الإسناد العربي
الصحة العالمية: 12,913 مريضاً غادروا غزة منذ 2023
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
قدّرت منظمة الصحة العالمية عدد المرضى الذين جرى إجلاؤهم طبياً من قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 بـ12,913 مريضاً، بينهم 6,186 طفلاً، إضافة إلى نحو 16 ألف مرافق، وفق ما قاله المتحدث باسم المنظمة طارق ياشاريفيتش في 11 آب/أغسطس، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا». وأوضح أنّ عمليات الإجلاء تجري بمعدل ثلاث إلى أربع مرات أسبوعياً.
أما آخر توزيع معلن للأعداد بحسب الدول فيعود إلى نحو عام مضى. فقد أوردت منظمة «أطباء بلا حدود»، نقلاً عن أرقام منظمة الصحة العالمية حتى 21 تشرين الأول/أكتوبر 2025، أنّ مصر استقبلت 3,995 مريضاً، والإمارات 1,499، وقطر 970، وهي الدول العربية الثلاث الأكثر استقبالاً حتى ذلك التاريخ.
غير أنّ الحصيلة المصرية من رتبة مختلفة تماماً، وتقيس شيئاً آخر. فقد أبلغ وزير الصحة خالد عبد الغفار الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء المصري في 5 شباط/فبراير 2025 بأنّ مصر استقبلت نحو 103,400 حالة فلسطينية منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، مع تجهيز 164 مستشفى للإحالة، وتوافر نحو 35 ألف طبيب و39 ألف ممرض. وذكرت صحيفة «الدستور»
المصرية في حزيران/يونيو 2026 أنّ وزارة الصحة خصصت أكثر من 150 مستشفى في ثماني محافظات لاستقبال المرضى الفلسطينيين. ولم تنشر الوزارة ولا المنظمة أي مطابقة بين الرقمين اللذين يفصل بينهما فارق قدره خمسة وعشرون ضعفاً.
وأفاد المكتب الأوروبي لمنظمة الصحة العالمية في 25 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بأنّ وزارة الصحة والسكان المصرية وضعت، بدعم من المنظمة، إجراءً موحداً لنقل المرضى من مصر إلى أوروبا، وأنّ اثنتين من كل ثلاث عمليات إجلاء تُنفَّذ عبر آلية الحماية المدنية للاتحاد الأوروبي جرى تيسيرها من الأراضي المصرية. وحتى ذلك التاريخ، وصل أكثر من ألف مريض إلى الإقليم الأوروبي للمنظمة، وكانت تركيا الأكثر استقبالاً بين دول الإقليم.
العقدة في الطريق لا في الأسرّة. فقد نقلت وكالة «أسوشيتد برس» أنّ معبر رفح ظل مغلقاً منذ سيطرة القوات الإسرائيلية عليه في أيار/مايو 2024، في حين أرّخت دراسة نشرتها «لانسيت غلوبال هيلث» في آذار/مارس 2026 الإغلاق بـ24 أيار/مايو 2025.
وحين أُعيد فتح المعبر جزئياً في 2 شباط/فبراير 2026، أكدت منظمة الصحة العالمية مغادرة خمسة مرضى وسبعة مرافقين إلى مصر في ذلك اليوم. وقال مسؤولو الصحة في غزة لوكالة «أسوشيتد برس» إنّ نحو 20 ألف شخص بحاجة إلى علاج في الخارج.
وظلت الحركة متقطعة منذ ذلك الحين. فقد علّقت المنظمة عمليات الإجلاء بين 23 و25 آذار/مارس 2026، ثم نقلت 17 مريضاً و30 مرافقاً إلى مصر في 26 آذار/مارس، وفق ما أعلنته. وأفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا»
بأنّ معبر رفح أُعيد فتحه في 27 آذار/مارس بعد توقف دام 20 يوماً، ما سمح بدخول تسعة مرضى بالغين، معظمهم مصابون بإصابات رضحية، و16 مرافقاً إلى مصر. وذكر موقع «إنكستيك» أنّ 85 مريضاً و160 مقدم رعاية فقط تمكنوا من الخروج خلال الأسبوعين الأولين من نيسان/أبريل.
ويدير الأردن الممر الوحيد الذي يملك هدفاً معلناً وحصيلة جارية معلنة. فقد أعلن الجيش العربي الأردني وصول الدفعة السادسة والعشرين — 81 طفلاً برفقة 108 من ذويهم — عبر جسر الملك حسين في 27 نيسان/أبريل 2026، ليرتفع مجموع من نُقلوا منذ انطلاق الممر في آذار/مارس 2025 إلى 2,422 شخصاً. وذكرت «عرب نيوز»
في 4 أيار/مايو أنّ البرنامج قدّم المساعدة لأكثر من 716 طفلاً، فيما عبرت الدفعة السابعة والعشرون في اليوم نفسه وضمّت 42 طفلاً و75 مرافقاً، بحسب «اليوم السابع».
