سياسة ودبلوماسية
لجنة الانتخابات تسجّل ناخبي الضفة وتؤجّل آلية غزة والقدس
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
أغلقت لجنة الانتخابات المركزية في 19 آب/أغسطس حملة تسجيل ميداني استمرت خمسة أيام واقتصرت على الضفة الغربية وحدها. وقالت اللجنة إن الحملة جرت عبر 467 مركزاً في المدن والقرى والمخيمات، وفق بيانها الذي نقلته وكالة «وفا» الرسمية في 15 آب/أغسطس، وأوردته وكالة «شينخوا» في اليوم ذاته.
أما الناخبون في قطاع غزة وفي القدس فلم يشملهم التسجيل. وأكدت اللجنة أن حقهم في الانتخاب والترشح مصون، وأنهم غير مطالبين بالإدراج في سجل الناخبين، وأنها ستعلن لاحقاً آليات وإجراءات مشاركتهم، بحسب بيانها المنشور في «نجاح نيوز» في 28 تموز/يوليو وفي موقع «فلسطين بوست».
غير أنّ ذلك الإعلان لم يصدر حتى الآن. وهو المجهول الأكبر في الماكينة الانتخابية التي تُبنى الآن لموعد 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وهو خط الصدع نفسه الذي انهارت عنده الدورة الانتخابية السابقة.
ودُعي إلى الاقتراع بمرسوم رئاسي صدر في 9 تموز/يوليو 2026، موجّه إلى الفلسطينيين في الضفة الغربية بما فيها القدس وقطاع غزة، على أن يجري الاقتراع في 28 تشرين الثاني/نوفمبر، وفق ما تذكره لجنة الانتخابات في صفحتها المخصصة للانتخابات التشريعية. وتقول اللجنة إن الاقتراع سيجري بموجب القرار بقانون رقم 1 لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته، وإن هذه هي الانتخابات التشريعية الثالثة في فلسطين، إذ جرت آخرها عام 2006.
والنظام الانتخابي يشمل الأرض كلها كوحدة واحدة؛ فتشكّل فلسطين دائرة انتخابية واحدة، والترشح لا يكون إلا عبر القوائم، بحد أدنى 16 مرشحاً لكل قائمة، وبواقع امرأة واحدة على الأقل بين كل ثلاثة مرشحين، وفق ما أوردته وكالة «رايـة» من رام الله في 16 آب/أغسطس مع انطلاق التسجيل.
وجاء التسجيل نفسه أضيق من جسم الهيئة الناخبة. فالتسجيل الإلكتروني الذي فُتح في 28 تموز/يوليو خُصّص للمواطنين غير المدرجين في السجل ممن بلغوا 17 عاماً فأكثر، بحسب بيان اللجنة الذي نقلته «وفا». في حين لم يكن تحديث البيانات الشخصية وتغيير العنوان والنقل بين مراكز الاقتراع ممكناً إلا بالحضور الشخصي إلى مراكز الضفة الغربية التي عملت بين 15 و19 آب/أغسطس.
وأفردت اللجنة فئتين بتعليمات خاصة: سكان قطاع غزة المقيمون في محافظات الضفة الغربية بإمكانهم التسجيل في أقرب مكتب دائرة انتخابية بإبراز ما يثبت مكان إقامتهم، فيما طُلب من كل من سُجّل في السجل قبل عام 2021 بجواز سفر أجنبي مراجعة أحد مكاتب اللجنة قبل 19 آب/أغسطس لتحديث ملفه، وإلا تعرّض حقه في الانتخاب والترشح للخطر، وفق بيان اللجنة الذي نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الفلسطينية.
وكان تجهيز الكوادر قد بدأ قبل أسابيع، إذ فتحت اللجنة برنامجها التدريبي لطواقم التسجيل مطلع آب/أغسطس، بدءاً بـ28 متدرباً من دوائر جنين وطوباس ونابلس وقلقيلية وطولكرم وسلفيت، بحسب «راية».
وتملك اللجنة خلفها بروفة كاملة حديثة العهد؛ فقد جرت الانتخابات المحلية في 25 نيسان/أبريل 2026 في 403 هيئات محلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتنافس فيها المرشحون على 4,097 مقعداً في المجالس، وأعلنت اللجنة فوز 3,697 مرشحاً بمقاعد، 25% منهم نساء. وجرى الاقتراع في غزة، ومنها دير البلح حيث صوّرت «بلومبرغ»
أحد مراكز الاقتراع يوم الانتخاب. وأوردت «وفا» أن الانتخابات المحلية جرت بموجب قانون انتخابات جديد صدر في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، وأقرّ الاقتراع النسبي بالقوائم المفتوحة للمجالس البلدية والترشح الفردي بالأغلبية للمجالس الأصغر، وأن اللجنة نشرت نسب الاقتراع كل ثلاث ساعات.
