حكايتها
الاحتلال يحتجز 90 فلسطينية.. ومحررات يروين تعذيبًا واعتداءات جنسية
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
«رأوا والدهم يُقتل، ووالدتهم مكبّلة تُقتاد بعيدًا»، بهذه الكلمات تحدثت مرفت سرحان إلى شبكة «ABC News» في تشرين الأول/أكتوبر 2025، بعد أيام من الإفراج عنها، مضيفة: «أطفالي ما زالوا يعانون الصدمة حتى اليوم».
ونقلت الشبكة أنّ سرحان، وهي أم لخمسة أطفال من خان يونس، اعتُقلت في أيار/مايو 2025 بعد اقتحام قوات الاحتلال منزل العائلة في غزة وقتل زوجها، وأنها تحدثت عن الضرب والتعليق والصدمات الكهربائية في الاعتقال، وعن إبلاغها بأن أطفالها قُتلوا. ونشرت «الجزيرة»، التي قابلتها في غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بعد نحو خمسة أشهر في سجون الاحتلال، الرواية ذاتها، بما فيها التهديدات التي وُجّهت إلى أطفالها خلال التحقيق.
وتأتي روايتها ضمن سلسلة متنامية من الشهادات المنشورة لأسيرات فلسطينيات أُفرج عنهنّ منذ صفقات التبادل التي رافقت وقف إطلاق النار في كانون الثاني/يناير 2025، في مقابل أرقام اعتقال عادت إلى ذروتها التي بلغتها خلال الحرب.
وقال نادي الأسير الفلسطيني، في بيان صدر في 22 نيسان/أبريل 2026، إنّ عدد الأسيرات لدى الاحتلال ارتفع خلال ذلك الشهر إلى 90 أسيرة، وهو رقم سبق تسجيله — بحسب النادي — في ذروة حملات الاعتقال في الضفة الغربية مطلع الحرب على غزة.
وأوردت «الجزيرة نت»، في تغطيتها لبيان النادي في اليوم التالي، تفصيل الأعداد: غالبيتهنّ في سجن الدامون شمالي إسرائيل، بينهنّ طفلتان، وامرأة حامل في شهرها الثالث، و25 معتقلة إداريًا من دون تهمة، وثلاث صحفيات، وأسيرتان مصابتان بالسرطان.
وقبل ثمانية أيام، كانت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير ومؤسسة «الضمير» قد حدّدت عدد الأسيرات بـ86، في بيان مشترك نشرته وكالة «وفا» الرسمية في 14 نيسان/أبريل 2026، ضمن حصيلة إجمالية تتجاوز 9600 أسير فلسطيني وعربي مطلع الشهر ذاته.
أما النائبة السابقة في المجلس التشريعي الفلسطيني خالدة جرار، المفرج عنها في 19 كانون الثاني/يناير 2025 ضمن أول دفعات التبادل، فقد اختصرت ستة أشهر من العزل بعبارة واحدة نقلتها موسوعة «المسار» (palquest) التابعة لمؤسسة الدراسات الفلسطينية: «أُغلق عليّ داخل قبر». وتذكر الرواية نفسها أنها خرجت هزيلة، وقد ابيضّ شعرها، وبالكاد تقوى على المشي. وأفادت «الجزيرة»
حينها بأنها احتُجزت في الحبس الانفرادي تحت الاعتقال الإداري، الذي يتيح للاحتلال حبس الأشخاص من دون تهمة أو محاكمة.
وأُفرج في ذلك اليوم عن 90 فلسطينية وطفلًا، وفق «الجزيرة». وقالت السياسية الفلسطينية حنان عشراوي لموقع «ميدل إيست آي» إنّ جميع من أُفرج عنهم في 20 كانون الثاني/يناير 2025 تعرضوا لـ«سوء معاملة قاسٍ شمل العنف اللفظي والجسدي والحرمان والعزل».
وتُنشر شهادات الأسيرات المفرج عنهنّ من غزة، في معظمها، من دون أسماء.
وأعلن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أنّ طواقمه جمعت شهادات جديدة من معتقلات غزيات أُفرج عنهنّ في الأسابيع السابقة، تتحدث عن تعذيب جنسي منظّم، وأورد إحدى الحالات بالأحرف الأولى فقط: أم في الثانية والأربعين اعتُقلت على حاجز إسرائيلي شمالي غزة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
وأشار المركز إلى أنه أصدر تقريرًا مفصلًا عن معاملة المحررين من غزة في أيار/مايو 2025.
