الحرية المالية
الاحتلال يُبقي غزة على الجيل الثاني بلا بديل متشابك
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
اعتُمد التراسل المتشابك — وهو تمرير الرسائل من هاتف إلى هاتف عبر البلوتوث، بلا أبراج ولا خدمات مركزية — على نطاق واسع في أربعة بلدان على الأقل منذ منتصف عام 2025، إلا أنّ معظم أرقام التحميل المتداولة تصدر عن مطوّري التطبيقات أنفسهم لا عن قياس مستقل.
الحاجة إلى هذه الأدوات ليست موضع شك. فقد وثّقت منظمة «أكسس ناو» وتحالف #KeepItOn، في تقرير بعنوان «قمع متصاعد يواجه مقاومة عالمية: عمليات إغلاق الإنترنت في 2025»
صدر في 31 آذار/مارس 2026، أكثر من 313 عملية إغلاق في 52 دولة، متجاوزةً الرقم القياسي المسجّل عام 2024 والبالغ 304 عمليات في 55 دولة، وخلص التقرير إلى أنّ النزاعات كانت المحرّك الأول لهذه الإغلاقات للعام الثالث على التوالي.
وأفاد التقرير بأنه وثّق في 2025 سبعين عملية إغلاق تزامنت مع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في 21 دولة، من بينها قصف جوي على منازل ومستشفيات ومدارس، وحجب سكان بأكملهم عن المساعدات الإنسانية.
«قمع متصاعد يواجه مقاومة عالمية: عمليات إغلاق الإنترنت في 2025»
ولاحظ موقع «تك رادار»، في تغطيته للتقرير نفسه في نيسان/أبريل 2026، أنّ عام 2025 لم يمرّ فيه يوم واحد دون إغلاق واحد على الأقل، وأنّ سبع دول ظهرت على القائمة للمرة الأولى.
أما أوسع حادثة منفردة فكانت في إيران. سجّل معهد «تشاتام هاوس» أنّ السلطات الإيرانية قطعت في 8 كانون الثاني/يناير 2026 خدمات الإنترنت بالكامل، وسط احتجاجات وحملة قمع عنيفة، لتبدأ واحدة من أوسع عمليات الإغلاق الموثّقة على الإطلاق. وبحلول أوائل نيسان/أبريل، أفادت صحيفة «ذا ناشونال»
بأنّ العتمة الرقمية استمرت 37 يوماً، مع قدرة أقل من واحد في المئة من المستخدمين على الاتصال، وبأنّ السلطات — وفقاً لمنصة «نت بلوكس» — أعادت الاتصال إلى شبكة وطنية.
وتبقى أرقام الإقبال في تلك الفترة جزئية. فقد أفاد موقع «بيتكوين.كوم نيوز» في 11 كانون الثاني/يناير 2026 بأنّ بيانات تحليل التطبيقات أشارت إلى أكثر من 1.5 مليون عملية تثبيت تراكمية لتطبيق «بيتشات»
و226 ألف تحميل في الأسبوع السابق، منها نحو 11 ألفاً في الساعات الـ24 الأخيرة، منبّهاً في الوقت ذاته إلى أنّ الأرقام الموزّعة بحسب البلدان غير متاحة للعموم. وذكرت مجلة «بيتكوين ماغازين» أنّ تطبيق «نقطهها»، وهو نسخة مغلقة المصدر مشتقة من «بيتشات» ومعرّبة إلى الفارسية، سجّل أكثر من 70 ألف تحميل على «غوغل بلاي»
في ثلاثة أيام قبل الإغلاق الكامل. ونقلت «إندبندنت عربية»، في اليوم الحادي عشر من الانقطاع الشامل، أنّ «بيتشات» صار أداة اتصال محورية في ساحات الاحتجاج.
