كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الصحة والتعافي

يونيسف: 335 ألف طفل في غزة مهددون بتأخر نمائي حاد

تايمز أوف فلسطين

يونيسف: 335 ألف طفل في غزة مهددون بتأخر نمائي حاد

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

أعلنت المؤسسة الخيرية البريطانية «ذيرورلد» في الرابع من آب/أغسطس أنّ اثني عشر مركزاً مؤقتاً للتعلّم المبكر افتُتحت في قطاع غزة هذا الشهر ستصل في مرحلتها الأولى إلى نحو 700 طفل بين الثالثة والخامسة من العمر، وهو جزء ضئيل من أكثر من 335 ألف طفل دون الخامسة تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إنهم معرّضون لخطر تأخر نمائي حاد بعد انهيار خدمات الطفولة المبكرة في القطاع.

وكانت يونيسف قد أصدرت هذا الرقم من جنيف في السابع والعشرين من كانون الثاني/يناير، في البيان الذي أعلنت فيه توسيع برنامجها «العودة إلى التعلّم» ليشمل 336 ألف طفل.

وأوردت في البيان نفسه أنّ 60 في المئة من الأطفال في سنّ الدراسة في غزة كانوا آنذاك محرومين من التعلّم الحضوري، وأنّ أكثر من 90 في المئة من المدارس تعرّضت للتضرر أو التدمير. ونقلت «يونيسف الولايات المتحدة» عن المتحدث باسم المنظمة جيمس إلدر قوله إنّ إعادة التعلّم ليست «أمراً كمالياً»، بل حالة طوارئ.

ولا يتوفر تفصيل منشور لرقم الأطفال دون الخامسة. فبيان يونيسف الصادر في كانون الثاني/يناير لا يوضح كيف حُسب الرقم 335 ألفاً، ولم تُنشر أي نتائج مسح نمائي تشمل القطاع بأكمله لهذه الفئة العمرية.

وتستخدم تقديرات أخرى للأزمة ذاتها حدوداً مختلفة لا تتطابق مع رقم يونيسف. فتقرير «ذيرورلد»

المحدّث، الذي أعدّته مستشارتها الأولى لشؤون التعليم في حالات الطوارئ ميساء جلبوط، يقدّر أنّ أكثر من 504 آلاف امرأة حامل ومرضع وطفل دون السادسة يواجهون مشكلات في نماء الطفولة المبكرة، أي ما يقارب ربع سكان غزة، منهم نحو 175 ألف طفل في سنّ ما قبل المدرسة يكبرون دون ما يحتاجونه من تغذية ورعاية وأمان وتعلّم مبكر.

وكانت نسخة التقرير لعام 2025 قد قدّرت الإجمالي بأكثر من 570 ألفاً.

أمّا سجل التغذية فهو الجانب الأكثر توثيقاً في الصورة، وحركته تسير في الاتجاهين.

فقد أفادت يونيسف في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 بأنّ عمليات الفحص التي أجرتها مع شركائها رصدت نحو 9300 طفل دون الخامسة مصابين بسوء التغذية الحاد في تشرين الأول/أكتوبر، بانخفاض عن 11746 حالة في أيلول/سبتمبر و14363 في آب/أغسطس، غير أنّ الرقم لا يزال يقارب خمسة أضعاف مستوى شباط/فبراير 2025. وأوردت قناة «الجزيرة»

بخدمتها العربية وصحيفة «الاتحاد» الإماراتية الرقم نفسه، مع تحذير يونيسف من أنّ كميات كبيرة من المستلزمات الشتوية بقيت محتجزة على معابر غزة.

وقالت منظمة «أنقذوا الأطفال» في الثالث والعشرين من تموز/يوليو إنّ بيانات جديدة صادرة عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تتوقع إصابة أكثر من 74 ألف طفل دون الخامسة في غزة بسوء التغذية الحاد في الفترة الممتدة حتى نيسان/أبريل 2027، بينهم أكثر من 11 ألف حالة شديدة.

وهذا الرقم أدنى من توقعات التصنيف في كانون الأول/ديسمبر 2025 التي بلغت نحو 101 ألف حالة، منها أكثر من 31 ألف حالة شديدة.

وأضافت المنظمة أنّ التصنيف يعزو هذا التحسن إلى توسيع إدخال المساعدات بعد وقف النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، مع تسجيله أنّ دخول المساعدات يتراجع منذ شباط/فبراير 2026، وأنّ توزيع السلال الغذائية المغذّية وبرامج التغذية تقلّصت بصورة كبيرة.

وقد استثنى تحليل التصنيف المرحلي في كانون الأول/ديسمبر محافظة شمال غزة لعدم كفاية البيانات، مكتفياً بتسجيل أنّ الجهات العاملة في مجال التغذية هناك تصف الوضع بأنه مقلق. وصُنّفت محافظة غزة في مستويات «حرجة»، فيما جاءت دير البلح وخان يونس في مستوى «خطير».

