الضفة والقدس
العفو الدولية: إسرائيل تمكّن حصار المستوطنين في قصرة وتموّله
حقوق الصورة: Qusra, Nablus governorate — Wikimedia Commons, CC BY-SA 4.0 · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
حمّلت منظمة العفو الدولية دولة إسرائيل المسؤولية المباشرة عن حصار المستوطنين لثلاث عائلات فلسطينية في بلدة قصرة جنوب شرق نابلس، ووصفت ما يجري بأنه «إرهاب استيطاني منسّق وممنهج، تمكّنه دولة إسرائيل وتدعمه وتموّله»، داعيةً إلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين الإسرائيليين.
وجاء الموقف في بيان أصدرته المنظمة الجمعة على لسان إريكا غيفارا روساس، المديرة العليا للأبحاث والمناصرة والسياسات والحملات، فيما كانت العائلات المحاصرة تُكمل يومها السادس خلف أبوابها. وبحلول السبت دخل الحصار أسبوعه الكامل.
وكتبت غيفارا روساس أن «الفظائع التي تتكشف في قصرة أبعد ما تكون عن حادثة معزولة»، إذ تعكس بحسب البيان «تصعيداً متسارعاً وتوسّعاً موثّقاً» لعنف المستوطنين في عموم الضفة الغربية المحتلة، هدفه تهجير الفلسطينيين من أرضهم.
على إسرائيل، بوصفها قوة الاحتلال، التزام قانوني بحماية السكان الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها، لا أن تقف متفرجة — أو أسوأ، أن تقف مع المستوطنين — وهم يحاصرون بيوتاً فلسطينية.
إريكا غيفارا روساس، منظمة العفو الدولية، 14 آب/أغسطس
أسبوع خلف الأبواب#
منذ الأحد 9 آب/أغسطس يحاصر مستوطنون قدموا من بؤرة أقيمت قرب «تل تلبيوت» ثلاث عائلات — خمسة عشر شخصاً بينهم أطفال صغار — داخل منازلها في حي رأس العين ببلدة قصرة.
قطع المستوطنون الكهرباء والمياه عن المنازل، وردّ الجنود سيارة إسعاف أُرسلت لطفلة في الثانية من عمرها، فيما اعتدى مستوطنون على صحافيَّي هآرتس وهما يقتربان سيراً من البيوت المحاصرة.
والخميس، سار نحو مئة ناشط فلسطيني وإسرائيلي وأجنبي نحو قصرة حاملين الغذاء والماء، فأوقفهم الجيش الإسرائيلي على الطريق بذريعة «منطقة عسكرية مغلقة»، حسبما أوردت الجزيرة.
وفي مساء اليوم نفسه أزال الجيش خيمة المستوطنين، غير أنهم أعادوا نصبها صباح الجمعة أمام أبواب العائلات. ويقول مسؤولون محليون إن الجيش أبلغ مجلس البلدة أن عمليته لإخلاء البؤرة تمتد حتى الأحد — ما يعني بقاء العائلات محاصرة طوال ذلك.
ما الذي تطالب به المنظمة#
يتجاوز مطلب العفو الدولية إزالة خيمة واحدة. فقد دعت غيفارا روساس الحكومات إلى الكفّ عن التعامل مع كل اعتداء بوصفه «حادثة معزولة»، وإلى فرض عقوبات على كبار المسؤولين الإسرائيليين عن الجرائم الدولية — وسمّت جريمتَي الفصل العنصري والنقل القسري للفلسطينيين ضمن الجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية المحتلة احتلالاً غير قانوني بتوصيف المنظمة.
ويأتي المطلب في أسبوع وصف فيه السفير الأميركي مايك هاكابي المعتصمين على أبواب قصرة بأنهم «إرهابيون إسرائيليون»، وضغطت فيه واشنطن على بنيامين نتنياهو كي يدين الحصار، فيما أصدرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان إدانتها الخاصة.
لكن شيئاً من هذا الضغط لم يفتح الطريق إلى البيوت الثلاثة، إذ أمضت العائلات ليلتها السابعة على ماء البئر، والرجال في الخارج يعيدون نصب خيمتهم.
النمط خلف القرية الواحدة#
تقف قصرة منذ أكثر من عقد بين أكثر قرى شمال الضفة تعرضاً لاعتداءات المستوطنين، والآلية المعروضة فيها اليوم — بؤرة تُنصب قرب أقرب البيوت الفلسطينية ثم يُضغط على أهلها حتى الرحيل — هي ذاتها التي وثّقتها هذه الصحيفة في أرقام النصف الأول من العام: 660 اعتداءً بزيادة 63 في المئة، وجرح 140 فلسطينياً ومقتل ستة.
وما يضيفه بيان العفو الدولية هو تسمية الفاعل: فخلاصة المنظمة أن الحصار ليس فشلاً من الدولة الإسرائيلية في ضبط مستوطنيها، بل أسلوب عمل للدولة نفسها — تموّله وتحميه وتكرّره. أما أهالي البيوت فقالوا للصحافيين طوال الأسبوع ما الذي يتوقعون أن يليه إن نجح الحصار: البيوت ذاتها.