وفي نيبال، تعود الأرقام إلى مطوّري التطبيق أنفسهم. أفاد موقع «تيمبو»، نقلاً عن «كوينتلغراف»، بأنّ التحميلات ارتفعت في 8 أيلول/سبتمبر 2025 إلى 48,781؛ وقدّر «بي إن كريبتو»
حصيلة اليوم نفسه في نيبال بـ48,781 تحميلاً، أي نحو 39 في المئة من التحميلات العالمية، مقابل أقل من 3,500 قبل الاضطرابات، و11,324 خلال الاحتجاجات التي شهدتها إندونيسيا قبل ذلك. وقد نُشرت هذه المقارنات على منصة «إكس» من حساب «calle»، مؤسس «كاشو»
والمساهم في «بيتشات»، الذي كتب أنّ ارتفاعاً مماثلاً رُصد في إندونيسيا خلال احتجاجات عمّت البلاد في الأسبوع السابق — أي أنّ الناشر والمستفيد جهة واحدة. وتتباين أعداد القتلى المعلنة: قال «بي إن كريبتو» إنّ الأزمة أودت بحياة 30 شخصاً على الأقل، في حين أفاد «بيتغيت نيوز»، نقلاً عن «نيويورك تايمز»، بمقتل 19 شخصاً على الأقل.
وفي الهند، أفادت مجلة «أوبن» في تموز/يوليو 2026 بأنّ محتجين في ساحة «جانتر منتر» في دلهي نسّقوا فيما بينهم عبر تطبيقات متشابكة تعمل دون اتصال بالإنترنت، منها «بيتشات» و«بريدجفاي» و«ميشتاستيك»، وبأنّ تطبيق «بريار» دخل طور الصيانة فقط.
أما السجل الأمني فهو أضعف من منحنى الانتشار. تحمل صفحة «بيتشات» على «غيت هاب»
تحذيراً من أنّ البرنامج «لم يخضع لمراجعة أمنية خارجية وقد يحتوي على ثغرات»، وتنصح المستخدمين بعدم التعويل على أمانه قبل مراجعته — وهو تنبيه أُضيف، كما لاحظ موقع «تك كرانش»، بعد إطلاق التطبيق وبعد أن أثبت الباحث أليكس رادوسيا إمكانية انتحال الهوية عبر ما وصفه بخلل في مصادقة الهوية.
ووصفت شركة «تريل أوف بيتس»، في تموز/يوليو 2025، هجوم «الوسيط» الذي عرضه رادوسيا بأنه وجيه ومثير للقلق. وخلص تقييم أصدره «معهد بلومزبري للاستخبارات والأمن»
في كانون الثاني/يناير 2026 إلى أنّ التطبيق يفتقر إلى سرّية أمامية متينة، إذ تبقى المفاتيح ثابتة على امتداد الجلسة بأكملها، ونقل عن السجين السياسي الإيراني السابق ضياء صدر حديثاً عن حملات تصيّد ووصلات تحميل مزيّفة ومؤثّرين مدفوعين يروّجون لنسخ مخترقة — وهي مخاطر تتضاعف عندما تدفع الإغلاقات المستخدمين إلى التحميل من خارج المتاجر الرسمية.
ويُنصح بالتحميل حصراً من صفحة التطبيق الرسمية في متجر «آب ستور» أو من مستودع المشروع نفسه، إذ أفاد موقع «تك تارغت» بأنّ عدداً من التطبيقات المقلّدة على «غوغل بلاي» ليست تطبيق «بيتشات» الرسمي.
بالنسبة للفلسطينيين، القيد ليس في التطبيق، بل في الشبكة تحته. أفادت مؤسسة «حملة»
بأنّ الانقطاع الذي شهدته غزة في حزيران/يونيو 2025 بدأ في العاشر من الشهر باستهداف الخط الرئيسي للألياف الضوئية الذي يخدم مدينة غزة والشمال، وبأنّ الانقطاع امتدّ بحلول 12 حزيران/يونيو إلى المحافظات الوسطى والجنوبية بعد تدمير آخر مسار ألياف متبقٍّ، وفقاً لما أكدته سلطة تنظيم قطاع الاتصالات الفلسطينية. وقالت «حملة»
إنّ الإنترنت والخطوط الثابتة توقفت كلياً في عموم القطاع، وإنّ خدمة الهاتف المحمول كانت شبه معطّلة، ولم يتبقّ أي مسار احتياطي. أما مؤسسة «التخوم الإلكترونية» (EFF)، فأرّخت الانقطاع — نقلاً عن «حملة»
— بـ11 حزيران/يونيو، وسجّلته ثالث انقطاع شبه كامل منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مؤثراً على أكثر من مليوني شخص، أي أنّ الروايتين تفترقان بيوم واحد. وحذّرت مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ في 16 حزيران/يونيو 2025 من أنّ شبكات الهاتف المحمول المتدهورة بشدة مهدّدة بالتوقف التام في غضون أيام.
