كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الشتات الفلسطيني

يحمل فلسطينيو شيكاغو منتخب البيسبول من غزة إلى الآسياد

تايمز أوف فلسطين

يحمل فلسطينيو شيكاغو منتخب البيسبول من غزة إلى الآسياد

حقوق الصورة: Toyohashi Municipal Baseball Stadium, 2009 — ZACO via Wikimedia Commons (public domain) · الترخيص

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

بعد ظهر الخامس والعشرين من أيلول/سبتمبر، كتبت لوحة النتائج في ملعب تويوهاشي البلدي، جنوب شرق ناغويا، سطراً لم يره ذلك الملعب من قبل: فلسطين 7 – هونغ كونغ 2.

هو أول فوز لفلسطين في البيسبول داخل دورة الألعاب الآسيوية، وفي أول دورة تستطيع أصلاً أن تدخلها بهذه اللعبة. يسجّل تقرير الاتحاد الدولي للبيسبول والسوفتبول تعادلاً 1-1 بعد ستة أشواط، ثم ثلاثة أشواط حاسمة: ثلاث نقاط في السابع، واثنتان في الثامن، وواحدة في التاسع، صنع عمار هاني ثلاثاً منها.

معظم الذين وقّعوا ذلك السطر يسكنون على بعد نحو تسعة آلاف وخمسمئة كيلومتر من غزة، حيث وُضع حجر الأساس لهذا المنتخب، في ضواحٍ متجاورة جنوب غرب مقاطعة كوك بولاية إلينوي.

ضواحٍ تصنع منتخباً#

لا توجد مقاطعة أميركية يسكنها فلسطينيون أكثر من مقاطعة كوك. نقلت إذاعة WBEZ العامة في شيكاغو أن تعداد السكان أحصى أكثر من 18 ألف فلسطيني في المقاطعة، وأكثر من 23 ألفاً في منطقة شيكاغو الكبرى، ونقلت عن عالمة الاجتماع لويز كينكار أن الرقم الحقيقي بين 70 و100 ألف إذا احتُسب النقص المعروف في الإحصاء.

تتجمع هذه العائلات في أورلاند بارك وأوك لون وتينلي بارك وبريدج فيو، على امتداد شارع تعرفه المنطقة باسم «فلسطين الصغيرة».

من هناك جاءت القائمة. أحصت صحف الضواحي الجنوبية الغربية التي تصدرها مجموعة «ساوث ويست ريجونال» سبعة لاعبين من المنطقة في التشكيلة التي رفعت كأس غرب آسيا في إيران: آدم موسى من بالوس بارك، وأحمد غولة (Ghouleh) وعمر شبلاق وإبراهيم شلبي من بالوس هيلز، ويونس حليم ويوسف عباسي من أوك لون، وعدنان جابر من أورلاند بارك، وهو أكبرهم سناً عند السابعة والثلاثين.

«أقسم أنني تركت البيسبول قبل هذا الفريق. لكن أن ألعب لبلدي أكبر من البيسبول».

آدم موسى، لصحيفة بلدته في بالوس بارك

وقبل بطولة آسيا، خاض المنتخب ثلاث مباريات ودية أمام باكستان في ملعب أوزينغا بمدينة كريستوود، على بعد أميال قليلة من بيوت اللاعبين. أسموا السلسلة «كلاسيكو فلسطين الصغيرة».

من ملعب في غزة إلى ملعب في اليابان: عشر سنوات من البيسبول الفلسطيني
من ملعب في غزة إلى ملعب في اليابان: عشر سنوات من البيسبول الفلسطيني · Graphic: Times of Palestine

غزة رسمت الملعب الأول#

اللعبة لم تصل إلى فلسطين من شيكاغو، بل سارت في الاتجاه المعاكس.

لعب محمود طافش ستة عشر عاماً في منتخب فلسطين لكرة القدم، ثم عرف البيسبول في مصر وتدرّب هناك مدرباً. وتروي مجلة «نيو لاينز» في تقرير عن المنتخب أنه نقل اللعبة إلى غزة عام 2016، وأكمل تعلّمها من مقاطع الفيديو، وأقنع وزارة الشباب والرياضة في القطاع بالموافقة على اتحاد للعبة لم يكن يعرفها أحد تقريباً.

انضم الاتحاد الفلسطيني للبيسبول والسوفتبول إلى الاتحاد الآسيوي عام 2017، ونال الاعتراف الدولي عام 2019 بعدما سافر طافش إلى مؤتمر الاتحاد الدولي في اليابان ليطلبه بنفسه.

عشية الحرب كان في سجلات الاتحاد نحو 1500 لاعب ولاعبة داخل قطاع غزة. نشرت شبكة «الرايه» الفلسطينية هذا الرقم في آب/أغسطس الماضي، في حديث مع رئيس الاتحاد أحمد طافش.

الملعب الوحيد للبيسبول والسوفتبول في غزة، في مخيم الشاطئ، سوّاه القصف بالأرض في بداية الحرب بأقفاصه التدريبية كلها. أما ما نصبه الاتحاد بعد ذلك، كما يقول حديث «الرايه»، فخيام وأعمدة وشوادر، واللاعبون يعيدون تصنيع الكرات من المواد المتاحة في المخيمات.

