كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

رياضة

مبتورات غزة يبنين أول فريق كرة قدم نسائي في القطاع

تايمز أوف فلسطين

مبتورات غزة يبنين أول فريق كرة قدم نسائي في القطاع

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

الملعب صغير وعشبه صناعي، ويقع في دير البلح وسط قطاع غزة. تتدرّب عليه إحدى عشرة لاعبة. تسع منهنّ يلعبن على ساق واحدة وعكّازين، واثنتان تحرسان المرمى بذراع واحدة.

هنّ أول فريق نسائي لكرة قدم المبتورين في غزة، وقد جمعن أنفسهنّ من قلب عام أخذ منهنّ أطرافهنّ.

فقدت روزان خيرة ساقها في غارة جوية في تشرين الثاني 2023. وقالت لقناة «الجزيرة» جملة صار الفريق يحملها إلى كل حصّة تدريب.

بترَ الاحتلال أجسادنا، لكنه لم يستطع أن يبتر أحلامنا ولا إرادتنا في الحياة.

روزان خيرة، لاعبة خطّ أمامي

من يلعبن#

فرح أبو قنص في الثالثة والعشرين، فقدت ساقها اليسرى في غارة في حزيران 2024. وعائشة العبادلة وُلدت بذراع ناقصة وتحرس المرمى، وهي إحدى الحارستين اللتين يسمح بهما نظام اللعبة.

وقاعدة كرة قدم المبتورين هي سبب هذا الشكل: لاعبات الميدان يركضن على عكّازين بساق واحدة، وحارسة المرمى بذراع واحدة. وليست هذه نسخة معدّلة من اللعبة، بل اللعبة نفسها بقوانينها الخاصة، وبسرعتها.

وأسّس الفريق النسائي فؤاد أبو غليون، رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة قدم المبتورين. ويدرّب خضر عبد الهادي، وهو اختصاصي في علم النفس الرياضي، فريق «أمل غزة»، ويعمل مع اللاعبات على ما تعنيه الحصص أبعد من الكرة.

وكان فريق الرجال أسبق. تأسّس «إرادة غزة» في أيار 2018 قبل الحرب بسنوات، وحافظ على تماسكه خلالها بإشراف المدرّب حاتم المغربي. أما علي طافش، الخرّيج الجامعي في الحقوق وابن الرابعة والعشرين، فكان عدّاءً قبل أن يفقد ساقه، وقُتلت والدته وشقيقه في قصف بيتهم في شباط 2024. وسعدي المصري، في الأربعين، كان بطل السباحة الوطني.

الأرض التي يلعبون عليها#

لا شيء في المكان عادي. يُحصي الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم 265 منشأة رياضية متضرّرة أو مدمّرة منذ تشرين الأول 2023: ملاعب وصالات ومقارّ أندية ومسابح. وقضت عدة استادات الحرب مأوى لعائلات نازحة. ولا يزال استاد فلسطين في مدينة غزة قائماً بالكاد، يعمل ضمن حدود ضيّقة.

وأحصى تقرير الاتحاد في آذار 1007 من أبناء الوسط الرياضي في غزة قُتلوا منذ تشرين الأول 2023، بين لاعبين ومدرّبين وحكّام وإداريين، ثم بلغ الرقم 1009 مع الصيف.

وتقدّر منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية أن أكثر من خمسة آلاف شخص في غزة بُترت أطرافهم منذ تشرين الأول 2023. ومن هذا الرقم جاء الفريق، ومنه جاء معناه.

وعادت الكرة في أنحاء أخرى من القطاع على أي أرض أمكن تنظيفها: دوريات الحارات على رمل مسوّى وحجارة أُزيحت إلى الأطراف، وفرق أيتام على أرض كانت بيوتاً.

ما وُعد به وما بُني#

في شباط، وفي أول اجتماع لـ«مجلس السلام» في واشنطن، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أكبر التزام قدّمته الكرة لغزة: خمسون مليون دولار لاستاد وطني يتّسع لعشرين إلى خمسة وعشرين ألف متفرّج، وخمسة عشر مليوناً لأكاديمية، وخمسة ملايين لخمسة ملاعب كاملة، ومليونان ونصف لخمسين ملعباً مصغّراً — سبعة وستون مليوناً ونصف المليون في المجموع.

وقال رئيس «فيفا» جاني إنفانتينو عند الإعلان: «ليس علينا أن نعيد بناء البيوت والمدارس والمستشفيات والطرق فحسب. علينا أيضاً أن نعيد بناء الناس، والمشاعر، والأمل، والثقة».

الالتزام حقيقي وكبير، وهو في طور التعهّد. فلم يُنشر جدول تنفيذ ولا جدول تمويل، ويصف لاعبون في غزة البرنامج بأنه شيء ما زالوا ينتظرونه. والتمييز بين الأمرين هو الحكاية كلها: وعد بهذا الحجم يستحقّ أن يُتابَع حتى التسليم، ولاعبو غزة هم أول من سيعرف ساعة يُفرَش أول ملعب.

وفي هذه الأثناء أعاد الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إطلاق الدوري. حدّد رئيسه جبريل الرجوب الرابع من أيلول موعداً للاستئناف، وتفتتح «كأس الألف شهيد» الموسم بأكثر من مئتي نادٍ: 146 في الضفة الغربية، و44 في غزة، و36 في مخيمات لبنان.

ما هي هذه الحصص#

النقص في المعدّات دائم. لا مواصلات مضمونة إلى التدريب، والعكّازات والأحذية الرياضية وأدوات الوقاية الأساسية يصعب تأمينها. ويمضي البرنامج على دعم أهلي وشراكات لا على موازنة.

وما ينتجه ليس قليلاً. امرأة حُملت من تحت قصف في 2023 صارت اليوم لاعبة لها مركز ومدرّب وجدول مباريات وعشر زميلات يعرفن تماماً ما يكلّفه أسبوعها.

هذه هي الجملة التي انتظرتها الصفحات الرياضية الفلسطينية ثلاث سنوات، وقد كتبتها إحدى عشرة لاعبة في دير البلح بأنفسهنّ.

آخر الأخبار

  1. TOP

    هآرتس: إسرائيل تحتجز جثامين 1700 فلسطيني للمساومة

    الصحافة الإسرائيلية