ونشرت «وفا» في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 شهادة امرأة في الثانية والأربعين من شمال غزة، عُرّفت هي الأخرى بالأحرف الأولى، قالت إنها اغتُصبت في الاعتقال الإسرائيلي: «كنت أصرخ ولا أحد يسمعني»، وأضافت: «تمنيت الموت بدل أن أبقى مقيدة تحت أيديهم».
وأوردت دراسة نشرتها مجلة «Middle East Policy» في شباط/فبراير 2026، استندت إلى مقابلات مع 50 أسيرة فلسطينية محررة، وقائع ضرب وتفتيش عارٍ وعزل انفرادي وحرمان من العلاج، في ظروف اكتظاظ وانعدام نظافة، مع تقييد الوصول إلى المحامين، وخلصت إلى أنّ الحوامل والقاصرات الأكثر عرضة.
وخلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الصادر في 13 آذار/مارس 2025، إلى أنّ الاعتقال الإسرائيلي يتسم بعنف جنسي وقائم على النوع الاجتماعي واسع النطاق ومنهجي، وأنّ هذه الممارسات تصاعدت بحدّة في شدتها وتواترها منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقالت اللجنة في البيان المرافق للتقرير إنّ التعرية القسرية العلنية والتجريد من الملابس، والتحرش الجنسي بما فيه التهديد بالاغتصاب، والاعتداء الجنسي، باتت إجراءً تشغيليًا معتادًا.
وفي 29 أيار/مايو 2026، أفادت صحيفة «هآرتس» بأنّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أدرج قوات الأمن الإسرائيلية على قائمة الأطراف المشتبه بها بشكل موثوق بارتكاب عنف جنسي مرتبط بالنزاعات، في تقرير أشار إلى الاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي بحق معتقلين فلسطينيين في الحجز وأثناء التحقيق. وذكرت الخدمة الإنجليزية لوكالة «وفا»، في تغطيتها للوثيقة نفسها، أنّ الأنماط الموثقة استمرت طوال عام 2025.
وترفض مصلحة السجون الإسرائيلية هذه الاتهامات. وقالت لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في 11 أيار/مايو 2026، ردًا على مقال رأي في «نيويورك تايمز» تحدث عن نمط من العنف الجنسي يمارسه جنود ومستوطنون وسجّانون: «الادعاءات المثارة كاذبة ولا أساس لها إطلاقًا»، مؤكدة أنها تعمل وفق القانون. ونقلت الصحيفة بعد ثلاثة أيام عن مسؤولين إسرائيليين وصفهم المقال بأنه «افتراء الدم».
وتبقى الأوضاع داخل سجن الدامون محل سجال علني. فقد ذكرت هيئة شؤون الأسرى في تقرير نشرته في 20 تموز/يوليو 2026، نقلًا عن زيارات محاميها للسجن، أنّ نحو 90 أسيرة هناك يواجهن الجوع والإذلال والعقوبات الجماعية. وقال المكتب الإعلامي للأسرى، وفق ما نقل موقع «فلسطين أون لاين»
في 26 تموز/يوليو 2026، إنّ الأسيرات أُجبرن على الانبطاح أرضًا نحو ساعة، مكبّلات ومعصوبات الأعين، خلال اقتحام قسمهنّ، وأُعدن إلى غرفهنّ من دون رعاية طبية.
ولا يوجد سجل علني يثبت خضوع أي ضابط سجون أو محقق إسرائيلي لإجراء تأديبي أو توجيه اتهام إليه على خلفية الوقائع التي روتها المفرج عنهنّ. كما لم تنشر أي جهة فلسطينية أو أممية رقمًا موحدًا لعدد الأسيرات اللواتي أفرج عنهنّ الاحتلال منذ كانون الثاني/يناير 2025.
أما الأسيرات الوارد ذكرهنّ في تقرير الهيئة الصادر في تموز/يوليو — ومنهنّ سيدة في الثالثة والخمسين من رام الله محتجزة منذ 9 شباط/فبراير 2026 من دون حكم — فما زلن خلف القضبان.

