الإسناد العربي
المانحون العرب يشغّلون مستشفيات غزة.. ومليارات الإعمار تنتظر الصرف
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
وصل المال العربي الذي يمكن تتبعه إلى قطاع غزة هذا الفصل عبر القنوات الثنائية في معظمه — قوافل إغاثة، ومستشفى ميداني، وسفينة مستشفى راسية في مصر — في حين لم ينشر الصندوق متعدد الأطراف، الذي أُنشئ لتلقّي تعهدات إعادة الإعمار، أي جدول إيداعات مقابل المليارات المعلنة في شباط/فبراير.
تظهر الفجوة في الدفاتر الإنسانية. فنداء الاستجابة العاجل لعام 2026 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) يطلب 4.06 مليارات دولار أمريكي لإيصال دعم منقذ للحياة إلى 3 ملايين شخص في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وقال المكتب في تقريره الميداني الصادر في 26 حزيران/يونيو إنّ تمويل جهود الإغاثة ما زال غير كافٍ، إذ لم تتجاوز التغطية 25% من احتياجات هذا العام — وهو تحسّن قياسًا بمطلع أيار/مايو، حين أفاد المكتب ذاته بأنّ ما يزيد قليلًا على 10% فقط من التمويل اللازم للعمليات الإنسانية الحرجة كان قد تأمّن بعد مرور أربعة أشهر على بدء عام 2026.
تنشر الإمارات العربية المتحدة أدقّ حصيلة جارية بين المانحين العرب. وذكرت صحيفة «غلف نيوز» في 24 تموز/يوليو أنّ المساعدات الإماراتية لغزة بلغت 3.12 مليارات دولار ضمن عملية «الفارس الشهم 3» التي انطلقت في 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2023، وهي إطار يشمل المساعدات الإنسانية والطبية والغذائية والإيوائية برًا وبحرًا وجوًا، ويضمّ المستشفى الميداني الإماراتي داخل غزة والمستشفى العائم الإماراتي في العريش بمصر.
واصلت هذه المنظومة عملها طوال الفصل. فقد أفادت وكالة أنباء الإمارات في 12 آب/أغسطس بأنّ العيادة الطبية المتنقلة التابعة للعملية ما زالت تتنقل بين الأحياء السكنية والتجمعات ومراكز الإيواء، مقدّمةً الفحوص والاستشارات للمرضى وكبار السن والأطفال والعائلات العاجزة عن الوصول إلى المرافق الصحية. وذكرت «الشارقة 24»
في 13 آب/أغسطس أنّ المستشفى العائم ركّب أطرافًا اصطناعية لـ21 فلسطينيًا ضمن برنامج يحمل اسم «خطوة أمل»، إلى جانب حصائل قوافل بلغت 938 طنًا عبر خمس قوافل، و792 طنًا عبر خمس قوافل سابقة. وكان وفد من أوتشا ومكتب المنسق المقيم للأمم المتحدة قد زار المستشفى الميداني في تموز/يوليو للاطلاع على الخدمات الطبية التي يقدّمها.
أما الإيصال السعودي فموثّق بعدد الأنشطة لا بحصيلة نقدية. فقد أفادت وكالة الأنباء السعودية بدخول قافلة لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية تحمل خيامًا إلى غزة في 18 آب/أغسطس. ونقلت «عرب نيوز»
خبر توزيع قافلة غذائية عبر شريك المركز في غزة، و25 ألف وجبة ساخنة من المطبخ المركزي للجهة ذاتها لعائلات في وسط القطاع وجنوبه، وفي نيسان/أبريل توزيع 717 سلة غذائية في مدينة غزة استفاد منها 4302 أشخاص.
وسجّل مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، في مراجعته للمساهمات العربية في أيار/مايو، أنّ مركز الملك سلمان أعلن إيصال أكثر من 7600 طن من الإمدادات عبر 67 طائرة وثماني سفن في أوائل تشرين الأول/أكتوبر 2025، ونحو عشرين سيارة إسعاف لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، و90 مليون دولار في اتفاقيات موقّعة مع منظمات دولية.
وآخر التزام أساسي منشور لقطر تجاه وكالة غوث اللاجئين هو اتفاق بقيمة 20 مليون دولار مع الأونروا وُقّع في حزيران/يونيو 2025، ويغطي عمل الوكالة في 2025–2026 في الأرض المحتلة وسوريا ولبنان والأردن، بما يشمل الرعاية الصحية الأولية والتعليم. وقياسًا بالدخل القومي، وجد تقرير «ألناب» للمساعدات الإنسانية لعام 2026 أنّ قطر أنفقت في 2025 ما نسبته 0.49% من دخلها القومي الإجمالي على المساعدات الإنسانية، والإمارات 0.35%، والسعودية 0.13%.
