سياسة ودبلوماسية
الاحتلال يمنع أعضاء لجنة إدارة غزة من دخول القطاع
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
ما زالت اللجنة الفلسطينية المكلّفة بإدارة قطاع غزة تدير شؤونه من القاهرة. فقد أفادت الجزيرة في السابع من تموز/يوليو بأن إسرائيل لم تسمح لأعضاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة بدخول القطاع، وأن الهيئة لا تزال تتخذ من العاصمة المصرية مقرًا مؤقتًا لها. وسجّل «المركز العربي واشنطن دي سي»
الموقف ذاته في الشهر نفسه، مشيرًا إلى أن أعضاء اللجنة لم يتمكنوا من الدخول رغم أشهر من التحضير، في ظل اعتراضات إسرائيلية على انتشارها.
جرت تسمية الهيكلين المكلّفين بإدارة المرحلة الانتقالية في غزة في كانون الثاني/يناير، ولا يزال كلاهما يعمل خارج القطاع بشكل شبه كامل.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد القرار 2803 في السابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 في جلسته رقم 10046، مقرًّا «الخطة الشاملة لإنهاء النزاع في غزة» المؤرخة في التاسع والعشرين من أيلول/سبتمبر 2025، وملزِمًا «مجلس السلام» بتقديم تقرير خطي إلى المجلس كل ستة أشهر.
أما التقرير الأول، الذي يغطي الفترة من 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى 14 أيار/مايو 2026، فقد عُمّم في الخامس عشر من أيار/مايو بوصفه الوثيقة S/2026/418، وأحاله المندوب الدائم للولايات المتحدة.
وفي عرضه أمام المجلس في الحادي والعشرين من أيار/مايو، قال نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة، إن هذا ظهوره الثاني أمام الأعضاء، وأضاف عن التقرير: «إنه يسجّل ما أُنجز».
ويصف تقرير مكتبة مجلس العموم البريطاني الصادر في تموز/يوليو المجلس بأن الرئيس دونالد ترامب يترأسه، وأنه يتألف من رؤساء دول مدعوين، وأن نحو 35 دولة قبلت الدعوة وفق ما أُفيد، مؤكدًا أن المملكة المتحدة، شأنها شأن كثير من الدول الأوروبية، لم تؤكد انضمامها.
واجتمع المجلس للمرة الأولى في التاسع عشر من شباط/فبراير في واشنطن. ونقلت إذاعة NPR أن ترامب أعلن تعهّد الدول الأعضاء بمبلغ 7 مليارات دولار لإعادة الإعمار، وأن الولايات المتحدة ستساهم بعشرة مليارات دولار، بحضور ممثلين عن أكثر من 40 دولة في «معهد الولايات المتحدة للسلام»، وهو المبنى الذي يسميه المجلس في بيانه «معهد دونالد ج.
ترامب للسلام». وأفادت مجلة «نيوزويك» بأن ألمانيا وإيطاليا والنرويج وسويسرا والمملكة المتحدة أوفدت مراقبين بدل الانضمام. أما حجم ما صُرف فعليًا من الأموال المتعهَّد بها فغير ثابت في السجل المنشور.
وتحدث في ذلك الاجتماع علي شعث، المفوض العام للجنة الوطنية لإدارة غزة. ووفق خلاصة أعدّتها «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، أعلن شعث أن نحو خمسة آلاف شرطي فلسطيني سينتشرون في غزة خلال 60 يومًا، وقال إن سلطة حاكمة جديدة باتت قائمة بتفويض واضح. وبعد نحو ستة أشهر، لا يوجد في السجل العلني ما يؤكد حصول مثل هذا الانتشار.
أما ما أقرّه المجلس فيتعلق في معظمه بترتيب الخطوات. فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس» في الثالث عشر من أيار/مايو أن ملادينوف أقرّ بتعثّر الهدنة، وبأن الجمود حول نزع سلاح حماس شلّ إعادة الإعمار، وأن المجلس ترجم الخطة الأصلية إلى خارطة طريق تنفيذية من 15 نقطة نوقشت مرارًا مع ممثلي حماس في القاهرة.
وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» في الثالث والعشرين من أيار/مايو أن ملادينوف نشر خارطة الطريق في سلسلة تدوينات على منصة «إكس»، وأنها لا تلزم حماس بالاستسلام الفوري أو بنزع سلاحها من طرف واحد.
وأفادت الجزيرة في الرابع من آب/أغسطس بأن المجلس أعلن، عقب لقاء ملادينوف برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس الغربية، أن انسحاب الجيش الإسرائيلي إلى ما وراء «الخط الأصفر» لن يجري «إلا بعد اكتمال نزع السلاح».
