غزة
كشفت خرائط إسرائيل الرسمية دمار شمال غزة.. ثم أعادت حجبه
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
أتاح موقع الخرائط الحكومي الإسرائيلي، لأيام معدودة هذا الأسبوع، صورًا جوية لشمال قطاع غزة بدقة تفوق ما تسمح القوانين الأميركية لأي شركة أقمار صناعية تجارية ببيعه فوق فلسطين. ومع يوم الخميس عاد الحجب.
وقبل أن يعود، نسخ محلل الطبقة كاملة. فقد كتب ناثان روزر، الباحث في تحليل صور الأقمار الصناعية بمعهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي في كانبيرا، على منصة إكس يوم الخميس أن غوف ماب «أزال هذه الصور من منصته»، ونشر نسخته المؤرشفة منها عبر خدمة «سور أطلس» المفتوحة لاستضافة الخرائط.
وأضاف روزر: «ها هي، بدقتها الأصلية الكاملة. وضوح الصور الجوية يُبرز حقًا الدمار الكامل».
وكان قد شرح سبب النسخ في منشور سابق، حين كانت الصور لا تزال متاحة، فقال إنه سحب الطبقة كاملة وصدّرها، وهي «نحو 2.5 مليار بكسل بدقة 13 سنتيمترًا».
للحفظ الآمن، تحسبًا لأن يقرروا سحب هذه الصور من الإنترنت
ناثان روزر، معهد السياسة الإستراتيجية الأسترالي، عن سبب أرشفته طبقة غوف ماب
وأفاد إيمانويل فابيان، المراسل العسكري لصحيفة تايمز أوف إسرائيل، مساء الخميس بأن غوف ماب «أعاد حجبًا جزئيًا» على مقاطع شمال القطاع. وقال إن الصور عالية الدقة نفسها ما زالت محمّلة على الموقع، لكن ضبابًا صار يظهر عند التقريب.
ما الذي أظهرته الصور#
وتقضي السياسة المعتادة للموقع بحجب قطاع غزة كاملًا حتى السياج الإسرائيلي، إلى جانب القواعد العسكرية والمواقع الحساسة داخل إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، وفق ما نشرته تايمز أوف إسرائيل في 21 سبتمبر/أيلول. أما صور عام 2025 التي ظهرت هذا الشهر فتركت شريطًا شماليًا شرقيًا بلا حجب، يمتد من أطراف مدينة غزة حتى بيت لاهيا.
وداخل هذا الشريط 11 موقعًا إسرائيليًا على الأقل في المنطقة العازلة التي يسيطر عليها الجيش، بحسب الصحيفة. ويقع الشريط ضمن الخط الأصفر الذي تتمركز خلفه القوات الإسرائيلية منذ وقف النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، وهو خط يغطي نحو 53% من مساحة القطاع.
وأحصى محمد الزعانين، في قراءته للصور بالجزيرة نت يوم 21 سبتمبر/أيلول، أبرز ما ظهر فيها. ففي بيت حانون أقصى الشمال، وصف مسحًا شبه كامل للأحياء السكنية وتجريفًا واسعًا للبنية التحتية.
وفي حي الشجاعية شرق مدينة غزة رصد دمارًا عنيفًا طال المربعات السكنية، مع مسارات تجريف عميقة وشق طرق جديدة. وجنوب شرق حي الزيتون أظهرت اللقطات تمركزًا إسرائيليًا داخل منطقة معبر كارني، وصفه بأنه شريان للعمليات البرية خلال الحرب.
وشرق جباليا بدت نقاط تمركز مستحدثة وسواتر ترابية أقامها الجيش لحماية آلياته. وإلى الشمال منها ظهرت مرابض مدفعية والآليات داخل تحصينات ترابية، وشرق حي التفاح نقطة عسكرية رئيسية فيها خيام للجنود وبرج اتصالات ومعدات.
ونبّهت الجزيرة نت إلى أن هذه المواقع شهدت تغيرات ميدانية متواصلة خلال الأشهر الماضية، فصور 2025 لا تعكس بالضرورة التموضع القائم اليوم، في حين يبقى حجم الدمار ونمط الانتشار الهندسي على صورتهما التقريبية.
