كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

شفافية ومساءلة

فايننشال تايمز: المانحون لم يودعوا دولارًا في صندوق غزة

تايمز أوف فلسطين

فايننشال تايمز: المانحون لم يودعوا دولارًا في صندوق غزة

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

لم يدخل الصندوق الذي أُنشئ لإعادة إعمار قطاع غزة أي أموال حتى الآن. فبعد ستة أشهر على إعلان المانحين تعهدات بقيمة 17 مليار دولار في الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» في واشنطن يوم 19 شباط/فبراير، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» في 27 أيار/مايو، نقلًا عن أربعة أشخاص مطلعين، أن «صندوق إعمار غزة وتنميته» الذي يديره البنك الدولي لم يستلم شيئًا. وقال أحد هذه المصادر للصحيفة إن «صفر دولار أُودعت» في الصندوق.

وحدّد المجلس في تقريره الخطي الأول إلى مجلس الأمن الدولي، الذي عُمّم في 22 أيار/مايو تحت رقم S/2026/418، حجم التعهدات بـ17 مليار دولار، مؤكدًا أن «الفجوة بين الالتزام والصرف يجب أن تُسدّ على وجه السرعة»، وأن الأموال الملتزم بها وغير المصروفة هي الفارق بين إطار على الورق وإطار يُنجز على الأرض.

أما الأموال التي تحركت فذهبت إلى وجهة أخرى. وقال المتحدث باسم المجلس لـ«فايننشال تايمز» إن التبرعات أُودعت مباشرة في حساب لدى مصرف «جي بي مورغان» أنشأه المجلس بنفسه، وهو حساب لا يترتب عليه، بخلاف الصندوق الاستئماني لدى البنك الدولي، أي التزام بإبلاغ المساهمين أو أعضاء المجلس بوضعه المالي.

وأوضح مسؤول في المجلس للصحيفة أن خيارات عدة أُتيحت لتلقّي التمويل، وأن «المساهمين اختاروا في هذه المرحلة استخدام خيارات أخرى»، مضيفًا أن المجلس سيعرض بياناته المالية على مجلسه التنفيذي «في الوقت الذي يُرى مناسبًا».

وفي 11 حزيران/يونيو، قال مسؤول في المجلس لموقع «ذا هيل» إن المنظمة جمعت «مئات ملايين الدولارات»، مقابل 17 مليار دولار أُعلن عنها في شباط/فبراير. ولم ينشر المجلس ولا البنك الدولي كشفًا تفصيليًا بأسماء المانحين ومبالغهم، فيما أفاد موقع «ميدل إيست آي» يوم انعقاد مؤتمر التعهدات بأن تفصيلًا كاملًا للأرقام لم يُتَح.

والمسجّل رسميًا، مانحًا مانحًا، هو التعهد لا التحويل في معظم الحالات. فقد ذكر «ميدل إيست آي» ومجلة «تايم» أن تسع دول، هي كازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر والسعودية وأوزبكستان والكويت، تعهدت مجتمعة بأكثر من 7 مليارات دولار، إضافة إلى 10 مليارات دولار تعهدت بها الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة «ذا عرب ويكلي»

أن الإمارات تعهدت بـ1.2 مليار دولار، وأن السعودية والكويت وقطر تعهدت كل منها بمليار دولار، فيما كتب باحثون في مؤسسة «كارنيغي» في آذار/مارس أن هذه الدول الأربع تعهدت كل منها بمليار دولار أو أكثر.

مساهمة واحدة فقط لها وجهة مؤكدة. فقد أفادت «فايننشال تايمز» بأن المغرب قدّم نحو 20 مليون دولار ذهبت إلى مكتب نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي للمجلس في غزة، وإلى رواتب اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية التي شُكّلت لإدارة الشؤون المدنية في القطاع، أي «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، التي يقودها، بحسب تقرير المجلس، المفوض العام علي شعث.

ومساهمة ثانية متعهد بها لكنها مجمّدة. فالتقارير ذاتها، التي أوجزها موقع «فلسطين أون لاين» (بالإنفو) في 27 أيار/مايو، أشارت إلى أن الإمارات خصصت 100 مليون دولار لتدريب قوة شرطة جديدة في غزة، وأن المبلغ ظل مجمّدًا حتى أواخر أيار/مايو، وأن برنامج التدريب لم يبدأ بعد.

أما أكبر التعهدات فلا يمر عبر الصندوق أصلًا. فقد التزمت وزارة الخارجية الأميركية بإعادة تخصيص نحو 1.2 مليار دولار من إنفاق المساعدات لصالح أولويات المجلس، لكنها أبلغت مساعدًا بارزًا في الكونغرس بأنها لا تنوي توجيه هذه الأموال عبر «مجلس السلام»، وفق ما أوجزه موقع «تك تايمز» في 11 تموز/يوليو.

