كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

غزة

جامعات غزة تستأنف تعليمها رقميًا والاحتلال يمنع سفر الطلبة

تايمز أوف فلسطين

جامعات غزة تستأنف تعليمها رقميًا والاحتلال يمنع سفر الطلبة

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

استأنفت جامعات قطاع غزة تدريس عشرات آلاف الطلبة عبر منصة إلكترونية مشتركة وقاعات مستعارة وحرم جامعي مؤقت بُني من ألواح خشبية وصفائح معدنية، في حين لا يزال نحو ألف طالب يحملون منحًا دراسية في جامعات خارج القطاع عاجزين عن الخروج، وفق ما أوردته «Unicorn Riot» في أيار/مايو نقلًا عن منظمين طلابيين.

بين هاتين الحقيقتين يتحدد شكل تعافي التعليم العالي: الدراسة عادت، أما الحركة فلا.

الخسائر المادية موثّقة. فقد شمل تقييم أضرار أجرته مؤسسة «العالم العربي للبحوث والتنمية» بالتعاون مع «اليونسكو» ووزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، وعُرض في رام الله في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، إحدى وعشرين مؤسسة تعليم عالٍ موزعة على 38 حرمًا جامعيًا.

وخلص إلى تضرر 95 في المئة من الحرم الجامعية، وتدمير 22 منها بالكامل، وإصابة 14 بأضرار متفاوتة. ومن أصل 206 مبانٍ خضعت للتقييم، دُمّر 195 مبنى أو أصيب بأضرار جسيمة أخرجته من الخدمة. وأحصى التقييم كذلك تدمير أو تضرر نحو 120 ألف حاسوب مكتبي ومحمول و105 خدمات (سيرفرات) بشكل بالغ، وتعطّل 620 مختبرًا ومرفقًا متخصصًا.

وتقول «اليونسكو» إنّ 88 ألف طالب في التعليم العالي بغزة أُجبروا على تعليق دراستهم بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهم جزء من 745 ألف طالب انقطعوا عن التعليم أكثر من عامين دراسيين.

الأداة الرئيسية لاستئناف هذه البرامج هي «الحرم الجامعي الافتراضي في غزة» الذي أطلقته «اليونسكو» في أواخر عام 2025. وبحسب المنظمة، تخدم المنصة 20 ألف طالب في مرحلتها الأولى، مع خطط لتوسيعها لتشمل الـ88 ألفًا جميعًا، وتعمل بنظام اتحادي يمنح كل جامعة فضاءها الرقمي الخاص بدلًا من دمجها في مؤسسة واحدة. وتضيف «اليونسكو»

أنها أنشأت مساحات تعلّم مؤقتة في مدينة غزة وخان يونس ودير البلح، وزوّدت أكثر من عشرة آلاف طالب بحواسيب محمولة وخدمة اتصال بالإنترنت ودعم نفسي واجتماعي. وأوردت صحيفة «The Globe and Mail» في نيسان/أبريل أنّ عدد مستخدمي مساحة تعلّم واحدة مجهّزة من «اليونسكو» يبلغ 180 طالبًا في اليوم.

أما التعليم الحضوري فقد عاد على شكل شظايا. ذكرت مجلة «Borgen»

هذا الشهر أنّ المحاضرات استؤنفت داخل الجامعة الإسلامية بغزة في كانون الأول/ديسمبر 2025 للمرة الأولى منذ عامين، وتُعقد بين خيام نُصبت في أماكن قاعات الدرس، ونقلت عن يمنى البابا، طالبة في السنة الأولى بكلية الطب، قولها إنها وجدت الأمل في «بناء كل شيء من الصفر». وأوردت «Türkiye Today»

في كانون الثاني/يناير أنّ طلبة طب الأسنان عادوا إلى جامعة الأزهر في غزة إلى غرف بنوافذ مكسّرة وجدران من الشرائح البلاستيكية، وأنّ التعليم عن بعد يبقى الخيار الوحيد لآلاف آخرين لأنّ الحرم الجامعية غير قابلة للاستخدام أو تؤوي عائلات مهجّرة.

وتجري أوسع محاولة لإعادة بناء قاعات دراسية فعلية في منطقة المواسي بخان يونس. فقد أوردت «الجزيرة» في نيسان/أبريل أنّ منظمة «علماء بلا حدود» غير الحكومية الأمريكية أقامت موقعًا تسمّيه «المدينة الجامعية» من الخشب والصفائح المعدنية ومواد مستخرجة محليًا، ويعمل بألواح الطاقة الشمسية. وقال حمزة أبو دقة، ممثل المنظمة في غزة، لـ«الجزيرة»

إنّ الموقع يضم ست قاعات تستوعب حتى 600 طالب يوميًا، وصُمّم لخدمة عدة مؤسسات في الوقت ذاته. ووفق الترتيب الذي وصفته «The Globe and Mail»، تحصل كل جامعة مشاركة على الموقع بأكمله ليوم كامل بالتناوب الأسبوعي، مع منح الأولوية للمقررات التي لا يمكن تدريسها عن بعد، ومنها التدريب الطبي.

ويتحدث الطلبة عن تقويم دراسي مضغوط. فقد كتبت طالبة في الجامعة الإسلامية بغزة في «The Electronic Intifada» في كانون الثاني/يناير أنها أنجزت أربعة فصول دراسية في عام واحد، بين آب/أغسطس 2024 وكانون الأول/ديسمبر 2025، لأنّ الجامعة أرادت أن يتخرج طلبتها في موعدهم الأصلي.

