المال والوصول
بنكان إسرائيليان يقطعان المصارف الفلسطينية عن نظام الشيكل
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
حدّد البنكان الإسرائيليان اللذان يربطان الجهاز المصرفي الفلسطيني بالشيكل مواعيد لا تفصلنا عنها سوى أسابيع لقطع هذا الربط، ولم يُقرّ بعد التشريع الإسرائيلي الذي كان من المفترض أن يحلّ محلّهما.
وأبلغ بنك «ديسكونت» الإسرائيلي نظراءه الفلسطينيين في تموز/يوليو 2026 عزمه إنهاء خدمات المصارف المراسلة في الأول من أيلول/سبتمبر، على أن يفعل بنك «هبوعليم» الأمر ذاته في الأول من تشرين الأول/أكتوبر، وفق مراجعة لاقتصاد الضفة الغربية نشرتها منظمة «جي ستريت».
وقال مسؤولون في القطاع المصرفي الفلسطيني لوكالة الصحافة الفرنسية، في رواية نقلتها الجزيرة نت، إنّ خمسة مصارف فلسطينية تعمل عبر «هبوعليم» ستفقد الخدمة في 13 آب/أغسطس، وتلك التي تعمل عبر «ديسكونت» في الأول من أيلول/سبتمبر. والمواعيد المتداولة غير متطابقة، ولم ينشر أي من البنكين جدولًا زمنيًا.
ويعالج البنكان الإسرائيليان نحو 51 مليار شيكل، أي قرابة 16.5 مليار دولار، من المعاملات الفلسطينية سنويًا، بينها مدفوعات مرتبطة بـ90 بالمئة من الصادرات الفلسطينية التي تمرّ عبر إسرائيل، حسب ما قاله محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحيى شنار لصحفيين في تصريحات نقلتها رويترز. وأضاف شنار: «هذا ليس منحدرًا، إنه هاوية».
ولا تستطيع المصارف الفلسطينية الدخول إلى نظام المدفوعات الإسرائيلي مباشرة، فهي تعتمد على البنكين الإسرائيليين لتسوية المعاملات المقوّمة بالشيكل، ومنها مدفوعات الكهرباء والمياه والوقود والغذاء المستورد من إسرائيل، وتحويل أجور الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل، وتسوية التجارة الخارجية، وفق ما أوردته الجزيرة نت نقلًا عن الوكالة الفرنسية.
ويستند هذا الترتيب إلى تعهّد بالتعويض تصدره وزارة المالية الإسرائيلية ويحمي البنكين من المسؤولية بموجب قانون تمويل الإرهاب الإسرائيلي، بحسب «جي إن إس». وكان وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قد أمر المراقب العام بإلغاء هذا التعهّد في حزيران/يونيو 2025، مستندًا إلى ما وصفه بحملة السلطة الفلسطينية لنزع الشرعية عن إسرائيل، وفق بيان نقلته «العربي الجديد»
في حينه. وفي ظل ضغوط أُفيد بأنّ إدارة ترامب مارستها، مُدّ التعهّد لاحقًا حتى نهاية عام 2026، حسب «جي إن إس».
وأفادت «تايمز أوف إسرائيل» بأنّ سموتريتش قلّص، منذ توليه منصبه في نهاية 2022، مدة كل إعفاء من سنة كاملة إلى فترات من أسبوعين، وأنّ البنكين اتجها إلى إنهاء الخدمة بعد رفضه التوقيع على التمديد الأخير. وقال «ديسكونت» للوكالة الفرنسية إنه أبلغ الجهات المختصة بمخاوفه في ضوء تصاعد المخاطر ومسؤوليته تجاه المودعين والمساهمين، فيما أعلن «هبوعليم»
أنّ المسألة لا تزال قيد الدراسة. وأكدت وزارة المالية الإسرائيلية أنّ البنكين اقترحا إنهاء العلاقات، مشيرة إلى بيئة المخاطر العامة والقلق المتزايد من الدعاوى القضائية الخاصة، بحسب رويترز.
ونقلت «واي نت» قبل أسبوعين أنّ الحكومة الإسرائيلية لم تستكمل التشريع الذي سيحلّ محلّ آلية الإعفاء، وأنها تطلب من البنكين بدلًا من ذلك الاستمرار نحو ثلاثة أشهر إضافية، إلى ما بعد الانتخابات. وقد حُلّ الكنيست في 17 تموز/يوليو، وحُدّدت الانتخابات في 27 تشرين الأول/أكتوبر، ولن تُؤدّى حكومة جديدة اليمين الدستورية في أفضل الحالات قبل الربع الأول من 2027، كما لاحظت «واي نت».
وخلف ذلك عائق ثانٍ. فإسرائيل تحدّ من كمية النقد المادي الذي تستعيده من الضفة الغربية، ومع رفض بنك إسرائيل استلام مزيد من الأوراق والعملات المعدنية، لا تستطيع المصارف التجارية الفلسطينية تحويل النقد إلى أرصدة إلكترونية لسداد مستحقات المورّدين أو تنفيذ الحوالات، وفق ما أوردته أسوشيتد برس. وقال نائب محافظ سلطة النقد محمد مناصرة للوكالة: «البنوك مغلولة الأيدي»، مضيفًا: «ما يُمارس في الضفة الغربية هو حرب اقتصادية».
