كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الشفافية والمساءلة

أموال المانحين للسلطة في 2026.. التدقيق يصل إلى الرواتب ويتوقف عندها

تايمز أوف فلسطين

أموال المانحين للسلطة في 2026.. التدقيق يصل إلى الرواتب ويتوقف عندها

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

يمكن تتبّع الأموال التي أرسلها المانحون إلى السلطة الفلسطينية هذا العام حتى كشوف الرواتب، ولا شيء بعدها. فكل دفعة صُرفت في 2026 موثّقة عند الجهة المانحة، وتنشر القناتان الأكبر، آلية «بيغاس» الأوروبية والصناديق الائتمانية للبنك الدولي، إثباتات مدقَّقة بأن أموالهما دفعت رواتب معلمين وممرضين وموظفين مدنيين جرى فحص أسمائهم.

أما ما أنفقته الخزينة من بقية مواردها، وعلى ماذا، فيستند إلى جداول وزارة المالية التي وصفتها الخارجية الأميركية في آب/أغسطس بأنها غير مكتملة.

ويحدد سجل العام الماضي حجم المبالغ. فقد قدّر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، في دراسة نشرها في تموز/يوليو عن كيفية صمود السلطة، المساعدات الخارجية التي وصلت الخزينة بنحو 2.74 مليار شيكل في 2025، ارتفاعاً من 2.52 مليار في 2024 و755 مليوناً في 2023، فيما تراجعت الإيرادات الضريبية التي تجبيها إسرائيل نيابة عن السلطة إلى 6.16 مليارات شيكل.

وفصّلت بيانات وزارة المالية، التي نقلتها وكالة «صدى نيوز» في 7 كانون الأول/ديسمبر 2025، الأشهر العشرة الأولى من العام الماضي بحسب المانح. فقد بلغ الدعم الخارجي حتى نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2.016 مليار شيكل، أي نحو 615 مليون دولار، منها 1.626 مليار شيكل دعماً للموازنة.

وتصدّر الاتحاد الأوروبي عبر آلية «بيغاس» بمبلغ 795.3 مليون شيكل، يليه البنك الدولي بـ631.3 مليوناً، ثم السعودية بـ101.3 مليون، والنرويج بـ67.6 مليوناً، وفرنسا بـ31.3 مليوناً. أما دفعة المنحة السعودية لعام 2025 البالغة 90 مليون دولار فوصلت في 1 كانون الأول/ديسمبر، بعد ذلك الإحصاء.

وقدّم وزير المالية والتخطيط إسطفان سلامة رقماً أكثر تقريباً لـ«الجزيرة نت» في كانون الثاني/يناير، هو نحو 850 مليون دولار وصلت في 2025، وقال إن موازنة 2026 تفترض دعماً خارجياً بقيمة 800 مليون دولار. وفي 12 شباط/فبراير، نقلت وكالة «وفا» عنه أن الآلية الطارئة التي أقرّها المانحون في العام السابق لم توفر سوى 250 مليون دولار من أصل 1.2 مليار كانت متوقعة.

ووصف سلامة عام 2026 بأنه الأصعب مالياً في تاريخ السلطة، مع غموض يلفّ الدعم الخارجي حتى حزيران/يونيو على الأقل.

ما وصل هذا العام#

نعرض في الجدول أدناه دفعات 2026 التي أعلنها المانحون بالعملة التي استخدمها كل منهم. وسجّل الجهاز المركزي للإحصاء وسلطة النقد، في الأرقام الأولية لميزان المدفوعات المنشورة في 29 حزيران/يونيو، تحويلات جارية من الخارج إلى القطاع الحكومي بقيمة 462 مليون دولار في الربع الأول وحده.

غير أن هذا مقياس من ميزان المدفوعات يشمل كل التحويلات الرسمية إلى الحكومة، لا عدّ الخزينة النقدي، والرقمان لا يقبلان المقارنة المباشرة.