ووصفت الدراسة في ظل تهجير متكرر وكهرباء شحيحة وإنترنت ضعيف أو منقطع بعد أن دمّرت القوات الإسرائيلية مقرات شركات مزوّدي الخدمة. وأوردت «Türkiye Today» أنّ القيود الإسرائيلية على ما يُسمح بإدخاله إلى غزة ما زالت تمنع وصول المعدات والمواد التي تحتاجها الجامعات لترميم مبانيها.

وسارت عمليات الانتقال إلى الخارج بأسرع وتيرة عبر إيطاليا.

قالت وزارة الخارجية الإيطالية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إنّ 49 طالبًا فلسطينيًا وصلوا على رحلتين من عمّان، نُظمتا بالتنسيق مع إدارة الحماية المدنية وآلية الحماية المدنية الأوروبية ومؤتمر رؤساء الجامعات الإيطالية، وإنّ المنظومة الإيطالية منحت حتى ذلك التاريخ أكثر من 150 منحة لطلبة وباحثين من غزة، معظمها في إطار برنامج «IUPALS» بمشاركة 41 جامعة.

وأوردت «الجزيرة» في آب/أغسطس أنّ نحو 229 طالبًا خرجوا من غزة إلى إيطاليا قبل أيار/مايو 2026، وانتقل نحو 40 آخرين في حزيران/يونيو، وقدّرت التكاليف السنوية في إيطاليا بنحو 10,200 يورو مقابل 30 إلى 60 ألف جنيه إسترليني في المملكة المتحدة.

المخصصات الفردية محدودة وتموّلها الجامعات نفسها. فجامعة ميلانو تدرج 21 مقعدًا في برنامج «IUPALS»

وعشرة مقاعد إضافية للعام 2025/2026، وجامعة بادوفا تدرج ما يصل إلى أربعة مقاعد بقيمة 12 ألف يورو سنويًا مع إعفاء من الرسوم، وجامعة سابيينزا تدرج مقعدين يغطيان الرسوم والإقامة والطعام والتأمين، أما جامعة بريشيا فتقول إنها موّلت ثلاثة مقاعد من مواردها الذاتية بنحو 11 ألف يورو سنويًا لأربع سنوات، وتناشد المتبرعين لتغطية مرشحين ما زالوا على قائمة انتظارها.

وتفيد صفحة بادوفا بأنّ دورة «IUPALS 2025» أُغلقت وأنه لا يُتوقع إطلاق دورة جديدة للعام 2026-2027، وهو ما يترك مستقبل البرنامج غامضًا.

وفي أماكن أخرى، العقبة إجراءات ورقية. فقد أبلغت مجموعة «الطلبة والأكاديميون الفلسطينيون المعرضون للخطر» موقع «University Affairs»

في كانون الأول/ديسمبر أنّ نحو 70 طالب دراسات عليا قُبلوا في 20 جامعة كندية بتمويل كامل، في تخصصات منها أبحاث السرطان والذكاء الاصطناعي، لم يتمكنوا من الالتحاق بمقاعدهم بسبب تأخر التأشيرات، مع إسناد التدقيق الأمني إلى شركات خاصة في مصر. وأوردت «BBC»

أنّ أربعة طلبة حصلوا على منح من كلية «غولدسميثس»، من بين أكثر من 80 طالبًا في غزة، لا يستطيعون تقديم البيانات البيومترية التي تطلبها وزارة الداخلية البريطانية لعدم وجود مركز لتقديم طلبات التأشيرة في غزة؛ ووقّع 113 نائبًا برلمانيًا، بقيادة باري غاردينر، رسالة تطالب بأخذ البيانات البيومترية في مصر أو الأردن، وقالت وزارة الداخلية إنها تدرس أفضل السبل لدعمهم.

وذكرت «The Electronic Intifada» في حزيران/يونيو أنّ بلال سلامة (23 عامًا)، الحاصل على مقعد ماجستير في «غولدسميثس»، ما زال عاجزًا عن الخروج.

وقالت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة «كوغات»، في بيان نقلته «DW» في تموز/يوليو، إنّ الغالبية العظمى من طلبات الخروج المقدَّمة تحصل على الموافقة، وإنّ قرابة 50 ألفًا من سكان غزة خرجوا إلى دول ثالثة منذ بداية الحرب لأسباب منها العلاج الطبي والإقامة والدراسة؛ ولم تقدّم «كوغات» أي تفاصيل عن الطلبة الحاصلين على منح ماليزية.

ويظل معبر رفح مغلقًا في معظم الوقت منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في أيار/مايو 2024، وقد فُتح جزئيًا في شباط/فبراير 2026 ثم أُغلق مجددًا في الأول من آذار/مارس، حين أعلنت «كوغات» إغلاق جميع المعابر بعد ضربات إسرائيلية أمريكية مشتركة على إيران، وفق «Truthout». وتظاهر طلبة يحملون جوازات سفرهم في مدينة غزة في 20 نيسان/أبريل تحت شعار «بين الحلم والمعبر»، حسب «المركز الفلسطيني للإعلام».

أما إذا كان برنامج «IUPALS» سيُستأنف، وهل ستأخذ بريطانيا البيانات البيومترية خارج غزة، ومتى يصل الحرم الافتراضي إلى الطلبة الـ68 ألفًا المتبقين، فكلها أسئلة معلّقة. وقدّر التقييم السريع النهائي للأضرار والاحتياجات، الذي أصدره الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والبنك الدولي في نيسان/أبريل، فاتورة تعافي غزة على عشر سنوات بـ71.4 مليار دولار، مع إدراج التعليم بين القطاعات الأشد تضررًا.

آخر الأخبار