كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

سياسة ودبلوماسية

لجنة الانتخابات تؤجل حسم آلية اقتراع المقدسيين

تايمز أوف فلسطين

لجنة الانتخابات تؤجل حسم آلية اقتراع المقدسيين

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

فتحت لجنة الانتخابات المركزية، السبت، باب التسجيل الميداني للانتخابات التشريعية المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، في 467 مركزًا موزعة على محافظات الضفة الغربية، وأوضحت أن حاملي بطاقات الهوية المقدسية غير مطالبين بالتسجيل، على أن يُعلن لاحقًا عن الترتيبات التي تتيح لهم الترشح والاقتراع. وتستمر فترة التسجيل حتى 19 آب/أغسطس، وفق إعلان اللجنة الذي نقلته وسائل إعلام فلسطينية، من بينها «رايـة» وهيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية.

هذه الجملة الوحيدة عن القدس هي جوهر الملف المعلّق في هذا الاستحقاق. فقد أطلق الناطق باسم اللجنة فريد طعم الله الحملة من مركز تسجيل في مخيم قلنديا شمالي القدس، وهو مخيم يقع ضمن محافظة القدس بحسب التقسيم الذي تعتمده السلطة الفلسطينية، غير أنه يقع خلف جدار الفصل الإسرائيلي.

وكان الرئيس محمود عباس قد أصدر في 9 تموز/يوليو المرسوم المحدد لموعد الانتخابات، داعيًا الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى انتخاب مجلس تشريعي جديد، وفق ما أوردته الجزيرة. وأشار التقرير ذاته إلى أن إسرائيل لم تعلّق علنًا على الإعلان، وأن إجراء الاقتراع في القدس الشرقية المحتلة يستلزم سماحًا إسرائيليًا. ولم يُنشر منذ ذلك الحين أي موقف للحكومة الإسرائيلية من انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر.

أما الآلية موضع الخلاف فتعود إلى عام 1995. إذ تنص المادة السادسة من الملحق الثاني للاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المرحلي على أن عددًا من فلسطينيي القدس سيصوّتون عبر خدمات تُقدَّم في مكاتب البريد داخل المدينة، «بما يتناسب مع طاقة تلك المكاتب»، وعلى حضور مراقبين دوليين في هذه المكاتب يوم الاقتراع.

ويُخضع الملحق نفسه الدعاية الانتخابية في القدس للجنة فرعية مشتركة: يتقدم المرشحون بطلبات تصاريح عبر لجنة الانتخابات التي تحصل عليها من الجانب الإسرائيلي، وللّجنة أن تستبعد المرشحين الذين تخالف دعايتهم في القدس بنود الاتفاق.

وقدّمت وزارة الخارجية الإسرائيلية في ملخصها للاتفاق المرحلي صياغة مختلفة في التشديد: الاقتراع يجري في بلدات خارج القدس، فيما يصوّت عدد من سكان المدينة الفلسطينيين عبر مغلفات خاصة تُرسل من مكاتب البريد إلى لجنة الانتخابات.

وتورد اللجنة على موقعها روايتها لما جرى عمليًا.

ففي انتخابات 2006 التشريعية، بحسب الموقع، اتفق الطرفان على أن تفتح اللجنة ثلاثة مراكز لتوزيع بطاقات الاقتراع على حاملي الهوية الزرقاء في القدس كي يصوّتوا في مكاتب البريد، مع تخصيص عدد من البطاقات لكل مكتب وفق طاقته المعلنة، فيما حصل المقدسيون خارج هذه الحصة على بطاقاتهم من أماكن أخرى.

ويصف المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، في ورقة سياسات صدرت عام 2023، الحادثة نفسها بوصفها تقييدًا، إذ لم تسمح إسرائيل لسكان القدس الشرقية بالتصويت إلا من أطراف المدينة وفي مكاتب البريد.

