الضفة والقدس
محكمة إسرائيلية تُلزم سلطة المطارات بتمديد ساعات معبر الكرامة
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
أمرت محكمة إسرائيلية سلطةَ المطارات الإسرائيلية برفع تقرير إليها بحلول الأول من تشرين الثاني/نوفمبر عمّا تفعله لتوظيف طواقم وتمديد يوم العمل في معبر الكرامة (جسر اللنبي/الملك حسين)، وهو المنفذ الوحيد لخروج الفلسطينيين من الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أوردته وسيلتان فلسطينيتان هما «رايا» و«سواليف»، اللتان ذكرتا أن المحكمة ألزمت السلطة كذلك بتسليمها أرقاماً محدّثة عن ساعات التشغيل وعن حركة المسافرين والبضائع.
أما الأثر الفوري فيتمثل في 90 دقيقة إضافية في يومين من كل أسبوع. فاعتباراً من الخميس 30 تموز/يوليو، بحسب التقريرين ذاتهما، يعمل المعبر في الاتجاهين من الثامنة صباحاً حتى السادسة والنصف مساءً أيام الأحد والخميس، ومن الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء.
وكان مجلس تنسيق مؤسسات القطاع الخاص الفلسطيني قد تقدّم بالالتماس. وأفاد موقع «سروغيم»
الإسرائيلي بأن مؤسسات القطاع الخاص قدّمت التماساً إدارياً إلى المحكمة المركزية في القدس ضد سلطة المطارات والإدارة المدنية، طالبت فيه بتشغيل الصالة على مدار الساعة أو العودة على الأقل إلى الجدول الزمني السابق، مستندة في دعواها إلى التزامات وردت في الاتفاقيات المرحلية عام 1995. في المقابل، وصفت «هآرتس»
القضية بأنها التماس إلى المحكمة العليا قُدّم في آذار/مارس، فيما تحدثت «صدى نيوز» عن قرار صادر عن المحكمة العليا. ولا تتفق الوسائل الإعلامية على المرجع القضائي، ولم يصدر حكم نهائي حتى الآن؛ إذ قال رجل الأعمال عماد نصار لموقع «بكرا»
الفلسطيني إن المحكمة لم تردّ الالتماس ولم تقبل الحجة القائلة بعدم اختصاصها، وإن المؤسسات الفلسطينية ستواصل التقاضي.
ويستوعب معبر الكرامة الغالبية العظمى من سفر الفلسطينيين إلى الخارج. فبيانات الشرطة الفلسطينية التي نقلتها «هآرتس» تقدّر عدد المسافرين عبر المعبر في عام 2025 بنحو مليون ونصف المليون. وقال الخبير الاقتصادي سمير حليلة، في تصريح نقلته صحيفة «القدس»، إن أهمية القرار تكمن في وضع سلطة المطارات تحت رقابة قضائية حتى الأول من تشرين الثاني/نوفمبر نيابةً عن نحو مليون ونصف المليون فلسطيني يعبرون سنوياً.
وقبل هذا التعديل، ذكرت «هآرتس» في تموز/يوليو أن القواعد التي وضعتها إسرائيل كانت تتيح دخول المسافرين من الجانب الأردني خمس ساعات ونصف الساعة يومياً فقط، مع إغلاق الصالة أيام السبت. وكانت «إسرائيل هيوم» قد أفادت في شباط/فبراير بأن الصالة تعمل من الأحد إلى الخميس من الثامنة صباحاً حتى الخامسة مساءً، وأيام الجمعة من الثامنة صباحاً حتى الثالثة عصراً، وبأن استخدامها مقتصر على المقيمين الفلسطينيين والسياح دون المواطنين الإسرائيليين.
وأوردت «هآرتس» أن تقليص الساعات أنتج تجارة بأدوار الانتظار، وأن البنك الدولي أشار مراراً إلى محدودية ساعات عمل المعبر بوصفها عائقاً أمام التنمية الاقتصادية الفلسطينية. والدفع مقابل السرعة ليس جديداً على الجسر؛ فقد ذكرت مجلة «972+» أن المسافرين يُفرزون إلى ثلاثة صفوف: المسافرون الفلسطينيون العاديون، ومسافرو «في آي بي»
الذين يدفعون 150 دولاراً إضافية، والدبلوماسيون والعاملون الدوليون. ولا تزال شركات تجارية تبيع خدمة العبور السريع، إذ تعرضها إحدى الخدمات التي تتخذ من إسرائيل مقراً بمبلغ 219 دولاراً للشخص.