وكانت السيناتورة كاثرين كورتيز ماستو قد تقدمت في آذار/مارس بمشروع قانون يمنع الوزارة من تحويل مليار دولار من مخصصات السنة المالية 2026 إلى المجلس، بحسب «ذا هيل».

وللمجلس تفسيره المسجّل. إذ قال مسؤول نقل عنه موقع «ذا ناشيونال» في 3 حزيران/يونيو إن الصندوق لم يتلقَّ أموالًا بعد لأن غزة ما زالت في مرحلة إغاثية لا في مرحلة إعمار، وإن الإعمار سينطلق من رفح، المدينة التي قال جاريد كوشنر إن بالإمكان إعادة بنائها خلال ثلاث سنوات.

في مقابل أرقام المال، هناك سجل الواقع المادي. فنحو 68 مليون طن من الركام تغطي القطاع، ولم يُزَل منها سوى قرابة 310 آلاف طن، أي أقل من 0.5%، وفق ما ذكرته «الجزيرة» في 2 تموز/يوليو نقلًا عن أرقام أممية، وهو معدل يستغرق بهذه الوتيرة أكثر من 140 عامًا.

وكان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي قد أعلن في تشرين الثاني/نوفمبر أن إزالة معظم الركام ممكنة خلال سبع سنوات إذا توافرت الظروف المناسبة، وأن فرقه رفعت أكثر من 50 ألف طن في الشهر الأول بعد وقف إطلاق النار.

أما المأوى الدائم فلم يكد يبدأ. فقد أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 20 شباط/فبراير بأن الشركاء أدخلوا إلى غزة 872 وحدة سكنية جاهزة منذ مطلع العام، رُكّبت منها 70 وحدة فقط، 16 منها في مرافق صحية و54 في موقع نزوح الزيتون بمدينة غزة. ويصل شركاء الإيواء التابعون للمكتب إلى نحو 20 ألف أسرة أسبوعيًا، بالفرشات والملابس وأدوات المطبخ أساسًا لا بالمساكن، بسبب نقص الخيام والمشمعات.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن في 21 أيار/مايو، قال ملادينوف إنه «لا يوجد تعافٍ في غزة»، وإن نحو 80% من المباني متضررة أو مدمرة، وإن أكثر من مليون شخص بلا مأوى دائم. ونقلت «أخبار الأمم المتحدة» في اليوم ذاته أن نداء الاستجابة العاجلة لعام 2026، الذي يطلب أكثر من 4 مليارات دولار لقرابة ثلاثة ملايين شخص في غزة والضفة الغربية، مموّل بنسبة 13% تقريبًا.

والفاتورة تتجاوز التعهدات بأربعة أضعاف. فالتقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات، الصادر في 20 نيسان/أبريل عن البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، قدّر احتياجات التعافي وإعادة الإعمار بـ71.4 مليار دولار على مدى عشر سنوات.

ويقف قيدان أمام أي تحويل. فقد أشار تقرير «سيكيوريتي كاونسل ريبورت» في توقعاته لشهر تموز/يوليو إلى أن خارطة الطريق المؤلفة من 15 نقطة، التي قدّمها ملادينوف والضامنون، تربط إعادة الإعمار بنزع سلاح حماس على مراحل وبالتحقق منه في مناطق معتمدة، وأن المحادثات بشأنها لم تُستكمل حتى نهاية الفترة المشمولة بالتقرير.

كما أبلغ مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة مجلسَ الأمن في 21 أيار/مايو بأن إسرائيل تقول إنها تسيطر الآن على 60% من مساحة غزة، ارتفاعًا من 52%، وأن عمليات الإغاثة تظل مقيّدة بمحدودية المعابر والقيود المفروضة على المواد التي يصنّفها الاحتلال «مزدوجة الاستخدام».

وخلص تحليل مؤسسة «كارنيغي» الصادر في آذار/مارس إلى أن ميثاق المجلس لا ينص على ترتيبات للرقابة والتدقيق في أموال المانحين. أما ما إذا كانت التعهدات المعلنة في شباط/فبراير ستصل إلى الصندوق الاستئماني الذي أُنشئ لاستقبالها، وبأي شروط، فأمر يمكن قياسه حين يقدّم المجلس تقريره المقبل إلى مجلس الأمن.

وسيجري تحديث لوحة المتابعة أعلاه مع كل تغيّر في الأرقام: ما تُعهّد به، وما حُوّل، وما أُزيل من ركام، وما بُني.

آخر الأخبار