وتتفاوت تقديرات حجم النقد المتراكم. فقد قدّر شنار الفائض بنحو 15 مليار شيكل في تشرين الأول/أكتوبر 2025، حسب موقع «الاقتصادي» الفلسطيني، في حين ذكرت «العربي الجديد» قبل ثلاثة أسابيع أنه نحو 18 مليارًا، أي قرابة ستة مليارات دولار، ووصفت «واي نت»
نحو 15 مليار شيكل من الأوراق النقدية مكدّسة في أكياس بلاستيكية داخل خزائن المصارف في رام الله ونابلس والخليل.
ونقلت وكالة أنباء الأناضول في آب/أغسطس 2024 عن سلطة النقد أنّ التراكم السنوي للشيكل يتجاوز 22 مليارًا، وأفادت الجزيرة في حزيران/يونيو 2025 بأنّ إسرائيل لم تستعد أي مبلغ على مدى ستة أشهر، مقابل ترتيبات تنصّ على نحو 4.5 مليار شيكل كل ثلاثة أشهر. وذكرت «جي إن إس»
الأسبوع الماضي أنّ المصارف الفلسطينية تسعى إلى تسريع تحويل 4.5 مليار شيكل إلى بنك إسرائيل.
ويدخل النقد ولا يجد مخرجًا لأنّ أصحاب العمل في إسرائيل والمستوطنات يدفعون أجور العمال الفلسطينيين نقدًا، حسب أسوشيتد برس. وبموجب بروتوكول باريس الموقّع في التسعينيات، تتمتع سلطة النقد بصلاحيات شبيهة بصلاحيات البنوك المركزية، لكنها لا تستطيع إصدار عملة، وفق ما أوردته الجزيرة عندما درست السلطة إصدار عملة رقمية في 2021.
وأعلنت سلطة النقد في منتصف 2025 أنها تدرس عملة غير الشيكل، دون أن تسمّيها أو تحدّد جدولًا زمنيًا، حسب شبكة «معًا» الإخبارية.
أما في قطاع غزة فقد انهار النظام أصلًا. فقد أفادت «مؤسسة حقوق الإنسان» في أيلول/سبتمبر 2025 بأنّ المصارف انهارت، وأنّ أجهزة الصرف الآلي متوقفة، وأنّ التضخم بلغ 240 بالمئة. ويدفع السكان لوسطاء مقابل تحويل أرصدتهم البنكية إلى نقد؛ فقد وثّق «مؤسسة الدراسات الفلسطينية»
عمولات تتراوح بين 15 و50 بالمئة، ووجد موقع «بريزم ريبورتس»، بعد مقابلات مع أكثر من اثني عشر شخصًا في آذار/مارس 2026، نسبًا تمتد من نحو 8 بالمئة إلى 50. وذكر موقع «تروث آوت»
أنّ بنك فلسطين أعاد فتح أبوابه جزئيًا في 19 تشرين الأول/أكتوبر 2025 للمعاملات الإدارية فقط، دون إدخال أي نقد، وأنّ العمولات على الحوالات التي تمرّ عبر وسطاء «باي بال» لا تنزل عن 15 بالمئة. وأوردت «جويش كارنتس» أنّ الدولار يُتداول داخل غزة بنحو 2.28 شيكل مقابل سعر رسمي يقارب 3.31.
و«باي بال» نفسها لا تقدّم خدماتها للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة، في حين تخدم جميع الإسرائيليين بمن فيهم المستوطنون، وفق ما أوردته الجزيرة عند تجديد منظمات حقوقية حملتها في 2021؛ ويسجّل «مركز موارد الأعمال وحقوق الإنسان» أنّ الشركة لم تردّ. ويطالب اقتراح لحاملي الأسهم عام 2026 مجلس إدارة «باي بال»
بحظر الاستبعاد التمييزي في مناطق النزاع أو تقييم كلفته، حسب «إمباكت ألفا». ونتيجة التصويت غير متوفرة في السجل العام المتاح هنا.
أما البدائل التي يستخدمها الفلسطينيون فلا توثيق لها إلا في شذرات. فقد أفاد «كوين ديسك» في 2019 بأنّ سلطة النقد تحظر معاملات البتكوين المؤسسية، وأنّ مدفوعات العمل الحر والحوالات كانت الاستخدام الأبرز؛ ووصفت مجلة «+972» و«جويش كارنتس» لاحقًا لجوء الغزيين إلى العملات المشفّرة إلى جانب الوسطاء.
ولا توجد دراسة منشورة تقيس عدد من يتعاملون فعليًا بهذه الطريقة. وكتبت هداس ثير في «ميريب» أنّ معظم الفلسطينيين يفتقرون إلى الموارد التي تتيح لهم استخدام العملات المشفّرة من الأصل، وهي قراءة اعترضت عليها مجلة «بتكوين». وصادر المكتب الإسرائيلي لمكافحة تمويل الإرهاب محافظ رقمية ينسبها إلى جماعات مسلحة، مع أنّ شركة «إليبتيك»
لاحظت بشأن أمر صدر في 2023 وشمل 93.7 مليون دولار أنّ حسابات منصات تبادل أُدرجت فيه، وأنّ حصة الجماعة المذكورة بالاسم لم تكن واضحة.
ويبقى مفتوحًا ما إذا كان تحويل الـ4.5 مليار شيكل سيتمّ، وما إذا كان «ديسكونت» و«هبوعليم» سيتقيّدان بإشعاراتهما، وما إذا كانت أي حكومة إسرائيلية ستشرّع بديلًا قبل أداء حكومة جديدة القسم.