وبعد أيام، وبحسب «تايمز أوف إسرائيل»، أعلن نتنياهو رفضه خارطة الطريق، فيما استخدم ملادينوف مقابلة مع القناة 12 ليقول إن التنفيذ الكامل والمُتحقَّق منه هو الضمانة الوحيدة لمنع تكرار السابع من أكتوبر. ونقل موقع «فيتو»
المصري عن ملادينوف قوله إن المحادثات متواصلة، مستشهدًا بمصدر سياسي إسرائيلي قال لهيئة البث الرسمية إن إسرائيل لن تنسحب من خط سيطرتها الحالي.
واللجنة الوطنية لإدارة غزة هيئة من 15 عضوًا من التكنوقراط غير المنتخبين، يترأسها شعث وترفع تقاريرها إلى ملادينوف، وفق «المركز العربي واشنطن دي سي». ويصفها موقعها الرسمي بأنها «لجنة فلسطينية انتقالية تكنوقراطية غير سياسية» مسؤولة عن الخدمات العامة اليومية. ونقلت وكالة الأناضول أن شعث أعلن أسماء أعضائها في القاهرة في كانون الثاني/يناير، وقال إن اللجنة تبنّت خطة إعادة الإعمار المصرية، موجّهًا الشكر إلى مصر وقطر وتركيا.
وذكرت مجلة «+972» في كانون الثاني/يناير أن إسرائيل تمنع اللجنة من توظيف موظفين مدنيين من حماس أو من السلطة الفلسطينية، ما يترك أعضاءها الخمسة عشر بلا طواقم على الأرض. ولم تنشر إسرائيل ردًا على هذه الرواية.
وحلّت حماس «لجنة الطوارئ» التابعة لها في السادس من تموز/يوليو، وأعلنت «الجاهزية التامة» لتسليم السلطة، بحسب شبكة NBC News. ونقلت مجلة «تايم» في اليوم التالي أن الجدول الزمني للتسليم لا يزال غامضًا، ونقلت عن إسماعيل الثوابتة من المكتب الإعلامي الحكومي التابع لحماس قوله إن موظفي تقديم الخدمات هم موظفو دولة ومستعدون للعمل تحت إشراف اللجنة.
أما القوة التي يفترض أن تؤمّن المرحلة الانتقالية فبالكاد تشكّلت. فقد صادق الكابينت الإسرائيلي في السادس والعشرين من تموز/يوليو على دخول ما يصل إلى 200 جندي من «قوة الاستقرار الدولية»، وفق «تايمز أوف إسرائيل»، مع تصويت وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ضد القرار، فيما أفادت الجزيرة بأن أي إطار زمني لم يُحدَّد. ونقلت «بلومبيرغ»
في السابع من آب/أغسطس أن البرلمان الأوغندي أقرّ إرسال قوات، لتنضم كمبالا إلى المغرب وكازاخستان وكوسوفو وإندونيسيا وألبانيا في التعهد بجنود لقوة واجهت صعوبة في جمع الالتزامات. وذكرت الأناضول أن قائد القوة، اللواء جاسبر جيفرز، قال في شباط/فبراير إن مصر والأردن ستتوليان تدريب الشرطة.
وتفاقمت الأوضاع الميدانية في أثناء تفاوض هذه الهياكل. فقد استشهد تقرير «سيكيوريتي كاونسل ريبورت»
التمهيدي لشهر تموز/يوليو بلقطة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) الصادرة في الثالث والعشرين من تموز/يوليو، والتي وجدت أن 1.2 مليون شخص، أي 59 في المئة من سكان غزة، يعانون انعدامًا غذائيًا عند مستوى الأزمة أو أسوأ بين منتصف نيسان/أبريل والثلاثين من حزيران/يونيو، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 1.4 مليون. ونقلت «بلومبيرغ»
عن وزارة الصحة التي تديرها حماس حصيلة تتجاوز 70 ألف فلسطيني قتيل.
وفي إحاطته أمام مجلس الأمن في الحادي والعشرين من أيار/مايو، قال نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة إن التأخر في تنفيذ القرار 2803 والعنف اليومي واستمرار الأزمة الإنسانية حلّت محل الزخم الذي ساد مطلع وقف إطلاق النار.
ولم يُعلن حتى الآن أي موعد لدخول اللجنة إلى غزة، على أن يحلّ موعد التقرير الخطي المقبل للمجلس إلى مجلس الأمن في تشرين الثاني/نوفمبر.


%20(cropped).jpg?width=640)