اثنان ممن تعلّموا اللعبة على ذلك الملعب الأول لم يبلغا اليابان. أشرف عوض مراد، 39 عاماً، لاعب الميدان الخارجي وقائد المنتخب، قتلته غارة في آذار/مارس 2024 قرب مستشفى الشفاء. ومصطفى طافش، 21 عاماً، لاعب الميدان الداخلي ونجل رئيس الاتحاد، قتلته غارة في 12 آب/أغسطس من العام الماضي في الشيخ رضوان.

«إنهم يقتلون كل أبنائنا، ويدمّرون أجيال الرياضيين الفلسطينيين القادمة»، قال محمود طافش في ذلك التقرير.

صحافي صار لاعب احتياط#

الخيط الذي ربط النصفين ناشر مجلة من شيكاغو.

نادر إحمود (Nader Ihmoud)، رئيس تحرير مجلة Palestine in America المستقلة، رأى إعلان الاتحاد عن حاجته إلى لاعبين على فيسبوك عام 2019 فردّ عليه. يروي أنه كتب ببساطة: «كنت ألعب سابقاً، ولديّ مجلة، وأريد أن أساعد بأي طريقة».

هو اليوم مسؤول الإعلام في المنتخب، ومعلّقه، وصاحب البث المباشر من مقاعد البدلاء، ولاعب احتياط في الميدان الداخلي. اختارته مجلة «شيكاغو ريدر» العام الماضي صاحب أفضل تغطية صحافية محلية للبيسبول الدولي في المدينة، وهذا تحديداً هو بيت القصيد: سنوات طويلة ظلت فيها التغطية المنتظمة الوحيدة لمنتخب فلسطين للبيسبول على عاتق رجل يحمل القفاز أيضاً.

وفي الجهاز الفني المسجّل في الآسياد اسمان من شيكاغو كذلك: أوزي غيين الابن وأوني غيين، نجلا المدرب الذي قاد فريق «شيكاغو وايت سوكس» إلى لقب «الوورلد سيريز» عام 2005.

ماذا تقول النتائج فعلاً#

وقعت فلسطين في المجموعة الأولى مع اليابان والصين والفلبين، وهي من أقوى مدارس اللعبة في القارة، وخسرت المباريات الثلاث: 12-0 أمام الفلبين في 21 أيلول/سبتمبر، و15-0 أمام اليابان في اليوم التالي، و9-1 أمام الصين في اليوم الذي يليه. يونس حليم، ابن أوك لون، سجّل النقطة الفلسطينية الوحيدة في دور المجموعات.

ولاحظت صحيفة «عرب نيوز» من موقع الحدث أن البيسبول كان الرياضة الجماعية الوحيدة التي مثّلت فلسطين في آيتشي، ووجدت اللاعبين غير منشغلين بالأرقام. يقول لوك شاهين، 23 عاماً: «الأمر أكبر بكثير من مباراة. نحن نلعب من أجل الناس في الوطن».

ونقلت عن طارق صبوح (Suboh)، 34 عاماً، الذي لعب في الجامعات والدوريات المستقلة المحترفة في الولايات المتحدة وعاد من أجل هذه المشاركة، وعن يعقوب ريان، 19 عاماً، الذي يرتدي القميص منذ كان في السادسة عشرة.

ثم جاءت هونغ كونغ، وجاء الشوط السابع، وجاء الفوز الأول. وانتهت مشاركة فلسطين في اليوم التالي، 26 أيلول/سبتمبر، بخسارة 1-0 أمام تايلاند احتاجت عشرة أشواط كي تُحسم. المركز الثامن، وسطر في السجلات.

الفراغ الذي يملؤه الشتات#

لم يختر الاتحاد قائمة أميركية في معظمها عن رغبة، بل لأن اللاعبين الذين ربّاهم لا يستطيعون الخروج.

يقول أحمد طافش في حديث «الرايه» إن الاتحاد اعتذر هذا العام عن بطولتين رسميتين بسبب الظروف في غزة، وإن الجزء الأكبر من وفد الآسياد جاء من الساحة الأميركية، وإن الكشافين يتابعون الآن لاعبين فلسطينيين في واشنطن وفلوريدا استعداداً للموسم المقبل.

هذا هو الترتيب الصامت تحت لوحة النتائج: لعبة لم تُولد قرب فلسطين زرعها لاعب كرة قدم متقاعد في مخيم للاجئين؛ ثم ذهب الملعب وبقي اللاعبون محاصرين؛ فحملت بضع مئات من العائلات في ضواحي إلينوي القميص حتى يعود الملعب.

ويقول طافش إن خطة التعافي الرياضي في غزة قائمة لسبب واحد يختصره في جملة: الشعب الفلسطيني يستحق الحياة. والشوط السابع في تويوهاشي كان الحجة نفسها، مكتوبة بمضرب.

↑