وخلصت دراسة نشرها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس) في آذار/مارس 2025 إلى أنّ المشغّلين المرخّصين في الضفة الغربية لا يُسمح لهم إلا بشبكات الجيل الثالث، وأنّ مشغّلي غزة محصورون في الجيل الثاني، وأنّ إسرائيل تجاهلت مراراً الطلبات الفلسطينية للحصول على ترددات إضافية.
وذكر البنك الدولي أنّ إسرائيل تمتلك سلطة القرار في ما يتعلق بطيف الترددات، وأنها رفضت تخصيص طيف لشبكات الجيل الرابع. وأفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»
في 6 كانون الثاني/يناير 2026 بأنّ وزارة الاتصالات الإسرائيلية صادقت على اتفاقيات مع شركات اتصالات فلسطينية وإسرائيلية لنقل شبكات الضفة الغربية من الجيل الثالث إلى الرابع، في عملية توقّع مسؤولون أن تستغرق من أربعة إلى ستة أشهر، وبأنّ هذا التحديث لن يشمل قطاع غزة.
ما تحمله الشبكة المتشابكة عبر البلوتوث هو ما يمكن أن يمرّ بين هواتف متقاربة فحسب. فملاحظات إصدار «بيتشات» نفسها تقول إنّ المراسلة الخاصة العالمية تمرّ عبر مرحّلات «نوستر» «إذا كان الإنترنت متاحاً»، وتعود إلى البلوتوث عند غيابه — أي أنّ كل رسالة موجّهة إلى ما هو أبعد من الحشد القريب تحتاج إلى وصلة صاعدة تعمل.
ويصف دليل «التخوم الإلكترونية» الصادر في أيار/مايو 2026 حول تجاوز الإغلاقات كيف يمرّر تطبيق «بريار» الرسائل من جهاز إلى جهاز عبر البلوتوث، ويلاحظ أنّ راديو الهواة يصل إلى مدى أبعد بكثير من «ميشتاستيك»، ويحثّ الناس على تهيئة مثل هذه القنوات قبل وقوع الأزمة.
هنا تكمن الفجوة أمام مستشفى يحتاج إلى تحويل مريض إلى الخارج. فلا واحد من تقييمات عامي 2025 و2026 التي نشرتها «حملة» أو مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ أو «التخوم الإلكترونية»، والتي راجعها هذا التقرير، يسجّل عمل التراسل المتشابك بديلاً داخل غزة. وأفادت «حملة» بأنّ مزوّدي الخدمة عاجزون عن تنفيذ الإصلاحات الضرورية لانعدام مواد الاستبدال في ظل الحصار، وبأنّ أي استجابة إنسانية لا يمكن أن تنجح دون اتصال.
ويبقى معلّقاً ما إذا كانت تجهيزات الجيل الرابع ستُسلَّم وفق الجدول الزمني الذي أعلنه المسؤولون الإسرائيليون والفلسطينيون في كانون الثاني/يناير، وما إذا كان أي طيف ترددي سيُفرج عنه لقطاع غزة. ويبقى معلّقاً كذلك إشكال القياس الأساسي: لم تنشر أي جهة رصد مستقلة بيانات عن المستخدمين النشطين على مستوى الدول لأي تطبيق متشابك، والتثبيت ليس استخداماً.

%20(cropped).jpg?width=640)