تعهدات إعادة الإعمار تقع في بنية أخرى. فقد أنشأ البنك الدولي «الصندوق الوسيط المالي لإعادة إعمار غزة وتنميتها» في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، بعد قرار لمجلس الأمن دعا البنك ومؤسسات مالية أخرى إلى المساعدة في تمويل الإعمار عبر صندوق ائتماني قائم على المانحين. ونقلت «تي آر تي وورلد»
عن رئيس البنك الدولي أجاي بانغا قوله، في أول اجتماع لـ«مجلس السلام» في واشنطن في 19 شباط/فبراير، إنّ الصندوق جاهز لتلقّي التبرعات، وإنّ المجلس هو من سيوجّه عمليات الصرف، وإنّ مراقبًا ماليًا من البنك انتُدب للعمل مع المجلس. ووصف بانغا في نيسان/أبريل دور البنك بأنه «وصيّ محدود على صندوق ائتماني»
ترغب الحكومات في وضع أموالها فيه، يحتفظ بالأموال ريثما يقرر مجلس السلام. ولاحظ صندوق كارنيغي للسلام الدولي، في دراسته للبنية في آذار/مارس، أنّ البنك لا يتحمل «أي مسؤولية أو مساءلة، ائتمانية أو غيرها، عن استخدام الأموال بعد تحويلها».
وكتبت مجموعة «ديفلوبمنت فرونت» البحثية في آذار/مارس أنّ تسع دول تعهدت بسبعة مليارات دولار في اجتماع شباط/فبراير، إضافة إلى عشرة مليارات دولار تعهدت بها الولايات المتحدة، من دون تسمية تلك الدول. ولم يصدر عن الجهة الوصية على الصندوق ولا عن المجلس أي بيان يربط تلك التعهدات بإيداعات مؤرخة. وتتجاوز احتياجات إعادة الإعمار والتعافي 67 مليار دولار، وفق ملحق التقييم المؤقت للأضرار والاحتياجات المدعوم من البنك الدولي.
أما مؤتمر التعهدات في القاهرة، الذي كان يُفترض أن يحوّل الخطط العربية إلى التزامات، فلم يُنتجها. فقد أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي في تشرين الأول/أكتوبر 2025 أنّ مصر ستستضيف مؤتمرًا دوليًا لإعادة الإعمار في تشرين الثاني/نوفمبر، وقالت الخارجية المصرية إنّ التحضيرات تشمل التمويل والتعهدات المالية وتقييمًا محدّثًا لحجم الدمار في غزة. ونقلت «الشرق الأوسط»
في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر عن مصدر مصري أنّ المؤتمر لن يُعقد في موعده. وفي القاهرة هذا الأسبوع، انتهى اجتماع حول التعافي الاقتصادي بالاتفاق على تشكيل لجنة مشتركة لحصر احتياجات القطاع الخاص واقتراح إجراءات وإعداد برنامج عمل للمشاركة في الإعمار — أي تنسيق لا مال.
يبقى الممر الطبي أضيق القنوات. فقد ذكرت مجلة «ذا لانسيت غلوبال هيلث» في آذار/مارس أنّ 10,600 مريض جرى إجلاؤهم خلال الحرب، إلى مصر وقطر والإمارات في المقام الأول. وأفادت «إنكستيك»
بأنّ الحصيلة التراكمية بلغت 11,124 مريضًا حتى آذار/مارس 2026، وأنّ 7802 غادروا بين تشرين الأول/أكتوبر 2023 وأيلول/سبتمبر 2025 وفق منظمة الصحة العالمية، وأنّ الأسبوعين الأولين من نيسان/أبريل لم يشهدا سوى إجلاء 85 مريضًا و160 مرافقًا. وقبل الحرب، سجّلت المنظمة مغادرة 50 إلى 100 مريض يوميًا. وتتباين الروايات بشأن المعبر: إذ تؤرخ «لانسيت»
إغلاق رفح بـ24 أيار/مايو 2025، في حين تفيد «إنكستيك» بأنه أُعيد فتحه جزئيًا في شباط/فبراير 2026 للمرة الأولى منذ أيار/مايو 2024.
ولم تتغير مطالب منظمة الصحة العالمية المعلنة: مزيد من الدول الأعضاء التي تستقبل المرضى، واستعادة الممر الطبي إلى الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وفتح ممرات إضافية عبر مصر والأردن. وأشارت «لانسيت» إلى أنّ خمس منظمات حقوقية تقدّمت بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية في أواخر تشرين الثاني/نوفمبر 2025 للسماح بالإجلاء إلى الضفة الغربية والقدس الشرقية؛ ولا يظهر أي قرار في السجل المتاح.
ما ينبغي أن تغطيه الدفعة المقبلة قابل للقياس سلفًا. فقد أفاد أوتشا في 6 آب/أغسطس بأنّ أكثر من 65% من مواقع النزوح النشطة تفتقر إلى دعم مباشر لإدارة الموقع أو إلى أنشطة منظمة للتهيؤ لفصل الشتاء، وأنّ 234 شاحنة تابعة للقطاع الخاص، أي 28% من الإجمالي، حملت أصنافًا غير أساسية بدل مواد الإيواء وإمدادات المياه.

.jpg?width=640)
