كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

حكايتها

أمهات غزة يطعمن رضّعهن ماءً بالحمص المطحون حين ينقطع الحليب

تايمز أوف فلسطين

أمهات غزة يطعمن رضّعهن ماءً بالحمص المطحون حين ينقطع الحليب

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

أمّ في غزة جفّ حليبها تطحن حمصاً وتذيبه في ماء وتُطعمه رضيعها. وأخريات يفعلن ذلك بالطحينة. رصدت فرق منظمة «أنقذوا الأطفال» في القطاع الممارستين هذا الشهر، ووصفتهما بأنهما ما تفعله الأمّ حين لا يبقى أمامها ما تجرّبه.

وقالت المنظمة إن الأمهات الفلسطينيات يكافحن للإرضاع بعد أكثر من عشرة أشهر على وقف إطلاق النار، وسمّت السبب: القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات الإنسانية والبضائع التجارية إلى غزة. ومنهن من توقفن عن الإرضاع قبل الأوان الذي أردنه، لا اختياراً بل لغياب الطعام وغياب من يعينهنّ على الاستمرار.

ماذا كشف الفحص#

حجم المسألة في أرقام الأمم المتحدة لشهر تموز/يوليو 2026. فمن بين نحو 29 ألف امرأة حامل ومرضع خضعن لفحص سوء التغذية، احتاجت أكثر من 20 ألفاً إلى تغذية تكميلية موجّهة، أي اثنتان من كل ثلاث نساء جرى وزنهنّ وقياسهنّ.

وقالت «أنقذوا الأطفال» وشركاؤها إن النسب التي تشخّصها عياداتهم هي الأسوأ في شمال غزة، وعدّدت ما يصنعها: استمرار النشاط العسكري، وانعدام الأمن الغذائي، والنزوح، وظروف معيشة لا تسمح بالتعافي، وصنوف طعام ضيقة، ووصول محدود إلى الرعاية الصحية.

اثنتان من كل ثلاث

من نحو 29 ألف حامل ومرضع خضعن للفحص في غزة في تموز/يوليو 2026، احتاجت أكثر من 20 ألفاً إلى تغذية تكميلية موجّهة، بحسب بيانات الأمم المتحدة

الإرضاع ليس إنجازاً فردياً#

يجدر أن نقول ما تصفه هذه الأعداد بوضوح، لأن لغة التغذية قد توحي بأن الأمر شأن خاص بجسد امرأة.

فإدرار الحليب يستجيب للسعرات والماء والراحة وغياب الرعب. والمرأة التي نزحت أربع مرات، وتنام في خيمة في آب/أغسطس غزة، وتأكل وجبة واحدة ضيقة في اليوم، وتنتظر خبراً عن أهلها، ليست مقصّرة في شيء. جسدها يفعل تماماً ما يفعله الجسد في هذه الظروف.

والدعم الذي يغيّر ذلك عاديّ ومحدد: طعام كافٍ يصل إلى الأسواق، وماء نظيف، وقابلة أو مرشدة رضاعة على مسافة مشي، وحليب صناعي منظَّم للأمهات العاجزات فعلاً عن الإرضاع. وقد طلبت «أنقذوا الأطفال» ذلك كله، وطالبت برفع قيود المساعدات التي تحول دونه.

البيوت التي تحمل هذا العبء#

تحمل أمهات غزة هذا داخل بنية أسرية أعادت الحرب ترتيبها. فقد أعلن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في الثامن من آذار/مارس أن 22,057 امرأة ترمّلن منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وأن نسبة الأسر التي تعيلها نساء في غزة ارتفعت من 12 في المئة قبل الحرب إلى نحو 18 في المئة.

ويولد في القطاع نحو 150 طفلاً كل يوم، بحسب تقدير صندوق الأمم المتحدة للسكان. وكل ولادة من هذه تهبط في بيت صارت المرأة فيه، أكثر من ذي قبل، هي البالغة الوحيدة التي تكسب وتقف في الطابور وتحمل الماء وتقرر أيّ طفل يأكل أولاً.

هذا هو العمل الجاري بين جولة فحص وأخرى. لا يظهر في الأرقام، والأرقام لا تصمد من دونه.

آخر الأخبار