وقالت سلطة المطارات لـ«هآرتس» إن انتشارها الأمني تضاعف بناءً على تعليمات عقب هجومين وقعا في المعبر وقُتل فيهما خمسة إسرائيليين، وإن أفراد الأمن يُستدعون لخدمة احتياط ممتدة، وإن توسيع ساعات العمل غير ممكن بالتالي في هذه المرحلة.
وأضافت أنها تشغّل الكرامة وفق الساعات المحددة في معاهدة السلام مع الأردن، وأن المسألة تُطرح مع الجانب الأردني بشكل روتيني. ولاحظت «هآرتس» أن البيان لم يأتِ على ذكر اتفاقيات أوسلو التي نصّت على تشغيل متواصل. وأمام المحكمة، وفق «صدى نيوز»، قال محامي السلطة رون تسين إنه لا «مؤامرة»
وراء محدودية الساعات، بل تعليمات أمنية وعدد الحراس المتاحين؛ في حين دفع محامي الملتمسين شلومو مناحيم بأن الفلسطينيين قاعدة مستهلكين أسيرة لا بديل لها من معبر آخر، ولم يجادل القضاة في أن المسألة تمسّ حقاً دستورياً.
وسبق أن مُدّدت ساعات العمل ثم سُحب التمديد. فقد أفادت «تايمز أوف إسرائيل» بأن إسرائيل بدأت تشغيل الكرامة على نحو شبه دائم عام 2023 بعد أكثر من عام من الضغط الأميركي، فيما ذكرت «هآرتس» أن جدول الأربع والعشرين ساعة صمد عدة أشهر في 2023، من الأحد إلى الخميس.
وبعد هجوم إطلاق النار في المعبر يوم 18 أيلول/سبتمبر 2025، ذكرت «تايمز أوف إسرائيل» أن إسرائيل أغلقته حتى إشعار آخر ولم تجب عندما سُئلت عمّا إذا كان الإغلاق مرتبطاً بدول اعترفت بفلسطين. وأوردت «الجزيرة»
في 9 كانون الأول/ديسمبر أن إسرائيل أعادت فتح الجسر أمام البضائع بعد نحو ثلاثة أشهر، ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري قوله إن الخطوة جاءت استجابة لضغوط أميركية.
وللجانب الأردني طابوره الخاص. فقد ذكرت «سي إن إن بالعربية» في تموز/يوليو 2025 أن الأردن استحدث إجراءات جديدة بحق سماسرة يعيدون بيع مواعيد الحجز الإلكتروني، وأن مسافرين عَلِقوا في عمّان أياماً حين نفدت المواعيد.
ولا يملك الفلسطينيون مطاراً خاصاً بهم منذ عام 2001. فقد افتُتح مطار غزة الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر 1998، وأوردت «هآرتس» أن إسرائيل أغلقته بعد اندلاع الانتفاضة الثانية، وأن جرافات الجيش دمّرت مدرج الإقلاع بعد عام. ونقلت «واينت» و«هآرتس»
أن على فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة الحصول على تصريح يصعب نيله لاستخدام مطار بن غوريون، ولا يُصادق عليه، إن صودق أصلاً، إلا قبيل الإقلاع. وفي عام 2022، وجّهت تجربة استرشادية بعض مسافري الضفة عبر مطار رامون بتنسيق بين «منسق أعمال الحكومة» والشاباك والشرطة، فيما فتحت تجربة لاحقة، وردت في «واينت»
و«العربي الجديد»، مطار بن غوريون أمام سكان الضفة الحاملين للجنسية الأميركية شرطاً لدخول إسرائيل برنامج الإعفاء من التأشيرة الأميركي.
أما في غزة فالخروج أضيق. إذ ذكرت منظمة «چيشاه» أن القوات الإسرائيلية دمّرت الجانب الفلسطيني من معبر رفح في اجتياح أيار/مايو 2024، وأن المعبر ظل مغلقاً باستثناء ستة أسابيع مطلع 2025، قبل أن يُعاد فتحه في 2 شباط/فبراير 2026.
وأحصت بعثة الحدود الأوروبية أكثر من سبعة آلاف عملية عبور منذ ذلك التاريخ وحتى 18 حزيران/يونيو: 3671 شخصاً خارجين، بينهم 1274 مريضاً، و3397 داخلين، في ظل سقف أُفيد بأنه 50 مريضاً ومرافقان لكل منهم يومياً.
ويبقى مجهولاً ما إذا كانت سلطة المطارات ستوظّف الطواقم التي سألت عنها المحكمة، وما الذي ستورده في تقريرها في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر.