المانحالإعلانالمبلغالاستخدام المعلن
المفوضية الأوروبيةالتزام 2026–2027، أُكّد في 13 تموز/يوليو310 ملايين يورو عبر «بيغاس»الرواتب والمعاشات، المخصصات الاجتماعية، تحويلات المرضى إلى مستشفيات القدس الشرقية
الاتحاد الأوروبي مع 11 دولة أوروبية13 تموز/يوليو، بروكسل41.7 مليون يورو اتفاقيات جديدة«بيغاس»؛ إسبانيا والدنمارك وقبرص وأيرلندا واليونان والبرتغال وإيطاليا وهولندا وفرنسا وسويسرا وبلجيكا
النرويج20 نيسان/أبريل100 مليون كرونةدعم للموازنة لصالح الخدمات العامة والرواتب والتعليم
اليابان11 أيار/مايونحو 12 مليون دولارالصندوق الفلسطيني لإعادة الإعمار والتنمية لدى البنك الدولي؛ الاستقرار المالي والصحة
أستراليا21 تموز/يوليو10 ملايين دولار أستراليالصندوق نفسه؛ الإدارة المالية العامة (ذهبت 15 مليوناً أخرى إلى صندوق «الأفق» الأممي لا إلى السلطة)
البنك الدوليأُقرّ في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2025 ويُصرف منذ ذلك الحين103.3 ملايين دولارالتمويل الإضافي الرابع للتسهيل الطارئ؛ رواتب متأخرة في التعليم والصحة

ويقول البنك الدولي إنه حشد نحو 590 مليون دولار منذ بداية الحرب لمساعدة السلطة على إدارة أزمتها المالية وإبقاء خدمات التعليم والصحة قائمة في الضفة الغربية، منها 28.8 مليون دولار من بريطانيا وفرنسا واليابان عبر صندوق إعادة الإعمار.

وأقرّ البنك التمويل الإضافي الرابع، وهو 95 مليون دولار من صندوقه الائتماني و8.3 ملايين من صندوق المانحين، في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2025، وخصص كل دولار منه لدفع رواتب متأخرة لموظفي التعليم والصحة المستحقين.

ما يثبته التدقيق وما لا يثبته#

يصف الاتحاد الأوروبي آلية «بيغاس» بأنها تخضع لتدقيق مسبق وتحقق لاحق في كل دفعة، على يد متعاقدين مستقلين، مع تدقيق مالي سنوي. ويخضع كل متلقٍّ فردي لأموال الاتحاد، موظفاً كان أو متقاعداً أو ربّ أسرة على برنامج التحويلات النقدية، لفحص عبر أدوات تمسح أكثر من 1500 قائمة عقوبات، بحسب وصف المفوضية نفسها.

ويربط برنامج الاتحاد للأعوام 2025–2027، البالغ حتى 1.6 مليار يورو، معظم الدفعات بمصفوفة الإصلاح المتفق عليها مع السلطة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.

ويحمل التسهيل الطارئ للبنك الدولي أثراً من النوع نفسه. فقد تعاقد البنك مع شركة تدقيق للتحقق من كشوف الرواتب التي يدفعها، ويسجّل تقرير التنفيذ الصادر في نيسان/أبريل 2026 رأيي تدقيق نظيفين صدرا في 6 آب/أغسطس 2025 و30 آذار/مارس 2026. وأشارت «وفا»، في خبر المساهمة اليابانية في أيار/مايو، إلى أن التعليم والصحة يستأثران معاً بنحو 60 في المئة من فاتورة أجور السلطة.

وهنا تنتهي حدود الدليل. فالتدقيق يثبت أن أموال المانحين وصلت إلى موظفين عموميين بأسمائهم في قطاعين، ولا يقول شيئاً عن الإيرادات المحلية التي أنفقتها الخزينة إلى جانبها.

أما جداول التنفيذ الشهرية للوزارة، التي تؤكد الخارجية الأميركية أن السلطة تنشرها، فهي السجل الذي يبيّن كيف وُزّع كل شيكل من موازنة 2026. ولم تطّلع «تايمز أوف فلسطين» على حصيلة لعام 2026 مفصّلة بحسب المانح من الوزارة.

ماذا فعلت الخزينة بالمال#

لم يرَ الموظفون العموميون راتباً كاملاً منذ أكثر من عام. فقد صرفت الوزارة رواتب تشرين الأول/أكتوبر 2025 بنسبة لا تقل عن 60 في المئة وبحد أدنى ألفي شيكل، ورواتب شباط/فبراير 2026 بنسبة 50 في المئة في أيار/مايو، ورواتب أيار/مايو في 23 آب/أغسطس بنسبة لا تقل عن 50 في المئة، أي نصف راتب بتأخير ثلاثة أشهر، بحسب إعلاناتها التي نقلتها «وفا».

