كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الضفة والقدس

جنود إسرائيليون يرفعون علمهم فوق منزل فلسطيني أميركي في ترمسعيا

تايمز أوف فلسطين

جنود إسرائيليون يرفعون علمهم فوق منزل فلسطيني أميركي في ترمسعيا

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

نُزع العلم الأميركي، ورُفع العلم الإسرائيلي. فلمدة أربع وعشرين ساعة تقريباً في أواخر تموز/يوليو، رفرف فوق منزل مواطن أميركي في ترمسعيا، شمال شرق رام الله بالضفة الغربية المحتلة، علمٌ ليس علمه.

أنزل الجنود الإسرائيليون، الذين أمروا عائلته بالخروج تحت تهديد السلاح، العلم الأميركي عن المنزل ورفعوا مكانه علماً إسرائيلياً، وحوّلوا المسكن موقعاً عسكرياً، ولم ينسحبوا إلا بعد تدخل السفارة الأميركية.

المنزل يعود للدكتور حسن سعيد شكري، طبيب الأعصاب المقيم في سيراكيوز بولاية نيويورك، الذي كان قد عاد إلى بلدته قبل أيام لقضاء الوقت مع عائلته. وهو المنزل نفسه الذي زاره عضو الكونغرس الأميركي رو خانا قبل أقل من ثلاثة أسابيع، في جولة بالضفة التقى فيها مواطنين أميركيين يقولون إن حكومتهم تخلّت عنهم.

ساعة واحدة للمغادرة#

يوم الاثنين 27 تموز/يوليو اقتحم الجنود منزل عائلة شكري. وفي رواية الدكتور شكري لوسائل إعلام فلسطينية، صوّبوا أسلحتهم نحو والديه المسنّين ومنحوا العائلة ساعة واحدة لجمع أغراضها والرحيل. وحين سألت العائلة كم ستُمنع من بيتها، رفض الجنود الجواب.

تذرّع الجنود بـ«أسباب أمنية» لم يحددوها. أما الغرض العسكري، بحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فنقطة مراقبة وقاعدة متقدمة لعمليات الدهم — الممارسة التي يعتمدها الجيش منذ زمن تحت ما سمّاه داخلياً إجراء «الأرملة القشّية»: الاستيلاء على بيوت المدنيين لأغراض عملياتية. وأُخرجت عائلة ثانية من بيتها في ترمسعيا في العملية نفسها.

انتشرت مشاهد العلم الإسرائيلي فوق منزل عائلة شكري بسرعة على وسائل التواصل الفلسطينية، وصارت الصور رمزاً لسؤال يطرحه الفلسطينيون الأميركيون في الضفة بإلحاح متزايد: ما الذي تحميه جنسيتهم بالضبط؟

السفارة تتحرك — بعد وقوع الضرر#

أوردت هيئة البث الإسرائيلية «كان» أن مسؤولي السفارة الأميركية غضبوا من الاستيلاء على منزل مواطن أميركي، فمارسوا ضغطاً شديداً على المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين — وبعد قليل صدرت الأوامر للجنود بالإخلاء فوراً. جاء الانسحاب يوم الثلاثاء 28 تموز/يوليو: بعدما هُجّرت العائلة، وبعدما رُفع العلم، وبعدما طافت الصور العالم.

وحين سُئلت السفارة عن الحادثة، اكتفت بجملة جاهزة واحدة عن أن وزارة الخارجية تولي «الأهمية القصوى» لسلامة المواطنين الأميركيين في الخارج. ولم يعلّق الجيش حتى لحظة نشر تقرير «كان».

وتضيف تقارير ميدانية مستقلة من القرية التفصيل الأبلغ: يقول أفراد العائلة إنهم حين لجأوا أول مرة إلى السفارة الأميركية في القدس، قيل لهم قدّموا بلاغاً. أما الصحفيون الذين طلبوا تعليق السفارة فلم يتلقوا رداً. وفي بيان نشره الصحفي جاسبر ناثانيال، ناشد الدكتور شكري بالاسم أعضاء مجلس الشيوخ عن ولايته وحاكمتها مساعدته في استرداد بيته.

لم يُعِد العائلةَ إلى بيتها تقديمُ بلاغ، بل الفضح العلني.