وكان الملك عبد الله الثاني قد أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 11 شباط/فبراير 2025 بأنّ الأردن سيستقبل ألفي طفل مريض من غزة؛ وبحسب حساب الجيش نفسه، فإنّ نحو ثلث هذا التعهد أُنجز بعد خمسة عشر شهراً.
ويحصي الأردن كذلك ما تقدّمه مستشفياته داخل قطاع غزة والضفة الغربية. وقال العميد الطبيب أحمد الصبيحات، آمر الطب الميداني في الخدمات الطبية الملكية، لقناة «المملكة»
الأردنية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 إنّ خمسة مستشفيات ميدانية أردنية تعمل في خان يونس وتل الهوا بمدينة غزة ونابلس وجنين ورام الله، وإنّ نحو 130 من الكوادر يعملون في مستشفى خان يونس.
وأعلن الجيش في نيسان/أبريل 2026 أنّ المستشفيات الميدانية عالجت أكثر من 700 ألف مريض وأجرت ما يزيد على 26 ألف عملية جراحية، بعدما كان الرقم قبل عام 524,248 مريضاً و24,129 عملية. ولا ترد أعداد الأسرّة في بيانات الجيش العلنية، ما يجعل قياس الطاقة التشغيلية متعذراً من السجل المنشور، الذي لا يبيّن سوى حجم التدفق.
أما التزامات الخليج فمعلنة بأعداد المرضى لا بالأموال.
فبيانات وزارة الخارجية الإماراتية تتحدث عن توجيه بعلاج ألف طفل فلسطيني جريح وألف مريض بالسرطان في مستشفيات الدولة؛ وهبطت طائرة الإجلاء الرابعة والعشرون في 28 آذار/مارس 2025 وعلى متنها 81 جريحاً ومريضاً بالسرطان، نصفهم من الأطفال، برفقة نحو 107 من ذويهم، عبر مسار انطلق من مطار رامون في إسرائيل مروراً بمعبر كرم أبو سالم.
وأضافت الوزارة أنّ 188 مريضاً ومرافقاً آخرين نُقلوا جواً في أيار/مايو 2025. وفي قطر، وجّه أمير البلاد بعلاج 1,500 جريح وكفالة 3,000 يتيم، وفق ما أوردته وكالة الأنباء القطرية «قنا» في أيلول/سبتمبر 2024؛ وحصيلة منظمة الصحة العالمية في تشرين الأول/أكتوبر 2025 البالغة 970 مريضاً استضافتهم قطر تضع البرنامج عند نحو ثلثي الحصة المعلنة.
ولم ينشر أي من الدول العربية المضيفة في هذه المجموعة كلفة العلاج، ولا حجم التعهدات المالية، ولا ما صُرف منها فعلياً. فالتوزيع المعلن من منظمة الصحة العالمية يذكر مصر والإمارات وقطر، فيما لا تظهر أي مقاعد علاجية بتمويل سعودي أو كويتي أو جزائري أو يمني في الأرقام القُطرية التي تتداولها المنظمة أو شركاؤها.
وتقول المنظمة إنّ الدول المضيفة تتكفل بالرعاية الصحية والإقامة والمستلزمات الأساسية لمرافقي القاصرين الذين جرى إجلاؤهم، بحسب مركز الأمم المتحدة الإقليمي للإعلام، لكنها لا تنشر أي بيانات إنفاق بحسب كل دولة.
والحصيلة نفسها متحركة. فأرقام المنظمة عن التاريخ الفاصل ذاته في نهاية أيلول/سبتمبر 2025 وردت مرة بـ7,802 مريض، ومرة بأكثر من 7,800، ومرة بـ7,841؛ أما أرقام آذار/مارس 2026 فوردت بـ11,209 وبـ11,124. وقُدّرت قائمة الانتظار بـ15,600 في أيلول/سبتمبر 2025، وبـ18,500 بينهم 4,096 طفلاً في إحاطة أممية منتصف كانون الأول/ديسمبر، وبنحو 18 ألفاً بحسب «أوتشا» في آذار/مارس 2026 — أي في ارتفاع مع استمرار عمليات الإجلاء.
ولم تتغير الخطوات التالية التي أعلنتها المنظمة منذ إرشاداتها في أيلول/سبتمبر 2025: إعادة تفعيل مسار التحويل إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية، وتوسيع الممرين المصري والأردني، ودفع مزيد من الدول إلى استقبال المرضى. ويبقى معبر كرم أبو سالم مغلقاً أمام الحالات الطبية، ما يترك رفح المخرج الوحيد.
وعاد عشرون طفلاً إلى ديارهم عبر جسر الملك حسين أواخر آب/أغسطس بعد إتمام علاجهم في الأردن — وهي أول إشارة في السجل المنشور إلى عمل الممر في الاتجاهين.

%20(cropped).jpg?width=640)