شفافية ومساءلة
بنوك إسرائيلية تعتزم قطع المصارف الفلسطينية عن الشيكل
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
يدور الاقتصاد الفلسطيني بعملة لا يصدرها، عبر مصارف لا يملك قرارها، وفي الأول من أيلول/سبتمبر ينتهي أجل هذا الترتيب.
فقد أبلغ رامز الأكبروف، نائب المنسّق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، مجلس الأمن في الحادي عشر من آب/أغسطس أن الاستقرار المالي الفلسطيني يواجه ما سمّاه تهديداً يلوح من ذلك التاريخ، حين تعتزم البنوك الإسرائيلية المراسلة إنهاء الترتيبات التي تعالج بموجبها معاملات الشيكل.
فكل أجر وفاتورة وكلفة استيراد في الأرض المحتلة محسوبة بالشيكل تقريباً. والمصارف الفلسطينية تحتفظ به ولا تستطيع تسويته: فلتنتقل ورقة شيكل بين النظام المصرفي الفلسطيني وأي جهة أخرى، لا بدّ من بنك إسرائيلي يقف في الوسط.
وأمضت تلك البنوك الإسرائيلية سنوات تطالب حكومتها بتعويضها عن الدعاوى الناشئة من هذا الدور، وبقي الترتيب قائماً على إعفاء يُجدَّد على فترات.
وقال الأكبروف للمجلس إن تمديد الإعفاء حتى نهاية العام خطوة محمودة لكنها غير كافية، وإن الجهات الرقابية على الجانبين تحتاج إلى تواصل مستمر للوصول إلى ترتيب دائم.
وانتهاء الإعفاء وانتهاء علاقة المراسلة أمران مختلفان، وكانت إحاطته تحذيراً من أن الثاني صار الأقرب موعداً.
عصر ثانٍ على المال نفسه#
ويحلّ الموعد على سلطة جُرّدت أصلاً من إيراداتها. فإسرائيل تحتجز نحو ستة مليارات دولار من أموال المقاصّة، بحسب الأكبروف، ما يمنع السلطة الفلسطينية من دفع الرواتب كاملة ومن تقديم الخدمات الأساسية.
وأموال المقاصّة ليست مساعدات. هي رسوم استيراد وضريبة قيمة مضافة فلسطينية، تجبيها إسرائيل في الموانئ بموجب بروتوكول باريس وتستحق التحويل بموجب الاتفاق نفسه.
وقدّر «معهد دراسات الأمن القومي»، وهو مركز البحث في تل أبيب الأقرب إلى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، حصة المقاصّة بنحو 68 في المئة من الإيرادات العامة للسلطة، وأحصى عشرة أشهر لم يتحرّك فيها منها شيء، منذ أوقف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش التحويلات كلياً.
وظلّت السلطة تدفع رواتب جزئية طوال تلك المدة، وهكذا صار راتب أكثر من مئة ألف معلّم وممرّضة وموظف وشرطي كسراً شهرياً.
ماذا يعني الأول من أيلول#
فحصار المقاصّة يقرّر كم من المال موجود. أما مسألة البنوك المراسلة فتقرّر ما إذا كان المال يتحرّك أصلاً.
وإذا أُغلقت قناة الشيكل، لا يستطيع مستورد فلسطيني أن يدفع لمورّده، ولا مصرف أن يسوّي حوالة، ويبقى الراتب الذي نجا من الحصار بلا طريق من الخزينة إلى بيت في نابلس أو الخليل.
وترتيبان مكتوبان في اتفاقات وقّعتها إسرائيل ينتهيان بقرارات إسرائيلية، أحدهما بأمر وزاري والآخر بإشعار تجاري. ولا توقيع فلسطيني على أيّ من القرارين، ولا مؤسسة لها صفة إلزام أحد بالتحويل.
هذه هي الحكاية البنيوية التي أدخلتها إحاطة أممية إلى محضر مجلس الأمن في الحادي عشر من آب/أغسطس، قبل ثمانية عشر يوماً من الموعد الذي سمّته.