وحين سألته إذاعة «صوت فلسطين» عن الدفعة المقبلة، قال سلامة إن الحديث عن أرقام أو نسب سابق لأوانه، وإن الهدف هو حد أدنى يعين الموظفين على الصمود.

تبلغ فاتورة الرواتب الشهرية نحو 1.05 مليار شيكل؛ ويغطي دعم الموازنة لعام كامل راتباً واحداً و60 في المئة من راتب آخر.

«صدى نيوز»، استناداً إلى بيانات وزارة المالية حتى تشرين الأول/أكتوبر 2025

والمتأخرات هي الوجه الآخر لهذا الحساب. فقد سجّلت مراجعة البنك الدولي للفترة من تموز/يوليو إلى أيلول/سبتمبر 2025 متأخرات للموظفين العموميين بقيمة 2.5 مليار دولار وللقطاع الخاص بقيمة 1.65 مليار. وأفادت «الجزيرة» في كانون الأول/ديسمبر بأن إجمالي الدين العام بلغ 14.6 مليار دولار، منها 3.4 مليارات للمصارف الفلسطينية و3.8 مليارات اشتراكات تقاعد غير مدفوعة.

وكُتبت موازنة 2026 بوصفها إجراءً طارئاً. فقد اعتمدها مجلس الوزراء في 17 آذار/مارس، وأصدرها الرئيس محمود عباس قراراً بقانون رقم 7 لسنة 2026 في 31 آذار/مارس، بحسب «وفا».

وذكرت وكالة «الأناضول» أن الإيرادات المتوقعة تبلغ 15.7 مليار شيكل مقابل نفقات بحدود 17.6 مليار، بانخفاض 5.8 في المئة عن 2025، مع تجميد التعيينات الجديدة، وخفض فاتورة الرواتب في 2025 بنحو 120 مليون شيكل، وتوجيه المتاح من السيولة أولاً إلى الصحة والتعليم والأمن والحماية الاجتماعية.

ولم تفحصها أي هيئة تشريعية؛ فالمجلس التشريعي لم ينعقد منذ 2007 وحُلّ في 2018.

ويجري جزء من إنفاق السلطة في دفاتر إسرائيل. فقد أفاد موقع «ميدل إيست مونيتور» في 27 نيسان/أبريل بأن إسرائيل جبت ذلك الشهر أكثر من 740 مليون شيكل من أموال المقاصة، واقتطعت نحو 590 مليوناً مقابل ديون السلطة لشركة الكهرباء الإسرائيلية ومرافق المياه والهيئات البيئية، وجمّدت الباقي.

وقال رئيس الوزراء محمد مصطفى إن شيكلاً واحداً من الإيرادات الضريبية لم يُحوَّل خلال العام الماضي.

البند الذي يتنازع عليه المانحون وواشنطن#

يبقى بند إنفاق واحد موضع خلاف من كل الجهات. فقد نقلت السلطة مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى إلى المؤسسة الوطنية الفلسطينية للتمكين الاقتصادي، المعروفة بـ«تمكين»، وتقول إن المخصصات تُصرف الآن على أساس الحاجة الاقتصادية وحدها. وكلّفت شركة «ألفاريز آند مارسال» بتدقيق النظام الجديد، ونشرت ملخصاً في تموز/يوليو تحت ضغط أميركي.

وخلص الملخص، كما نقلته «تايمز أوف إسرائيل» وحلّله «منتدى السياسة الإسرائيلية» الأميركي في 27 تموز/يوليو، إلى أن البرنامج الجديد منفصل إلى حد كبير عن الآلية القديمة ويقوم على الوضع المالي. لكنه رصد أيضاً ما لا يقل عن 320 مليون شيكل دُفعت بالنظام القديم بين مرسوم شباط/فبراير 2025 وأول دفعة من «تمكين» في كانون الأول/ديسمبر 2025.

ولم يراجع المدققون دفعتي آذار/مارس وحزيران/يونيو 2026، بحسب الملخص، ولم يحصلوا على وصول كامل إلى بعض المعلومات.