وفي 2021 لم تصمد هذه الترتيبات. فلم تقدّم إسرائيل أي ضمانة بإمكان إجراء الاقتراع داخل المدينة، وأجّل عباس الانتخابات في نيسان/أبريل مستندًا إلى هذا الرفض، وهي الصياغة الواردة في تقرير وزارة الخارجية الأميركية القُطري عن الضفة الغربية وغزة. وقال عباس في كلمة بمدينة رام الله حينها إن الفلسطينيين طلبوا من واشنطن والعواصم الأوروبية الضغط لاعتماد صيغة 2006 ولم يتلقوا موقفًا في المقابل، وفق ما نقلته شبكة CNN عن تصريحاته.

وكانت اللجنة قد أعدّت خيارًا بديلًا. فقبل أيام من قرار التأجيل، أعلنت توفير 11 مركز اقتراع في كفر عقب ومخيم شعفاط، بما يتيح لنحو 150 ألف مقدسي يقيمون خلف الجدار التصويت من دون تسجيل مسبق ومن دون موافقة إسرائيلية، وفق ما ذكرته «تايمز أوف إسرائيل» في نيسان/أبريل 2021.

أما الرقم الآخر، وهو نحو 6300 ناخب داخل المدينة نفسها تحت إشراف إسرائيلي، فقد وصفته اللجنة بأنه رمزي. وسجّلت ورقة صادرة عن «بايكوم» في الشهر التالي مقترحات أخرى كانت متداولة، من بينها التصويت الإلكتروني أو وضع صناديق اقتراع في القنصليات والمؤسسات الدولية، وأشارت إلى أن السلطة الفلسطينية رفضتها.

والاعتراض هنا ليس لوجستيًا. فتحليل نشره مركز رؤية للتنمية السياسية يرى أن حصر المقدسيين بالاقتراع في مكاتب البريد تنازلٌ عن مسألة السيادة في المدينة، وهو بالضبط ما ترفض القيادة الفلسطينية الإقدام عليه.

وتظل الدعاية الانتخابية قيدًا منفصلًا عن الاقتراع. ففي 2006 احتجزت الشرطة الإسرائيلية مصطفى البرغوثي أثناء لقائه سكانًا قرب باب العامود، وأمرت حنان عشراوي بوقف نشاطها الانتخابي في القدس الشرقية، وفق ما أوردته الجزيرة آنذاك.

وفي نيسان/أبريل 2021 اعتقلت القوات الإسرائيلية مفوض حركة فتح في القدس الشرقية عادل أبو زنيد والمرشحة للتشريعي غادة أبو ربيع خلال لقاء انتخابي في فندق الأمباسادور، بحسب «ميدل إيست آي». وأشارت مؤسسة الدراسات الفلسطينية إلى أن إسرائيل دأبت على منع السلطة الفلسطينية من تنظيم فعاليات سياسية في المدينة.

ولا تنفرد القدس بوضع غير محسوم. فقد أفادت الجزيرة بأن سجل السكان في غزة لم يُحدَّث بفعل الهجوم الإسرائيلي، وأن أكثر من 90 في المئة من القطاع دُمّر. ونقلت مجلة «تايم»

في تموز/يوليو أن أقل من 16 ألف شخص بقليل صوّتوا في بلدية دير البلح خلال الانتخابات المحلية هذا العام، وهي الجزء الوحيد من غزة الذي جرى فيه اقتراع؛ وأوردت المجلة أرقامًا أممية عن أكثر من ألف اعتداء للمستوطنين في الضفة الغربية هذا العام، أي نحو ستة اعتداءات يوميًا.

وقد يكون الترتيب الزمني حاسمًا في هذا الملف. فالانتخابات العامة الإسرائيلية مقررة في 27 تشرين الأول/أكتوبر، وفق تغطية باللغة العربية نشرتها «المجلة»، أي قبل اثنين وثلاثين يومًا من موعد اقتراع الفلسطينيين، ما يعني أن تشكيلة الحكومة الإسرائيلية المقبلة وموقفها سيبقيان مجهولين حين يتعين على لجنة الانتخابات وضع ترتيباتها الخاصة بالقدس في صيغتها النهائية.

ولم تعلن اللجنة ما إذا كانت ستسعى إلى صيغة مكاتب البريد، أم ستعتمد على الضواحي الواقعة خلف الجدار، أم ستلجأ إلى خيار آخر، ولا موعد إعلانها. ويُغلق باب التسجيل في الضفة الغربية في 19 آب/أغسطس.

آخر الأخبار