كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

المال والوصول

صرّافو غزة يقتطعون عُشر تحويلات العائلات نقداً

تايمز أوف فلسطين

صرّافو غزة يقتطعون عُشر تحويلات العائلات نقداً

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

بلغت العمولة التي يتقاضاها صرّافو النقد في قطاع غزة مقابل تحويل حوالة رقمية إلى أوراق نقدية 11% في نهاية أيار/مايو، وفق تقرير الحالة الذي نشره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في الخامس من حزيران/يونيو، نزولاً من 23% في الأسابيع التي تلت وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، ودون نسبة 12% التي وصفتها نشرة المكتب في كانون الأول/ديسمبر بأنها أدنى معدل سُجّل في 2025.

وتُقتطع هذه العمولة من أموال يملكها الناس أصلاً: رواتب وحوالات ومنح إنسانية تصل على هيئة رصيد إلكتروني، ولا تتحول إلى عملة قابلة للإنفاق إلا عبر وسيط يحوز أوراقاً نقدية.

ودفع شركاء «مجموعة العمل النقدي» 1250 شيكلاً، أي نحو 378 دولاراً، لكل أسرة تتلقى مساعدة نقدية متعددة الأغراض في أواخر شباط/فبراير، بحسب ما أورده أوتشا في تقرير حالته الصادر في السابع والعشرين من الشهر ذاته، على أن تُرسل الحوالة رقمياً. وبمعدل العمولة المسجّل بعد ثلاثة أشهر، يكلّف تحويل تلك المنحة بكاملها إلى أوراق نقدية الأسرة نحو 138 شيكلاً.

والحجم كبير. فقد تلقّت أكثر من 165 ألف أسرة في غزة حوالة واحدة على الأقل من هذا النوع خلال عام 2026 حتى أواخر شباط/فبراير، وفق أوتشا، فيما وصل شركاء مجموعة العمل النقدي إلى 133,462 أسرة — قرابة 750 ألف شخص — في كانون الثاني/يناير وحده، مقابل هدف يبلغ 100 ألف أسرة شهرياً على مدار 2026.

غير أنّ أرقام أوتشا لا تتطابق فيما بينها. فتقرير الحالة رقم 60، الذي غطّى كانون الأول/ديسمبر، وضع عمولات صرف النقد بين 17 و20%، في حين سجّل تحديث إنساني عن الشهر نفسه تراجعاً من 14–16% في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر إلى 12% مستقرة بين الرابع والسابع من كانون الأول/ديسمبر. ولا تقدّم التقارير أي تفسير للتوفيق بين النطاقين، ولا ينشر المكتب البيانات التفصيلية على مستوى الصرّافين.

وتكشف التغطية الميدانية تبايناً أوسع من أي متوسط منفرد. فقد وجدت Prism Reports، في مقابلات مع أكثر من اثني عشر فلسطينياً في آذار/مارس، أن العمولات تتراوح بين نحو 8% في حالات نادرة و50% في حدّها الأقصى، وأنها تبلغ أسوأ مستوياتها في فترات احتدام القتال. وأفادت Jewish Currents في تشرين الثاني/نوفمبر بأن الصرّافين يتقاضون ما بين 1 و50%.

وما يعكسه هذا المعدل هو المعروض من الورق النقدي. فلم تدخل أوراق نقدية جديدة إلى غزة منذ سنوات، وفق ما كتبته مؤسسة الدراسات الفلسطينية في مادة نشرتها في آذار/مارس للباحثة عهود نصار، ووصفت فيها تحوّل النقد ذاته إلى سلعة، بعمولات تتراوح بين 15 و50%، وبسعر يتغيّر تبعاً لحالة الورقة النقدية، إذ تحمل الأوراق البالية عمولات أدنى من تلك المحفوظة بحالة جيدة.

وذكرت Truthout في نيسان/أبريل أن المصارف في غزة أعادت فتح أبوابها للمعاملات الإدارية فقط، دون أي حركة نقدية إلى داخل القطاع، وأن إسرائيل تواصل منع سلطة النقد الفلسطينية من إدخال السيولة. وفي السادس عشر من كانون الثاني/يناير 2026، وفق التقرير نفسه، أطلقت اتحاد الغرف التجارية الفلسطينية وسلطة النقد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونيسف حملة وطنية مشتركة رداً على ذلك.

