الصحة والتعافي
الصحة العالمية تسجل 48 ألف إصابة بالإسهال في غزة قبل الأمطار

حقوق الصورة: Flooded tents in Deir al-Balah, January 2025 — Ashraf Amra / UNRWA via Wikimedia Commons (CC BY-SA 3.0 IGO) · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
تضاعفت إصابات الإسهال الحاد في قطاع غزة تقريباً منذ آذار/مارس، من نحو 27 ألف حالة إلى أكثر من 48 ألفاً، بحسب ما قالت ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأراضي الفلسطينية راينهيلده فان دي ويردت للصحافيين في جنيف عبر الفيديو من غزة الثلاثاء. وأمطار الشتاء على بعد أسابيع، لكنها أكدت أن الوقت ما زال يسمح بإبقاء الموجة المقبلة صغيرة.
والسبب في الماء. فقد فحصت المنظمة نحو 6,700 عينة مياه في الأشهر الثمانية الأولى من 2026، ووجدت أن التلوث الميكروبيولوجي تضاعف نحو ثلاث مرات، من أقل من 6 في المئة من العينات في كانون الثاني/يناير إلى أكثر من 18 في المئة في آب/أغسطس، كما قالت فان دي ويردت في تصريحات نقلتها وكالة فرانس برس وقناة الجزيرة.
ما دمنا نعجز عن توفير الحد الأدنى من كميات المياه للناس، تبقى جودة المياه وتلوثها مشكلة كبرى.
راينهيلده فان دي ويردت، ممثلة منظمة الصحة العالمية في الأرض الفلسطينية المحتلة، 1 أيلول/سبتمبر 2026
وحذّرت من أن فيضانات الأمطار ستدفع «مياه الصرف الصحي والنفايات والمياه الملوثة إلى الأماكن التي ينام فيها الناس ويطهون ويرعون أحباءهم». وما زال معظم سكان القطاع نازحين في مواقع خيام، ويواجه 58 في المئة منهم نقصاً حاداً في المأوى أو الخدمات الأساسية، بحسب تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في 28 آب/أغسطس.
والماء نفسه غير مضمون قبل أن يكون غير آمن. فقد وجد مسح لمجموعة المياه والإصحاح مطلع تموز/يوليو أن 90 في المئة من الأسر تواجه انقطاعات متكررة لا يمكن التنبؤ بها في الحصول على ماء آمن للشرب والطهي والنظافة، ارتفاعاً من 84 في المئة في حزيران/يونيو، وأن 43 في المئة منها تعيش على بعد أقل من عشرة أمتار من مياه الصرف أو الحمأة، بحسب ما أورد أوتشا في 14 آب/أغسطس.
ماذا يفعل الإسهال وما الذي يوقفه#
يقتل الإسهال المائي الحاد بالجفاف، ويقتل الأصغر سناً أسرع. والعلاج قديم ورخيص ويصلح داخل خيمة: أملاح الإماهة الفموية مذابة في ماء نظيف، تُعطى رشفات صغيرة بعد كل مرة إسهال، مع أقراص الزنك لعشرة أيام إلى أربعة عشر يوماً، وهو ما توصي به منظمة الصحة العالمية واليونيسف لكل طفل دون الخامسة مصاب بالإسهال.
وحين لا يتوفر الكيس، تقوم وصفة المنظمة المنزلية مقامه: ست ملاعق صغيرة مستوية من السكر ونصف ملعقة صغيرة مستوية من الملح في لتر واحد من الماء النظيف. وعلى الطفل أن يواصل الشرب والأكل، والرضيع أن يرضع أكثر من المعتاد.
أما العلامات التي لا ينبغي لأي أم أو أب انتظارها فهي: طفل لا يستطيع الشرب أو لا يحتفظ بالسوائل، وعينان غائرتان، وغياب الدموع، وفم جاف، وبول قليل جداً، ودم في البراز، أو نعاس غير معتاد. هذا الطفل يحتاج في اليوم نفسه إلى عيادة فيها محاليل وريدية، وعيادات الأونروا والهلال الأحمر الفلسطيني والمستشفيات الميدانية التي ما زالت تعمل في كل محافظة تملكها.
كيف يصبح الماء آمناً#
الماء الملوث هو المصدر، فتبدأ الاستجابة قبل الكوب. المياه المنقولة بالصهاريج والمعالَجة بالكلور هي الأكثر أماناً، وحيث تعتمد العائلات على الآبار أو الخزانات، فإن قرص كلور بالجرعة المكتوبة على عبوته، أو الغلي لدقيقة واحدة حيث يتوفر الوقود، يجعل الماء صالحاً، على أن يُحفظ بعد ذلك في وعاء مغطى له صنبور لا في دلو مفتوح.
والأيدي تحمل الباقي. الصابون والماء قبل الأكل وبعد المرحاض يكسران السلسلة، وحين يشحّ الصابون تقبل إرشادات الطوارئ لدى منظمة الصحة العالمية فرك اليدين بالرماد النظيف والماء بديلاً يزيل الجراثيم أيضاً.
ذلك هو نصف الاستجابة الذي يخص البيت. أما النصف الآخر فهو نقل المياه المكلورة بالصهاريج، وتفريغ المراحيض، وضخ المياه من المواقع الغارقة، وهي مهام تتولاها المجموعات القطاعية وتحتاج أنابيب ومضخات وكلوراً ووقوداً عبر معابر تتحكم فيها إسرائيل.
ودعت فان دي ويردت إلى «دخول الإمدادات الإنسانية من دون عوائق وبسرعة»، وسمّت مواد المأوى الدائم وإدارة المياه والنفايات، ومستلزمات المختبرات التي تحتاجها المنظمة لتأكيد مسبّبات الأمراض والرد على تفشيها.
الماء نفسه.. والعام نفسه#
ليس الإسهال المرض الوحيد الذي يحمله الماء. فقد أحصت منظمة الصحة العالمية أكثر من 70 ألف إصابة بالطفيليات الخارجية، أي الجرب والقمل وبق الفراش، في الأشهر الأربعة الأولى من 2026، وأبلغ أكثر من 80 في المئة من مواقع النزوح عن قوارض أو حشرات ظاهرة باستمرار، كما قالت فان دي ويردت في نيسان/أبريل.
وبحلول 22 أيار/مايو، وضعت الأونروا عدد الالتهابات الجلدية المرتبطة بالقوارض والطفيليات عند أكثر من 125 ألف حالة منذ بداية العام، وقالت إن فرقها تعالج نحو 400 حالة يومياً ويمكنها علاج أكثر بكثير لو توفرت الأدوية التي تنقصها، بحسب ما نقل موقع «ميدل إيست مونيتور». وكان المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك طلب في نيسان/أبريل إدخال شامبو القمل والمراهم ومستلزمات النظافة والمبيدات.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود في نيسان/أبريل إن إسرائيل تستخدم الوصول إلى الماء سلاحاً في غزة، مستندة إلى بيانات الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي التي تفيد بأن نحو 90 في المئة من بنية المياه والصرف الصحي في القطاع دُمّرت أو تضررت، بحسب الجزيرة.
تصل الأمطار الغزيرة الأولى إلى غزة عادة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر. وتؤكد فان دي ويردت أن الكارثة الصحية ما زالت قابلة للمنع، وحساب أرقامها هي يقول كيف: لترات ملوثة أقل، وكلور أكثر، وكيس أملاح في كل خيمة قبل أن يرتفع الماء.


%20(cropped).jpg?width=640)