وأبلغت الخارجية الأميركية الكونغرس في نيسان/أبريل أن السلطة دفعت أكثر من 200 مليون دولار للأسرى والعائلات في 2025 وواصلت الدفع عبر آليات معدَّلة. وفي 11 تموز/يوليو دعا متحدث باسمها السلطة إلى نشر التدقيق كاملاً، قائلاً إنه بدا مقتصراً على برنامج الرعاية الجديد.

وأُبلغ المجلس الوزاري الإسرائيلي، بحسب تقرير لـ«جيروزاليم بوست» نقلته «صدى نيوز»، أن السلطة دفعت 395 مليون شيكل للأسرى و92 مليوناً للعائلات في 2025. وتقتطع إسرائيل ما يعادل ذلك من أموال المقاصة بموجب قانونها الصادر عام 2018.

وزعمت منظمة «مراقبة الإعلام الفلسطيني» الإسرائيلية، في تقرير نشره موقع «واشنطن فري بيكون»، أن السلطة ستدفع 315 مليون دولار في 2026 عبر كشوف رواتب الأجهزة الأمنية والخدمة المدنية والتقاعد. ولم تتحقق «تايمز أوف فلسطين» من هذا الزعم.

وتقول «تمكين» إنها الجهة الوحيدة المخوّلة تحديد هذه الاستحقاقات وإنها تلتزم مرسوم شباط/فبراير 2025، فيما وصف مسؤول فلسطيني نقلت عنه صحيفة «القدس» الاتهامات بأنها جزء من حملة إسرائيلية لإضعاف السلطة. وتصف ضمانات الاتحاد الأوروبي المنشورة فحص قوائم العقوبات وتدقيق الدفعات؛ ولم تجد «تايمز أوف فلسطين» أي نتيجة أوروبية منشورة بشأن الزعم المتعلق بكشوف الرواتب.

سجل الرقابة#

خلص تقرير الشفافية المالية لعام 2026 الصادر عن الخارجية الأميركية في آب/أغسطس إلى أن السلطة لم تستوفِ الحد الأدنى من المتطلبات ولم تحرز تقدماً يُذكر. فالموازنة المقرّة نُشرت داخل الضفة الغربية فقط، متأخرةً وغير مكتملة ومن دون إقرار هيئة تشريعية، وجاءت معلومات الدين، بما فيها ديون المؤسسات المملوكة للدولة، ناقصة.

وقال التقرير إن جهاز الرقابة الأعلى يفتقر إلى الاستقلال الكامل، وإن تقاريره لا تُنشر في وقت معقول ولا تغطي الموازنة المنفَّذة كلها. وأقرّ التقرير في المقابل بتقارير التنفيذ الشهرية وتقارير التدقيق التي تنشرها السلطة فعلاً.

وسلّم ديوان الرقابة المالية والإدارية تقريره السنوي لعام 2025 إلى مصطفى في تموز/يوليو، على يد رئيسته أمل فرج. وأفادت «راية» بأن الديوان أصدر خلال العام 90 تقرير تدقيق و37 تقرير متابعة، وتلقى 290 شكوى، وسجّل نسبة استجابة لتوصياته بلغت 52 في المئة.

وقال مصطفى إن الحكومة تتابع تقارير الديوان بشكل منهجي مع جهات الاختصاص، وتعدّ الأخذ بتوصياتها جزءاً من أجندة الإصلاح الحكومي.

ووجد الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة «أمان»، في تقريره السنوي الثامن عشر، أن عشر مؤسسات فقط من أصل 42 نشرت تقاريرها السنوية لعام 2025، وأن ضعف المساءلة، مع تركّز السلطة في يد الرئاسة، يبقى المحرك الرئيسي لمخاطر الفساد. وبعد اجتماع المانحين في بروكسل في 13 تموز/يوليو، قال سلامة لـ«راية» إن غالبية المشاركين أشادوا بإجراءات الإصلاح الحكومية.

والسجلات التي تسدّ هذه الفجوة موجودة من حيث المبدأ. فجداول الوزارة الشهرية لعام 2026 بحسب المانح وبحسب بند الإنفاق، ونتائج ديوان الرقابة في البنود الممولة من المانحين، وتقرير «ألفاريز آند مارسال» الكامل، تبيّن مجتمعةً أين ذهبت أموال العام. وإلى أن تُنشر، يبقى الجواب الموثّق هو كشوف الرواتب، بنصف أجر، في قطاعين.