أدقّ مما يسمح القانون الأميركي ببيعه#
قيمة هذه الطبقة في الحساب. فقد قدّر روزر دقتها الأرضية بـ13 سنتيمترًا للبكسل الواحد.
ويمنع تعديل كايل-بينغمان، المدرج في قانون تفويض الدفاع الأميركي لعام 1997، الشركات الأميركية من توزيع صور لإسرائيل والأراضي الفلسطينية بدقة تفوق ما تتيحه الشركات غير الأميركية أصلًا. وأبقت الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي هذا السقف عند مترين أكثر من عقدين، ثم خفضته إلى 40 سنتيمترًا في يوليو/تموز 2020. وإسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تحمل الشركات الأميركية بشأنها قيدًا دائمًا من هذا النوع.
أما البدائل المجانية فأخشن من ذلك، ولهذا ظل شمال القطاع أصعب أجزاء غزة قراءةً من الجو.
وقال الباحث في المصادر المفتوحة الذي رصد التغيير أولًا، ويكتب باسم «ستينكي»، لتايمز أوف إسرائيل إن «أكبر صعوبة في العمل على استخبارات المصادر المفتوحة في غزة كانت غياب الصور عالية الدقة فوق الجزء الشمالي من القطاع». وأضاف أن صور سنتينل-2 التابعة للمفوضية الأوروبية «منخفضة الدقة جدًا»، وأن خرائط غوغل لم تحدّث تغطيتها عالية الدقة إلا فوق أجزاء من جنوب القطاع ووسطه.
الأرشيف#
وتستضيف «سور أطلس» خرائط وصورًا يرفعها مستخدموها، ويصف عنوان الصفحة التي أحال إليها روزر محتواها بأنه أرشيف كامل لصور غوف ماب الجوية لشمال غزة عام 2025. وشكر روزر الخدمة على استضافتها.
أما السبب الذي أعلنه للنسخ فهو ما يقوله أهل الأرشفة عن أي سجل يقيم على خادم غيرهم: من يملك رفع الصورة يملك إنزالها، والمادة التي توثّق مكانًا قد تختفي أسرع من إعادة بناء المكان نفسه.
ماذا قال غوف ماب والجيش#
وقال ممثل عن غوف ماب لتايمز أوف إسرائيل يوم الأربعاء إن كل صور الموقع تُنشر «وفق التعليمات والموافقات ذات الصلة»، وإن الموقع «سيفحص الأمر مع الجهات المخوّلة» بعد استفسار الصحيفة.
وأبلغ الجيش الإسرائيلي الصحيفة نفسها بأنه يفحص الصور. ولم يوضح أي من الردين ما إذا كان رفع الحجب قرارًا أم خطأً، وذكرت تايمز أوف إسرائيل في 21 سبتمبر/أيلول أن الأمر بقي غامضًا.
لماذا تهمّ صورة للشمال الآن#
المواقع العسكرية هي ما حرّك الفحص الإسرائيلي. أما بالنسبة للقارئ في غزة فالنصف الآخر من الكادر هو المقصود: البلدات تحته.
وتذكر الجزيرة نت، نقلًا عن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة وتقارير الأمم المتحدة، أن الحصيلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تجاوزت 73 ألف فلسطيني قتلتهم إسرائيل وأكثر من 174 ألف جريح، مع تدمير نحو 90% من البنية التحتية في القطاع.
وأحصى تقييم الأضرار الشامل الصادر عن «يونوسات» في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 نحو 123,464 مبنى مدمرًا في غزة و198,273 مبنى متضررًا إجمالًا، أي ما يقارب 81% من مباني القطاع. وسجّل المركز محافظتي غزة وشمال غزة بوصفهما الأكثر ارتفاعًا في الأضرار منذ إحصائه في يوليو/تموز 2025، ووصف تحليله بأنه أولي ولم يجرِ التحقق منه ميدانيًا بعد.
تلك أرقام. أما ما استقر على غوف ماب أيامًا فصورة فوتوغرافية، بدقة لم يحصل عليها الجمهور من قبل فوق الشمال، لما تصفه تلك الأرقام.
ويبقى قرار إعادة الطبقة أو إبقائها محجوبة أو سحبها بيد الجهات الإسرائيلية التي سمّاها الموقع. أما النسخة التي نشرها روزر فليست بيدها.