أما النظام المصرفي الذي يُفترض أن يوزّع الأوراق النقدية فقد اندثر إلى حدّ بعيد. فقد خلص تقرير للمجلس الأطلسي (Atlantic Council) نُشر في الحادي والعشرين من آب/أغسطس إلى أن 93% من فروع المصارف و88% من مؤسسات التمويل الأصغر خارج الخدمة، وأشار إلى أن نقص السيولة دفع سكان غزة نحو وسطاء غير رسميين يتقاضون رسوماً مرتفعة.

وامتصّ الدفع الرقمي جانباً كبيراً من الطلب. فقد عالج نظام الدفع الفوري الفلسطيني 3.5 مليون معاملة بقيمة نحو 442 مليون دولار في غزة خلال كانون الثاني/يناير، بزيادة تناهز 200% منذ أيلول/سبتمبر، وفق أبحاث المجلس الأطلسي. وأفادت +972 Magazine في كانون الأول/ديسمبر بأن السكان يلجأون بصورة متزايدة إلى التطبيق المصرفي المحلي في غزة تفادياً لرسوم الصرّافين المتقلبة، غير أنّ انقطاع الإنترنت يلغي عمليات البيع في منتصفها بشكل متكرر.

وكانت المعدلات أعلى بكثير خلال القتال. فقد أوردت Associated Press في تموز/يوليو 2025 أن العمولات قفزت إلى نحو 40%، ونقلت عن أيمن الدحدوح، مدير مدرسة في مدينة غزة، قوله: «إنه يخنقنا ويجوّعنا». وذكرت الخدمة العربية لوكالة Xinhua في آب/أغسطس 2025 أن موظفاً في وزارة التربية والتعليم يُدعى أحمد الدعور تسلّم ما بين 90 و100 دولار نقداً من راتب قدره 200 دولار.

والورق المتداول في حال يُرثى لها. فإصلاح ورقة نقدية ممزقة يكلّف ما بين 3 و10 شواكل، بحسب Associated Press، ومع ذلك تُرفض الأوراق المُصلَحة أحياناً. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» في نيسان/أبريل 2025 بأن التجار توقفوا عن قبول ورقة العشرة شواكل ويرفضون أوراق العشرين شيكلاً البالية، فيما ذكرت منصة «حبر» الأردنية في أيلول/سبتمبر 2025 أن رسوماً منفصلة على الفكة وعلى الأوراق السليمة أُضيفت إلى الاقتطاعات المفروضة على الحوالات.

ويبقى سؤال الجهة المنوط بها وقف هذه الممارسة بلا جواب. فالقانون الفلسطيني يجرّمها، وفق ما أوردته Worldcrunch في أيار/مايو 2025. وقال صرّاف عرّف عن نفسه باسم حسن علي لموقع «درج» الاستقصائي إنه واصل عمله علناً في منطقة معروفة بغزة بعد الحرب، وإنه لم يتلقّ أي تحذيرات أو تعليمات من سلطة النقد. وكشف تحقيق «درج»

أن صرّافين يشترون النقد من التجار بنسبة 2% ويعيدون بيعه بمعدلات تصل إلى 30%. وقالت سلطة النقد في تصريحات صحفية، أوردتها دراسة لمؤسسة الدراسات الفلسطينية، إن فروع المصارف وأجهزة الصراف الآلي في غزة تعرّضت لاعتداءات متكررة من جهات خارجة عن القانون.

أما إجراءات الضبط المعلنة فذهبت في اتجاه آخر. فقد أفادت صحيفة «القدس» في الثاني والعشرين من شباط/فبراير بأن شرطة غزة ووزارة الاقتصاد أغلقت أربعة محال تجارية غربي خان يونس على خلفية التلاعب بالأسعار ورفض الأوراق النقدية القديمة. ولم يُنشر أي إجراء موازٍ بحق معدلات العمولة.

وخلصت دراسة للباحث سيف الدين يوسف عودة، لخّصها موقع «فلسطين أون لاين» في الخامس والعشرين من آب/أغسطس، إلى أن الودائع المصرفية في غزة ارتفعت خلال الانهيار الممتد بين 2023 و2025، ووصفت عوائد تحويل النقد بأنها ريع، أي دخل ناتج عن السيطرة على مورد مالي شحيح لا عن إنتاج أي شيء.

ولم يُنشر أي رقم للعمولة عن تموز/يوليو أو آب/أغسطس. ويبقى سماح إسرائيل بإدخال الأوراق النقدية المتغيّر الذي يحدد السعر، ولم يُعلن أي جدول زمني لذلك.