هذا التسلسل يستحق التوقف عنده: تغطية إعلامية، ومشاهد متداولة، وإحراج سياسي لعلم إسرائيلي فوق بيت أميركي — فجاءت النتيجة خلال ساعات. أما العائلات التي لا كاميرات لها ولا زوار من الكونغرس، فالنتيجة عادةً مختلفة.

قرية أميركية تحت الضغط#

ترمسعيا من أكثر بلدات فلسطين «أميركيةً»: آلاف من أهلها يحملون جوازات أميركية، وفي الأعوام العادية تمتلئ كل صيف بعائلات قادمة من الولايات المتحدة. هذا العام بقي كثيرون بعيدين، وتموز/يوليو يشرح السبب. فالاستيلاء جاء وسط تضييق أوسع على ترمسعيا وسنجل المجاورة، وفيهما معاً آلاف المواطنين الأميركيين.

سياج سنجل. منذ 2024 صادرت السلطات الإسرائيلية أراضي بين القريتين وطوّقت سنجل بسياج معدني — نحو خمسة أمتار ارتفاعاً وأكثر من كيلومترين امتداداً — ببوابات فولاذية تتحكم بكل طرق الدخول والخروج. يصف السكان بلدتهم بالسجن. ونُفذت المصادرات بأوامر عسكرية بذرائع أمنية قطعت القريتين عن الطريق 60، كما وثّق تحقيق لمجلة «+972».

مقتل سيف مصلط. في تموز/يوليو 2025 قرب سنجل، ضرب مستوطنون الشاب الفلسطيني الأميركي سيف الله مصلط (20 عاماً) حتى الموت، فيما منع الجيش سيارات الإسعاف من الوصول إليه ساعات. وفي الذكرى الأولى لمقتله هذا التموز، هاجم مستوطنون صحفيين غطّوا إحياءها.

زيارة خانا. في 9 تموز/يوليو توجّه عضو الكونغرس خانا إلى ترمسعيا للقاء مواطنين أميركيين، ومنهم في منزل عائلة شكري. وفي الجولة نفسها احتجزه مستوطنون مسلحون، في حادثة يطالب بمحاكمة مرتكبيها. وبعد ثمانية عشر يوماً من زيارته، كان البيت الذي وقف فيه موقعاً عسكرياً.

عنف مستوطنين بلا عقاب. ما زال الأهالي يحملون حزيران/يونيو 2023، حين اجتاح مئات المستوطنين المسلحين البلدة وأحرقوا بيوتاً وسيارات، فيما انتظر السكان — وكثير منهم أميركيون — خمساً وأربعين دقيقة قبل وصول الجيش. وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً جديداً في قرى محيط رام الله، حتى بات أهل سنجل ينظمون حراسات ليلية لبيوتهم.

جنسية تتوقف عند الحاجز#

يكثّف استيلاء ترمسعيا نمطاً وثّقه الفلسطينيون الأميركيون منذ سنوات: الجنسية الأميركية لا توفر حماية عملية تُذكر في الضفة الغربية المحتلة إلا حين تصير الحادثة مرئية سياسياً. في ترمسعيا، أُمر مواطنون أميركيون تحت السلاح بمغادرة بيوت يملكها أميركيون، على يد جيش تساهم ضرائبهم في تمويله — فيما كان أول رد من سفارتهم اقتراح تعبئة أوراق.

تدخّل السفارة في النهاية يثبت أن أدوات الضغط موجودة: طلبت واشنطن، فخرج الجنود خلال ساعات. والسؤال الذي يطرحه أهل ترمسعيا وسنجل: لماذا لا تتحرك هذه الأدوات إلا بعد وقوع الضرر، وتحت الضغط العلني وحده، وفي الحالات التي تلتقطها الكاميرات دون سواها؟

عادت عائلة الدكتور شكري إلى بيتها. لكن سياج سنجل ما زال قائماً، والبوابات ما زالت تُقفل، وآلاف المواطنين الأميركيين في قريتين فلسطينيتين ما زالوا ينتظرون أن تتحرك حكومتهم قبل المداهمة المقبلة، لا بعدها.

آخر الأخبار

  1. TOP

    تغريد الخضري: الإعلام الدولي يخذل صحفيي غزة

    الصحافة الإسرائيلية