، وقد فعل.

أما المعارضة فردّت على المضمون لا على الرسول. فأصدر غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت وأفيغدور ليبرمان وغولان بياناً مشتركاً يطالب بـ«تحقيق فوري وشامل» في ما عرفه نتنياهو ومتى عرفه، ولماذا لم يطلع المؤسسة الأمنية، ولماذا لم يتحرك. ووصف بينيت التجاهل المزعوم بأنه «إهمال جنائي»، وتعهد آيزنكوت بتشكيل لجنة تحقيق رسمية فور تأليف الحكومة المقبلة.

وللقارئ الفلسطيني، شكل هذا الأسبوع مألوف. فالمنفيّ الذي طردته رام الله صار في آن واحد فزّاعة الانتخابات الإسرائيلية والمرشح الإماراتي الأميركي لغزة، وسؤال ما عرفه نتنياهو قبل عشرة أيام من السابع من أكتوبر تحوّل، في رواية الليكود، إلى سؤال عن فلسطيني.

وما إذا كانت محكمة إسرائيلية أو مركز شرطة أو لجنة انتخابات ستنظر يوماً في السؤال الأول بات قرار نتنياهو وحده، وكل أداة يشهرها في وجه دحلان تعيد سجلات المكالمات إلى الغرفة.

تابع القراءة

آخر الأخبار