غزة
وزارة التعليم تفتتح عامها الرابع في غزة تحت الخيام
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
حدّدت وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية يوم الأحد السادس من أيلول/سبتمبر موعداً لانطلاق العام الدراسي 2026/2027 في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة، وفق إعلان نقله هذا الشهر موقع «فلسطين بوست». وسيكون هذا العام الرابع الذي يُفتتح في القطاع منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، على أن يبقى معظم أطفال غزة خارج أسوار المدارس.
وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في بيان صدر من جنيف في 27 كانون الثاني/يناير إن 60% من الأطفال في سن الدراسة بغزة لا يحصلون على تعليم حضوري، وإن أكثر من 90% من المدارس تضررت أو دُمّرت، وإن أكثر من 335 ألف طفل دون سن الخامسة معرّضون لتأخر تطوري حاد بعد انهيار خدمات الطفولة المبكرة.
وترجم مكتب اليونيسف في دولة فلسطين فاتورة الترميم إلى أرقام إنشائية: 92% من مدارس غزة على الأقل تحتاج إلى إعادة إعمار كامل أو إعادة تأهيل واسعة قبل أن تعود للعمل، وهو رقم تورده المنظمة في مواضع أخرى بصيغة 91.8% من مجمل المرافق التعليمية.
أما الالتحاق بالتعليم الطارئ فيتصاعد ببطء. سجّلت اليونيسف 78 مركزاً تعليمياً تستوعب 109,310 أطفال في مطلع تشرين الثاني/نوفمبر 2025، ثم 111 مساحة تعليمية مؤقتة تضم 135,462 طفلاً في نهاية كانون الثاني/يناير 2026. ويستهدف برنامجها «العودة إلى التعلّم» الوصول إلى 336 ألف طفل في سن الدراسة خلال عام 2026، وتقول المنظمة إنها تسعى لإعادة كل طفل في سن الدراسة بغزة إلى التعليم الحضوري في 2027.
وأفادت «اليونيسف الولايات المتحدة» في شباط/فبراير بأن المنظمة تحتاج 86 مليون دولار لبلوغ هدف الـ336 ألفاً في ما تبقى من العام. وتقدّر اليونيسف كلفة إلحاق طفل واحد بمركز تعليمي لمدة سنة بنحو 280 دولاراً.
غير أنّ الأرقام المحلية أشد قتامة من المعدلات العامة. فقد قال مسؤول تعليمي عرّفته صحيفة «فلسطين» الصادرة في غزة باسم أبو زعيتر، خلال منتدى «نبض غزة» في تقرير نُشر السبت، إن نحو 80% من مدارس القطاع خارج الخدمة، وإن 127 ألف طالب ما زالوا بلا أي تعليم.
وأوضح أن في القطاع نحو 584 مبنى مدرسياً بين حكومي وتابع لوكالة «أونروا» وخاص، منها نحو 307 مبانٍ مدمّرة أو مجهولة الحال، ونحو 161 مبنى لحقه دمار كلي أو جزئي، ليبقى نحو 21% من الغرف الصفية صالحاً للتدريس.
وأضاف أن مدينة غزة لم تكسب تقريباً أي غرف صفية صالحة للاستخدام لأن المدارس القائمة ما زالت تؤوي عائلات نازحة، متوقعاً أن ينطلق العام الجديد فيها في السادس من أيلول/سبتمبر بالتنسيق مع الوزارة في رام الله. ويقل رقمه البالغ 127 ألف طفل بلا تعليم كثيراً عن النسبة التي توحي بها بيانات اليونيسف (60%)، ولم تنشر أي من الجهتين مقاربة توفّق بين الرقمين.
وقد وصف مسؤول في اليونيسف، في حديث نقلته «سكاي نيوز عربية» في تشرين الأول/أكتوبر 2025، شكل الحصة الدراسية: صفوف داخل خيام أو غرف جاهزة بلا نوافذ، وصناديق كرتون وألواح خشبية تُستخدم مقاعد، وأطفال يكتبون على ألواح أو على قطع من الحجر والبلاستيك، وتدريس بنظام الفترات ثلاثة أيام أسبوعياً لساعات قليلة، وثلاث مواد فقط هي الرياضيات والقراءة والكتابة.
