الضفة والقدس
واصل المستوطنون حصار قصرة عشرة أيام وعاد صاحب البيت الأميركي
حقوق الصورة: Qusra, Nablus governorate — Wikimedia Commons, CC BY-SA 4.0 · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
جاء لؤي أبو ريدة من ولاية أوهايو الأميركية ليقف على أرضه في جبل رأس العين. وفي اليوم العاشر للحصار، أمس الثلاثاء، كان المستوطنون ما زالوا فوقها، وطلب منه الجنود المحيطون بهم أن يعود إلى داخل بيته.
ويملك أبو ريدة (46 عاماً) واحداً من ثلاثة منازل يحاصرها عشرات المستوطنين منذ التاسع من آب/أغسطس. وقد وصل إلى بيته يوم الاثنين بمرافقة عسكرية، وواجه المستوطنين صباح اليوم التالي، بحسب ما نقلت وكالة أسوشيتد برس. وطلب الجنود من المستوطنين المغادرة بهدوء، ولم يُخرجوهم.
ولم يبلغ باب بيته إلا باتصالات وتدخّل من السفارة الأميركية، بحسب الجزيرة، واحتجزه الجنود نحو نصف ساعة في الطريق. ووصل برفقة صحفيين ورفع العلم الأميركي فوق السطح، ورسالته — كما قال — أن أيّ مستوطن يستولي على البيت سيضطر إلى إنزال هذا العلم قبل أن يرفع علمه مكانه.
وأحصت وكالة وفا الرسمية أمس اليوم العاشر على التوالي للحصار، ونقلت عن الأهالي وصفهم لما يجري: محاولة للسيطرة على المنازل وفرض واقع جديد على الأرض. فالبيوت الثلاثة ما زالت مطوّقة، والعائلات ممنوعة من الحركة، وأمر إعلان المنطقة عسكرية مغلقة يشمل الجبل نفسه الذي يتنقل فيه المستوطنون بحرية.
إن أردت أن أخرج من بيتي فلا أستطيع. عليّ أن أحصل على إذن وتنسيق، وذلك يستغرق ساعات إن كان الخروج ممكناً أصلاً.
لؤي أبو ريدة، صاحب أحد المنازل المحاصرة
ماذا فعلت عشرة أيام بخمسة عشر إنساناً#
يعيش في المنازل الثلاثة خمسة عشر شخصاً من عائلتي أبو ريدة وحسن، بينهم طفلان دون السابعة. وانقطع الماء والكهرباء في العاشر من آب/أغسطس ولم يعودا.
ووصل فريق من اليونيسف إلى العائلات يوم الاثنين حاملاً ماءً وطعاماً وأدوية ومستلزمات نظافة وحقائب ترفيهية للأطفال، بحسب الأمم المتحدة، وهي أول إمدادات تنجح في العبور بعد أسبوع طُردت فيه طواقم الإصلاح واعتُقل فيه عمّال الكهرباء وأُعيد صهريج ماء من الطريق.
وروى أبو ريدة للوكالة الأميركية ما يقوله لابنتيه في أوهايو حين تتصلان به: «أضطر إلى الكذب وأقول: لا، أنا بخير، أنا آمن، لأنني أريدها أن تنام».
وهو لا يتوقع أن يحسم وجود الجيش شيئاً. وقال: «ما إن يغادروا — لو غادروا اليوم — حتى يعود المستوطنون في اليوم نفسه أو بعد ساعتين»، واصفاً نمطاً أحصاه رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي تسع مرات في سبعة أشهر على هذا الجبل وحده.
واشنطن تتكلم وإسرائيل لم تردّ#
عاد السفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي إلى الشاشة الإسرائيلية أمس الثلاثاء ودافع عن الكلمة التي أطلقها على رجال الجبل. وحين سألته القناة 12 عن وصفهم بـ«الإرهابيين الإسرائيليين» تمسّك بها، وشرح أن التعريف الأميركي للإرهاب يشمل كل فعل يجعل الناس يخافون أن يعيشوا حياتهم.
وسُئل هاكابي أيضاً إن كان يشعر بخيبة لأن بنيامين نتنياهو لم يُدِن الحصار حتى الآن، بعد تقارير عن ضغط أميركي على رئيس الوزراء ليقول شيئاً علناً. فأجاب: «ما نبحث عنه هو فعل مسؤول».
وكان صريحاً في سبب وصول القضية إلى مكتبه أصلاً. فأبو ريدة يحمل الجنسية الأميركية، وقال هاكابي إنه لولا ذلك «كنا سنعبّر عن القلق» — ولا شيء بعده.
وفي غضون ذلك أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الجيش بتسليم ملف إنفاذ القانون المدني على المستوطنين في الضفة إلى الشرطة، وهو أمر أصدره أثناء هذا الحصار، وتقول الصحافة الإسرائيلية الآن إنه لم ينسّقه مع قادته.
أما على الجبل نفسه فلم يغيّر هذا الجدل شيئاً. الخيام منصوبة، والأنابيب جافة، ورجل جاء من أوهايو ليفتح باب بيته يحتاج إلى ساعات من التنسيق كي يخرج منه.


