كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

المال والوصول

مع انقطاع الاتصالات.. فلسطينيون يختبرون التراسل عبر شبكات البلوتوث

تايمز أوف فلسطين

مع انقطاع الاتصالات.. فلسطينيون يختبرون التراسل عبر شبكات البلوتوث

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

بات الإصدار الأحدث من تطبيق «بيتشات» (bitchat)، وهو تطبيق للتراسل عبر شبكات البلوتوث المتشابكة يُروَّج له بين الفلسطينيين بوصفه بديلاً عند انقطاع الاتصالات، يربط مفاتيح هوية المستخدم بالجهاز المادي نفسه. ويكتسب هذا التغيير أهميته القصوى لدى من تُفتَّش هواتفهم أو تُصادَر.

وبحسب ملاحظات الإصدار المنشورة على صفحة التطبيق في متجر «آب ستور»، يشفّر الإصدار 1.7.1 من bitchat mesh الصور الخاصة والرسائل الصوتية قبل انتقالها عبر البلوتوث، ويضيف تحققاً من الهوية أثناء عمليات المصافحة المشفّرة لمنع انتحال الشخصية، ويربط مفاتيح الهوية بالجهاز بحيث لا تُزامَن ولا تُنقَل إطلاقاً. وتنص الملاحظات على أن نسخة احتياطية مصادرة أو ذاكرة مستنسخة لم تعد تكشف مفاتيح المستخدم.

وتصف الصفحة ذاتها الإصدار الأسبق 1.6.0 بأنه أضاف محادثات جماعية مشفّرة بالدعوة فقط تعمل بالكامل عبر الشبكة المتشابكة، وحضوراً في الخلفية يبقي التطبيق يمرّر الرسائل والهاتف مقفل، إضافة إلى ميزة «الحاملين» التي تتيح لمستخدم أن يحمل رسائل غيره حتى تصل إلى المرسَل إليه. ويقول المطورون إن إعادة الاتصال التلقائي تجري، على حدّ تعبيرهم، بـ«صفر استهلاك إضافي للبطارية».

هذا الرقم صادر عن المطورين أنفسهم. ولا يظهر في السجل العلني الذي جرى الرجوع إليه لإعداد هذا التقرير أي قياس مستقل لاستهلاك «بيتشات» من الطاقة على الهواتف الشائعة في غزة.

ويشير تاريخ الإصدارات على مستودعات permissionlesstech في «غيت هَب» إلى أن استهلاك الطاقة والبيانات استدعى معالجات متكررة. فمن بين الإصلاحات المدرجة لنسخة أندرويد إيقافُ أخذ عيّنات نبض الـ«جيوهاش» حين يعمل التطبيق في الخلفية، وسدّ تسريبات اشتراكات «نوستر»، فيما يدرج وصف نسخة أندرويد على موقع APKMirror المسح التكيّفي وإدارة الطاقة ضمن خصائصها.

أما المدى فهو القيد الذي لا يغيّره أي إصدار برمجي. وتحدد صفحة التنزيل الخاصة بالتطبيق على موقع «غيزمودو» مدى بلوتوث منخفض الطاقة بين 10 و30 متراً، مع دعم مرتقب لتقنية «واي فاي دايركت» يوسّعه إلى ما بين 100 و200 متر. وفي تقريرها الصادر في كانون الثاني/يناير عن الإقبال المتصاعد على التطبيق في أوغندا، ذكرت «غيزمودو»

أن كل عقدة توسّع النطاق حتى 30 متراً في المناطق المزدحمة، وأن الشبكات المتشابكة عبر البلوتوث تتعثر لما بعد بضع مئات من الأمتار من دون قاعدة مستخدمين أكثر كثافة.

وأوردت التغطيات المبكرة أرقاماً أوسع. فقد ذكر موقع «العربي» في تموز/يوليو 2025، حين كان التطبيق لا يزال في نسخة تجريبية عبر «تست فلايت»، مدى يصل إلى 300 متر، وهي مسافة لا تُبلَغ في منطق الشبكات المتشابكة إلا بتسلسل القفزات عبر هواتف أخرى تشغّل التطبيق.

الكثافة إذاً، لا المسافة، هي ما يقرر ما إذا كانت الشبكة ستعمل داخل مربع سكني في مخيم أو في درج بناية تؤوي عائلات نازحة. فكل حلقة في السلسلة يجب أن تكون هاتفاً مثبَّتاً عليه التطبيق، وفي حالة عمل، والبلوتوث فيه مفعّل.

وقالت نامراتا ماهيشواري، مسؤولة سياسات التشفير في منظمة «أكسس ناو»، لموقع «ريست أوف وورلد» إن البنية اللامركزية للتطبيق تعني عدم وجود خادم أو قاعدة بيانات مركزية، وبالتالي لا يوجد مفتاح إيقاف مركزي، وإن التطبيقات المنزَّلة تواصل العمل ما دام المستخدمون ضمن القرب المادي الذي تتطلبه الشبكة.