وقال محمد حمدان، مدير التعليم في المحافظة الوسطى، لـ«يورونيوز عربي» في أيار/مايو إن التحضيرات للامتحانات تجري وسط نقص حاد في الأثاث المدرسي والقرطاسية ومستلزمات الامتحانات.
وتفيد اليونيسف بأن اللوازم التعليمية دخلت غزة في نهاية كانون الثاني/يناير 2026 للمرة الأولى منذ أكثر من عامين، مع توزيع حقائب «المدرسة في حقيبة». وجاء في المراجعة الأولى لنداء العمل الإنساني من أجل الأطفال لعام 2026، الصادرة في شباط/فبراير، أن أكثر من 637 ألف طفل ما زالوا خارج المدرسة، وأن تعليمهم قد يتراجع خمس سنوات، وأن الاعتداءات على التعليم وخصومات رواتب المعلمين عمّقت الأزمة.
ويعمل المعلمون بلا أجر في معظم الأحوال. ونقلت «الجزيرة» في 14 آب/أغسطس أن موظفي القطاع العام في غزة يتقاضون دفعات جزئية تفصل بينها أشهر؛ وقال مدرّس اللغة العربية ياسر دقة إن مستحقاته تأخرت أكثر من 90 يوماً، واصفاً التدريس في خيام بالية، ومضيفاً أن التلاميذ «أبناؤنا مهما كان من يحكم غزة».
وتتباين أعداد المعلمين الذين قُتلوا. فالمسؤول الذي نقلت عنه صحيفة «فلسطين» تحدث عن نحو 535 من أصل قرابة 22 ألف كادر تعليمي، فيما ذكرت صحيفة «القدس» في أيار/مايو أن النظام التعليمي فقد 801 كادر تدريسي. ولا يوجد جرد منشور يوفّق بين الرقمين.
وكان الحل البديل عن بُعد. فقد افتتحت الوزارة العام الدراسي 2025/2026 في الثامن من أيلول/سبتمبر 2025 إلكترونياً بالكامل عبر المدارس الافتراضية، إذ درّست طلبة الداخل بحزم تعليمية مكثّفة وطلبة الخارج بالمنهاج الكامل، وفق ما نشرته صحيفة «فلسطين» آنذاك.
أما الامتحانات فعادت إلى الغرف الصفية هذا الصيف. وقال وزير التربية والتعليم أمجد برهم في 24 تموز/يوليو، في تصريحات نقلتها وكالة «وفا» الرسمية، إن امتحانات الثانوية العامة «التوجيهي»
جرت في الضفة الغربية وغزة في وقت واحد للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، وإن 36,900 طالب من غزة تقدموا لها هذا العام من أصل أكثر من 106 آلاف على مدى ثلاث سنوات، وإن نسبة النجاح بلغت 74%، وإن أكثر من 1100 طالب كان يُنتظر تقدّمهم لامتحانات هذا العام قُتلوا.
وأضاف أن 67 طالباً تعذّر عليهم التقدم لوجودهم في سجون الاحتلال.
ويبقى التعليم العالي متوقفاً إلى حد بعيد. فقد خلص التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات، في تقريره «التعليم تحت الهجوم 2026»، إلى أن 87 ألف طالب في التعليم العالي بغزة لم يتمكنوا من الوصول إلى مساحات تعليمية رسمية حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وأن 97.5% من مدارس القطاع لحقتها أضرار.
وخلص المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في أيلول/سبتمبر 2025 إلى أن الحرمان المستمر لأطفال غزة من التعليم يشكّل جريمة ممنهجة ترقى إلى فعل من أفعال الإبادة الجماعية. ولم يُسجَّل أي رد من الحكومة الإسرائيلية على هذا الاستنتاج.
ويبقى السؤال معلّقاً: هل يجلب السادس من أيلول/سبتمبر غرفاً صفية أم تواريخ على الرزنامة فحسب؟ فقد أفادت شبكة «سي إن إن» في تموز/يوليو بأن توسيع الجيش الإسرائيلي لما يُعرف بـ«الخط الأصفر» يدفع موجات نزوح جديدة، ولا يمكن إخلاء المدارس التي تؤوي نازحين ما دامت العائلات بلا مأوى بديل.