ولا يوجد خلاف بين المتخصصين الذين وردت آراؤهم في المواد المنشورة حول سبب تركّز الخطر في السنوات الأولى. فتقرير «ذيرورلد» يشير إلى أنّ 90 في المئة من نماء الدماغ يحدث في السنوات الخمس الأولى من العمر. ونقلت مجلة «تايم» في أيار/مايو عن المؤسسة الأمريكية غير الربحية «زيرو تو ثري»

أنّ السنوات الثلاث الأولى هي النافذة التي يكون فيها الدماغ والجهاز العصبي المركزي في طور التكوّن، وأنّ سوء التغذية المطوّل في تلك المرحلة قد يترك انخفاضاً في معدل الذكاء وصعوبات في التعلّم ومشكلات سلوكية تستمر لاحقاً، وأنّ التقزّم يصبح غير قابل للعلاج بعد سنّ الثانية. وتلفت مراجعة نُشرت في دورية «فرونتيرز إن ببلك هيلث»

إلى أنّ الهزال الشديد يجعل احتمال وفاة الأطفال بالعداوى الشائعة أعلى بما يصل إلى أحد عشر ضعفاً.

قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، كانت خدمات الطفولة المبكرة في غزة محدودة لكنها عاملة، وذات طابع خاص في معظمها.

وتسجّل مؤسسة «أنيرا»، التي شاركت في إعداد المنهاج الوطني لرياض الأطفال الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم الفلسطينية عام 2017 ووزّعته على أكثر من ألفي روضة في الضفة الغربية وقطاع غزة، أنّ نحو ثلث الأطفال الفلسطينيين في الرابعة والخامسة فقط كانوا ملتحقين بالتعليم قبل المدرسي. وأوردت مجلة «ذي إنترسبت»

في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 أنّ وزارة التربية في غزة أحصت 35 ألف طفل في رياض الأطفال تعطّل تعليمهم. وتقدّر «ذيرورلد» عدد المحرومين حالياً من الوصول إلى رياض الأطفال بـ70 ألفاً.

وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني لعامي 2019 و2020 أنّ مؤشر نماء الطفولة المبكرة بلغ 90.9 في المئة بين الأطفال في الرابعة و77.8 في المئة بين أبناء الثالثة على مستوى فلسطين، وأنه أعلى لدى الأطفال الذين التحقوا بالروضة، إذ سجّل 92.1 في المئة مقابل 79.5 في المئة لمن لم يلتحقوا بها. ولم ينشر الجهاز في ذلك الإصدار مؤشراً منفصلاً لقطاع غزة.

كما كانت الخدمات المتخصصة للإعاقات النمائية مقيّدة أصلاً. وأفادت مؤسسة «جيشاه» في عام 2023 بأنّ مجال علاج اضطرابات النطق في غزة يضم مختصين أكفاء لكنه يفتقر إلى الموارد الكافية، وأنّ الأجهزة اللازمة لبرمجة زراعة القوقعة كانت متوفرة في ثلاث عيادات فقط، إحداها حكومية.

وما يعمل اليوم أشبه بترقيع. فقد سجّل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنّ الشركاء أدخلوا إلى غزة 192 حزمة لنماء الطفولة المبكرة في الحادي والعشرين من أيار/مايو، تكفي نحو 17 ألف طفل.

وتقول لجنة الإنقاذ الدولية إنّ برامجها الخاصة بالطفولة المبكرة وصلت إلى أكثر من 22 ألف طفل عبر أنشطة منظّمة في مراكز الإيواء ورياض أطفال متنقلة ومساحات مجتمعية. وأفادت يونيسف في نهاية كانون الثاني/يناير بوجود 135462 طفلاً في 111 مساحة تعلّم مؤقتة، إلى جانب أول مستلزمات تعليمية يُسمح بإدخالها بعد عامين من القيود.

وعلى صعيد التغذية، سجّل تقرير عنقود التغذية لشهر كانون الأول/ديسمبر وصول مواد الوقاية إلى نحو 60 في المئة من الأطفال دون الخامسة والحوامل والمرضعات، وتسجيل 4000 أسرة لأطفال يعانون سوء التغذية الحاد الوخيم و10500 أسرة لحالات متوسطة في برامج المساعدات النقدية، ونهج «Cash++» لبرنامج الأغذية العالمي الذي يستهدف الأيام الألف الأولى.

ودرّبت يونيسف كذلك أطباء أطفال على إدارة الحالات الشديدة المصحوبة بمضاعفات داخل المستشفيات، وتعمل على إعادة صياغة القالب الوطني لبيانات التغذية، وهو عمل يدرجه التقرير في خانة المعلّق.

وترى «ذيرورلد» أنّ لا جهة مركزية تقود الاستجابة في مجال الطفولة المبكرة، ما يجعلها مبعثرة بين القطاعات. وحدّدت يونيسف هدفاً يتمثل في إتاحة التعلّم الحضوري لجميع الأطفال في سنّ الدراسة في غزة بحلول عام 2027، غير أنه لا يوجد هدف منشور مماثل للأطفال دون الخامسة.

وأفاد أوتشا في حزيران/يونيو بأنّ نقص التمويل بدأ يدفع الشركاء في غزة إلى تقليص خدماتهم أو تعليقها، مع إغلاق معبر زيكيم مدة أسبوعين وتحويل مسار القوافل عبر كرم أبو سالم. ويبقى من غير المقيس ما إذا كانت رياض الأطفال المفتوحة اليوم في الخيام ستتحول إلى منظومة، وكم عدد أصغر أطفال غزة الذين باتوا فعلاً في حالة تأخر نمائي لا مجرد معرّضين لخطره.

آخر الأخبار