وعمليات التشغيل الموثّقة أثناء الانقطاعات جرت كلها خارج فلسطين. فقد أفاد «ريست أوف وورلد» هذا الشهر بأن «بيتشات» بلغ ذروة قياسية عند 430 ألف مستخدم نشط يومياً في الهند في 26 تموز/يوليو، نقلاً عن شركة استخبارات السوق «سنسور تاور»، وأن الهند استحوذت على 74 في المئة من التنزيلات العالمية بين 20 و26 تموز/يوليو.

وخلال احتجاجات نيبال في أيلول/سبتمبر 2025، قال المطوّر المشارك في التطبيق، الذي يستخدم اسم «كالي»، إن التنزيلات ارتفعت من أقل من 3500 إلى نحو 49 ألفاً في 8 أيلول/سبتمبر، أي أكثر من 38 في المئة من مجمل عمليات التثبيت عالمياً حتى ذلك التاريخ، بعدما حجبت السلطات 26 منصة تواصل اجتماعي. وأورد موقع BeInCrypto الرقم عند 48781 تنزيلاً.

ورصدت «غيزمودو» نمطاً مماثلاً في إندونيسيا في الشهر نفسه، إذ بلغت عمليات التثبيت 12581 بحلول 3 أيلول/سبتمبر، بما يتجاوز الولايات المتحدة وروسيا مجتمعتين.

وفي أوغندا قبل انتخابات هذا العام، قال المدير التنفيذي لهيئة الاتصالات الأوغندية نيومبي ثيمبو إن لدى الجهات التنظيمية القدرة التقنية على تعطيل «بيتشات»، وهو ادّعاء رفضه مطورو التطبيق، وفق تقرير نشرته «ياهو نيوز». وسجّل تقييم صادر في كانون الثاني/يناير عن «معهد بلومزبري للاستخبارات والأمن» إقبالاً مدفوعاً بالاحتجاجات في أوغندا وإيران خلال انقطاعات فرضتها الحكومات، وحذّر من أن التطبيق يظل عرضة للمراقبة وللعيوب التقنية وللإجراءات المضادة من جانب الدول.

ولم يُوثَّق ما يعادل ذلك في غزة أو الضفة الغربية. وكانت مجموعة «تِك فور فلسطين» الحقوقية قد دعت الفلسطينيين في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 إلى تثبيت التطبيق، محتجّة بأن الفلسطينيين يعتمدون على إسرائيل في الكهرباء والاتصالات وتوجيه الإنترنت. ولم تُنشر أي دراسة أو سجل تشغيل أو اختبار ميداني لأداء الشبكة المتشابكة داخل مخيمات غزة.

أما الانقطاعات نفسها فموثّقة على نطاق واسع. فقد أفاد «تجمّع الاتصالات في حالات الطوارئ» عبر منصة «ريليف ويب» بأن قطع كابلات الألياف الضوئية عزل مدينة غزة والشمال اعتباراً من 10 حزيران/يونيو 2025، ثم القطاع بأكمله من 12 حزيران/يونيو، مع استعادة جزئية في 14 حزيران/يونيو أعقبها قطع جديد في الجنوب والوسط، في ظل نفاد الوقود شبه الكامل ونقص زيوت المولدات.

وقالت شركة «الاتصالات الفلسطينية» (بالتل) في أيلول/سبتمبر 2025 إن خدمات الإنترنت الثابت والهاتف الأرضي في محافظتي غزة وشمال غزة توقفت بعد استهداف عدد من المسارات المغذية الرئيسية، وإن طواقمها تعمل على مدار الساعة في ظروف ميدانية خطرة، وفق ما نقلته وكالة «الأناضول». وذكر موقع «ميدل إيست آي» أن الانقطاع ذاته ترك قرابة مليون شخص خارج التغطية مع تقدّم آليات الاحتلال إلى الأحياء الشمالية الغربية.

وحين حمّلت وزارة الاتصالات في السلطة الفلسطينية إسرائيل مسؤولية قطع آخر مسار ألياف ضوئية في القطاع في حزيران/يونيو 2025، لم تعلّق إسرائيل على الأمر، بحسب صحيفة «الشرق الأوسط».

وفي ما يتعلق بالتثبيت، تبقى الإرشادات العملية محدودة. فنسخة «آي أو إس» هي الصفحة المسجلة في «آب ستور» باسم bitchat mesh وبالرقم 6748219622. أما نسخة أندرويد التي ينشرها المطورون فتوجد على صفحة الإصدارات الخاصة بـ permissionlesstech في «غيت هَب»، حيث تصف ملاحظات حزيران/يونيو 2026 نسخاً جرى إعادة إنتاجها مرتين في مهام مستقلة، وبياناً موقّعاً بخوارزمية SHA-256 يستطيع المستخدم مطابقته مع الملف الذي نزّله.

وثمة نسخ أيضاً على مواقع مرآة تابعة لأطراف ثالثة، من بينها APKMirror وAptoide، وهي ليست القناة الرسمية للمشروع. ولم يتسنَّ من السجل العلني تحديد أي من صفحات المتاجر المتداولة باسم التطبيق منشورٌ من المطورين وأيها ليس كذلك.

ويبقى تحذير المشروع نفسه قائماً في وثائقه: البرمجية لم تخضع لمراجعة أمنية خارجية، وقد تحتوي على ثغرات، ولا ينبغي الاعتماد عليها في الاستخدامات الحساسة.