كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

سياسة ودبلوماسية

واشنطن تقطع الدولار عن مصرف مصري.. والبنوك الفلسطينية تفقد شريانها

تايمز أوف فلسطين

واشنطن تقطع الدولار عن مصرف مصري.. والبنوك الفلسطينية تفقد شريانها

حقوق الصورة: Treasury Secretary Scott Bessent — US Department of the Treasury / Wikimedia Commons, public domain · الترخيص

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

أشهرت واشنطن يوم الجمعة أمضى أدواتها المالية، وأنزلتها هذه المرة في قلب اقتصاد عربي.

اقترحت شبكة مكافحة الجرائم المالية في وزارة الخزانة الأميركية قاعدة تقطع فروع بنك مصر في الإمارات عن الحسابات المراسلة لدى المؤسسات المصرفية الأميركية. وهذه الحسابات هي الطريق الوحيد الذي يبلغ به أي مصرف في العالم إلى الدولار.

وقالت الخزانة إنها تتبعت نحو 1.8 مليار دولار تحركت عبر تلك الفروع بين كانون الثاني/يناير 2024 وحزيران/يونيو 2026 لحساب 103 شركات وصفتها بأنها قد تكون جزءا من شبكات مصرفية إيرانية تعمل في الظل. وتدخل القاعدة فترة تعليق عام مدتها ثلاثون يوما قبل أن تصبح نافذة.

ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن وزير الخزانة سكوت بيسنت قوله إن «من يمكّنون إيران لا يمكنهم الاستمرار في التمتع بالوصول إلى الدولار الأميركي والنظام المالي العالمي»، مضيفا أن بنك مصر - الإمارات «اختار أن يعرف ذلك بالطريقة الصعبة».

تستحق هذه الجملة أن تُقرأ من رام الله في نهاية هذا الأسبوع، إذ يُغلق يوم الثلاثاء خط مقاصّة آخر في وجه الفلسطينيين، ولم يصدر عن أي مسؤول أميركي ما يقاربها.

ثلاثة أيام تفصل الضفة عن قطع الشيكل#

يُنهي بنك ديسكونت الإسرائيلي علاقته المصرفية المراسلة مع البنوك الفلسطينية في الأول من أيلول/سبتمبر، ويتبعه بنك هبوعليم في الأول من تشرين الأول/أكتوبر. ونشرت وكالة رويترز التاريخين في تموز/يوليو نقلا عن مسؤولين إسرائيليين وعن محافظ سلطة النقد الفلسطينية.

والعلاقة المراسلة هي البنية ذاتها التي قطعتها الخزانة في دبي: حساب يحتفظ به مصرف لدى مصرف آخر كي يعبر المال حدودا. غير أن العملة في الطرف الآخر هنا ليست الدولار بل الشيكل، والمقابل مصرف إسرائيلي.

قدّرت رويترز حجم ما يمر عبر البنكين الإسرائيليين بنحو 51 مليار شيكل، أي قرابة 16.6 مليار دولار سنويا لحساب السلطة الفلسطينية. وأوردت سلطة النقد الرقم نفسه عن عام 2025 حين عقد محافظها يحيى شنّار جلسة طارئة في رام الله في 24 تموز/يوليو.

وأفادت سلطة النقد في تلك الجلسة بأن 90% من الصادرات الفلسطينية تذهب إلى إسرائيل، فيما تنشأ الواردات الفلسطينية كلها في إسرائيل أو تمر عبرها. ويرقد نحو 18 مليار شيكل، أي ستة مليارات دولار، في خزائن المصارف الفلسطينية بلا منفذ.

وحذّر شنّار من أن قطع هذه العلاقات يدفع الاقتصاد الفلسطيني «نحو الانهيار ويهدد الأمن الغذائي وتوفير الخدمات الأساسية»، مناشدا صندوق النقد الدولي وصندوق النقد العربي والبنك المركزي الأردني ومكتب المنسق الأممي الخاص.

90% من الصادرات الفلسطينية تذهب إلى إسرائيل، وكل واردة تنشأ فيها أو تمر عبرها.

سلطة النقد الفلسطينية، 24 تموز/يوليو 2026

تعهّد يُجيز للبنوك البقاء ولا يُلزمها به#

يقوم هذا البناء كله على تعهّد يوقّعه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، يحصّن المصارف الإسرائيلية من المساءلة بتهم غسل الأموال وتمويل الإرهاب مقابل تمرير مدفوعات الشيكل الفلسطينية.

وقد أمضى سموتريتش معظم العام الماضي يوقّع هذا التعهّد أسبوعين اثنين في كل مرة، قبل أن يمدّده مطلع تموز/يوليو حتى نهاية 2026 تحت ضغوط شملت الإدارة الأميركية، حسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل.

وهذا التمديد بالذات هو ما يجعل المواعيد أثقل مما تبدو. فالتعهّد يُجيز للمصرف الإسرائيلي أن يبقى ولا يفرض عليه البقاء، وقد أرسل ديسكونت وهبوعليم إشعاريهما بعد التمديد لا قبله.

هنا تقع الثغرة التي لم تسدّها واشنطن. فقد حذّرت الإدارة إسرائيل في السرّ من انهيار السلطة الفلسطينية، وفق ما نشرته تايمز أوف إسرائيل في تموز/يوليو، غير أن التحذيرات لم تُزحزح قرارا تجاريا.

والمقارنة مع يوم الجمعة ليست بلاغية. ففي الملف الإماراتي لم تطلب واشنطن من مصرف أن يُبقي على علاقة، بل اقترحت قاعدة ومنحته ثلاثين يوما. صحيح أن الخزانة لا تملك سلطة مماثلة على أعمال مصرف إسرائيلي بالشيكل، لكنها تملك وصول كل مصرف إسرائيلي إلى الدولار، ولم تضع ذلك على الطاولة.