وعلى الورق، يوجد إطار جاهز للفصل في الطعون. فقد شُكّلت محكمة الانتخابات للدورة المحلية بموجب المرسوم الرئاسي رقم 7 لسنة 2025، مع قرار منفصل بتشكيل هيئاتها وتحديد اختصاصها المكاني، وكلاهما مدرج ضمن الوثائق التي نشرتها اللجنة.
أما قانون الانتخابات المحلية فقد واجه طعناً دستورياً؛ إذ يسجّل جدول المحكمة الدستورية العليا القضية رقم 4 لسنة 2026، التي نُظرت في 23 آذار/مارس، وتطعن في دستورية أجزاء من المادتين 16 و19 من القرار بقانون رقم 23 لسنة 2025 بشأن انتخابات المجالس المحلية، وفي القرار بقانون برمّته، استناداً إلى تعارضه مع القانون الأساسي لعام 2003.
ولم يرد الحكم ضمن الملخصات التي نشرتها المحكمة.
ولم تصدر بعد قواعد المراقبة الخاصة باقتراع تشرين الثاني/نوفمبر. أما في انتخابات نيسان/أبريل المحلية، فقد سُمح لمؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية وللمواطنين الأفراد وللصحفيين الدوليين بتقديم طلبات اعتماد كمراقبين، وفق السجل العام المجمّع لتلك الدورة.
وما انهار عام 2021 لم يكن الجانب الإداري. فبحلول 2 آذار/مارس من ذلك العام، أعلنت لجنة الانتخابات تسجيل 2.6 مليون ناخب من أصل 2.8 مليون ممن يحق لهم الاقتراع في الضفة الغربية وقطاع غزة، أي 93%، وقُدّمت 36 قائمة انتخابية حتى الموعد النهائي في 31 آذار/مارس.
وكان رئيس اللجنة آنذاك حنا ناصر قد قدّر عدد من يحق لهم الاقتراع بنحو مليونَي ناخب في كانون الثاني/يناير 2021. كما اتفقت حركتا فتح وحماس وفصائل أخرى في 9 شباط/فبراير 2021 على آليات للانتخابات تضمّنت محكمة انتخابات.
وفي 29 نيسان/أبريل 2021، أجّل الرئيس محمود عباس الاقتراع إلى أجل غير مسمى، قائلاً إن إسرائيل لم تؤكد السماح للفلسطينيين في القدس الشرقية بالتصويت، وفق ما أوردته شبكة «سي إن إن» حينها. وذكر موقع «أكسيوس» في اليوم نفسه أن انقساماً داخل حركة فتح فتح الطريق أمام فوز محتمل لحماس، فيما أشارت «واشنطن بوست» إلى الخلاف حول القدس وإلى ضعف نتائج استطلاعات الرأي لحركة الرئيس معاً.
وتختلف وسائل الإعلام في ما يلي الاقتراع التشريعي. فقد ذكر تحليل نشره موقع «واي نت» في 15 آب/أغسطس أن مرسوم 9 تموز/يوليو أجّل الانتخابات الرئاسية إلى مطلع عام 2027، وأن قراراً بقانون تصحيحياً صدر في 11 آب/أغسطس. ونقلت مجلة «مومنت»
في حزيران/يونيو أن عباس صادق في 2 حزيران/يونيو على الإطار القانوني لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، على أن يُنتخب 200 عضو من الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية وفق التمثيل النسبي على مستوى الأرض كلها. أما المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية فيدرج اقتراع المجلس التشريعي في 28 تشرين الثاني/نوفمبر في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
ولم تصدر عن إسرائيل أي التزامات معلنة بشأن الاقتراع في القدس. كما لم تبيّن اللجنة كيف ستصل صناديق الاقتراع إلى سكان في غزة صوّتوا في نيسان/أبريل من أرض مدمّرة. والمحطة الثابتة المقبلة هي الإعلان الذي وعدت به اللجنة بشأن إجراءات غزة والقدس، ثم تسجيل القوائم الانتخابية الذي يفترض أن يليه.