آخر تدخل أميركي صريح في هذا الملف يعود إلى تشرين الأول/أكتوبر 2024، حين ضغط وزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزيرة الخزانة جانيت يلين معا على إسرائيل لتمديد الترتيب المصرفي سنة كاملة على الأقل، محذّرين من أن التمديدات القصيرة تصنع «أزمة وشيكة أخرى». وبعد عامين تحلّ الأزمة في موعدها، ولا خَلَف لذلك البيان المشترك.

خطّا مقاصّة: ما أغلقته واشنطن الجمعة وما يُغلق على الفلسطينيين الثلاثاء
خطّا مقاصّة: ما أغلقته واشنطن الجمعة وما يُغلق على الفلسطينيين الثلاثاء · Graphic: Times of Palestine

حرب انتقلت من القنابل إلى المصارف#

لا يقف إجراء الجمعة وحده. إنه الشكل الذي اتخذته السياسة الأميركية بعد ستة أشهر من الحرب مع إيران.

أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو نظراءه في دول حليفة هذا الأسبوع أن واشنطن لا تعتزم حاليا ضربات جديدة على إيران، بحسب ما نشره موقع أكسيوس في 26 آب/أغسطس. وينتقل مركز الضغط إلى العقوبات والحصار البحري وإبقاء النفط يتدفق عبر مضيق هرمز. ونقل الموقع عن مسؤول أن روبيو لم يستبعد ضربات إذا بدأت إيران بالهجوم.

وقال الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين إن الألغام أُزيلت من المياه الدولية في المضيق، محذّرا من زرع ألغام جديدة، ومضيفا: «هذا المضيق مفتوح».

وحملت الجمعة نفسها تصنيفين إضافيين، إذ أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية رضا محمد تأييدي مدير فرع بنك ملي في دبي، وشركة كامينغ ترايدنغ المحدودة في هونغ كونغ التي قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها ساعدت إيرانيين مدرجين على بلوغ النظام المالي الدولي.

وسارع البنك المركزي المصري إلى تطويق الأثر، مؤكدا أن الإجراء يقتصر على فروع بنك مصر في الإمارات وعلى تحويلاتها بالدولار وحدها، ولا يمتد إلى أي مصرف مصري آخر ولا إلى المركز الرئيسي في القاهرة ولا إلى فروع باريس وفرانكفورت والرياض وبيروت وجيبوتي. وأضاف أنه على تواصل مع السلطات الأميركية مع وزارة الخارجية المصرية.

ويعتزم بيسنت عرض الملف على اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين الأسبوع المقبل، وفق أسوشيتد برس. ورسالة ملف بنك مصر إلى وزارات المالية العربية أن العلاقة بالدولار إذنٌ قابل للمراجعة في مهلة قصيرة، وأن الشراكة مع واشنطن لا تعفي مصرفا حكوميا من تلك المراجعة. ومصر في الوقت نفسه هي الوسيط الذي يستضيف مفاوضات غزة ويدرّب جزءا من قوة الشرطة التي يُراد لها ضبط القطاع.

وفي غزة، النفوذ يسير في الاتجاه المعاكس#

أعلن الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة أنه قتل عناصر من حماس والجهاد الإسلامي في غزة، وقال رئيس أركانه إن الملاحقة مستمرة، بعد أيام من دعوة «مجلس السلام» الذي تقوده واشنطن إسرائيل علنا إلى حصر نيرانها في التهديدات المباشرة.

وكان جاريد كوشنر قد أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطلع الشهر أن استثناء «التهديد الوشيك» الذي تستند إليه إسرائيل في مواصلة الضربات لا يجوز أن «يُفسَّر تفسيرا واسعا»، وأن سقوط المدنيين مصدر قلق متزايد للمجلس. وواصلت إسرائيل الضرب.

هكذا يقرأ الفلسطيني دفتر نهاية آب/أغسطس في عمودين. ففي الموضع الذي اختارت فيه واشنطن أن تفعل، خسر مصرف حكومي عربي خط الدولار في يوم واحد وأمضى بنكه المركزي عطلته على الهاتف مع الخزانة. وفي الموضع الذي اختارت فيه أن تنصح، واصل جيش إسرائيلي القصف واحتفظ مصرف إسرائيلي بموعد إشعاره.

لا يتعلق أي من العمودين بحسن النية، بل بالأداة التي تُرفع عن الطاولة. فنظام الدولار أدق سلاح قسري تملكه الولايات المتحدة، وقد بقي في الدرج حين تعلق الأمر بأنابيب الشيكل في الضفة الغربية.

وما يجري الثلاثاء معلوم في خطوطه العامة مجهول في تفاصيله. تحتفظ المصارف الفلسطينية بتراخيصها وودائعها، وما تفقده هو القدرة على تحريك المال بالعملة التي يستعملها اقتصادها فعلا. فالوقود والطحين والدواء تُشترى بالشيكل عبر وسطاء إسرائيليين، والرواتب التي ما زالت السلطة تدفع أجزاء منها تسلك الطريق ذاته.

ثم يقرر موعد هبوعليم في الأول من تشرين الأول/أكتوبر ما إذا كانت الخسارة تعطيلا أم قطعا كاملا. ولا يشير أي شيء في السجل العلني لواشنطن هذا الشهر إلى أن أداة أميركية تُجهَّز لأي من الموعدين.

آخر الأخبار