الضفة والقدس
أوتشا: مستوطنون أفرغوا عشر تجمعات فلسطينية منذ مطلع العام
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
أُفرغت عشرة تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية المحتلة من سكانها منذ مطلع العام الجاري، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الذي أحصى في تقريره عن الوضع الإنساني الصادر في 3 تموز/يوليو 46 تجمعًا نزح سكانه بالكامل، و121 تجمعًا نزح سكانه كليًا أو جزئيًا في الفترة الممتدة بين كانون الثاني/يناير 2023 و29 حزيران/يونيو 2026.
وبحلول 6 تموز/يوليو، عدّل المكتب حصيلته إلى 123 تجمعًا نزح سكانه كليًا أو جزئيًا منذ كانون الثاني/يناير 2023، من بينها 47 تجمعًا أُفرغ عن آخره. وأفاد أوتشا في تقريره الصادر في 23 تموز/يوليو بأن أكثر من 6200 فلسطيني، بينهم ما يزيد على 3000 طفل، غادروا منازلهم خلال تلك الفترة، أكثر من 2300 منهم في العام الجاري وحده.
أما الاعتداءات التي تقف خلف هذا النزوح فتُحصى على حدة. وقال المكتب في بيان أواخر تموز/يوليو، نقلته صحيفتا Middle East Monitor وMiddle East Eye، إنه وثّق أكثر من 1330 حادثة شارك فيها مستوطنون إسرائيليون منذ كانون الثاني/يناير، أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما. ووزّع تقريره الصادر في 23 تموز/يوليو هذه الحوادث على 250 تجمعًا فلسطينيًا، بمعدل يتجاوز ست حوادث يوميًا.
واستنادًا إلى بيانات أوتشا، أوردت الجزيرة أن اعتداءات المستوطنين بلغت 1291 اعتداءً في 2023، و1449 في 2024، و1835 في 2025، و761 في الأشهر الأربعة الأولى من 2026، أي نحو 190 اعتداءً شهريًا مقابل 153 في العام السابق. وسجّلت محافظة رام الله والبيرة 881 اعتداءً بين كانون الثاني/يناير 2025 ونهاية حزيران/يونيو 2026، وهو الأعلى بين المحافظات، تلتها نابلس بـ660 اعتداءً، ثم الخليل بـ497.
ويتركّز النزوح في المناطق ذاتها. فقد نزح ما لا يقل عن 1988 فلسطينيًا في أنحاء الضفة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2026، وفق أرقام لأوتشا جمّعتها الجزيرة، أي بزيادة 20 بالمئة على حصيلة عام 2025 بكامله. وسجّلت رام الله 1205 نازحين جراء اعتداءات المستوطنين منذ كانون الثاني/يناير 2025، وأريحا 861، وطوباس 619.
وللتجمعات المهجّرة أسماء وتواريخ.
فقد أفاد أوتشا في 5 شباط/فبراير بأن نحو 700 فلسطيني في تسعة تجمعات نزحوا بفعل اعتداءات المستوطنين منذ بداية العام، بينهم نحو 600 من تجمّع رأس عين العوجا البدوي في محافظة أريحا، وهو تجمّع أحصت فيه الأمم المتحدة عام 2025 مئة وأحد عشر أسرة، أي قرابة 550 نسمة، تعرّضوا لـ59 اعتداءً للمستوطنين في النصف الأول من ذلك العام.
وأشار المكتب إلى أن كانون الثاني/يناير 2026 كان ثاني أعلى شهر منفرد في أعداد النازحين منذ الذروة التي أعقبت تشرين الأول/أكتوبر 2023، متجاوزًا حصيلة عام 2024 بأكملها البالغة 621 نازحًا.
وذكرت الجزيرة في 19 شباط/فبراير أن آخر 15 عائلة غادرت تجمّع البرج البدوي في الأغوار بعد اعتداءات طالت الخيام والممتلكات وإحراق مساكن، وأنها فكّكت منشآتها بأيديها قبل الرحيل. ووثّق أوتشا النزوح الكامل لتجمّع عين أيوب البدوي في آب/أغسطس 2025.
أما منظمة العفو الدولية، فوصفت في تقرير نشرته في حزيران/يونيو تجمّع عين الحلوة، المعروف أيضًا بأم الجمال، وهو تجمّع رعوي يضم نحو 50 شخصًا هدمت قوات الاحتلال منشآته في تموز/يوليو وآب/أغسطس 2025، وتجمّع المخّول الذي تقلّص إلى أربع عائلات بعد هدم منشآته الثماني والخمسين كلها عام 2013.
وحيثما تُقام بؤرة استيطانية، تتحرّك الأرقام. فبعد أن أقام مستوطنون بؤرة في المنطقة (ب) على الطرف الشرقي لقرية عطارة في محافظة رام الله في آب/أغسطس 2025، وثّق أوتشا ما لا يقل عن 30 اعتداءً هناك بين ذلك الشهر وكانون الثاني/يناير 2026، مقابل حادثة واحدة مسجّلة بين كانون الثاني/يناير 2020 وتموز/يوليو 2025. وأصيب 12 فلسطينيًا، ونزح 31 راعيًا من عطارة وبيرزيت وعين سينيا، بحسب المكتب.
وتتباين الحصائل بتباين الجهة التي تُحصي. فمنظمة «بتسيلم» تفيد بأن إسرائيل هجّرت قسرًا، حتى 16 آذار/مارس 2026، ستين تجمعًا فلسطينيًا في المنطقتين (ب) و(ج) يقطنها أكثر من 4082 شخصًا، إضافة إلى 507 سكان آخرين دُفعوا خارج 16 تجمعًا نزح سكانها جزئيًا.
في حين سجّلت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، وفق ما نقلت عنها وكالة «فلسطين اليوم» (Palinfo) في تموز/يوليو وصحيفة «القدس العربي» هذا الأسبوع، 3488 اعتداءً للمستوطنين في النصف الأول من 2026، ومقتل 17 فلسطينيًا، ونزوح ما بين 18 و26 تجمعًا بدويًا ورعويًا كليًا أو جزئيًا، وهي أرقام تفوق كثيرًا ما أورده أوتشا عن الفترة نفسها.
وأبلغ المكتب الأممي لحقوق الإنسان الصحفيين في جنيف يوم 29 تموز/يوليو أن وتيرة الاعتداءات تبلغ نحو 190 شهريًا، وأن الضفة الغربية في طريقها لتجاوز ألفي اعتداء خلال العام. ونقلت «أخبار الأمم المتحدة»
عن المفوضية قولها إن 18 فلسطينيًا قضوا هذا العام في اعتداءات شارك فيها مستوطنون حتى 20 تموز/يوليو، اثنا عشر منهم على أيدي المستوطنين، وثلاثة برصاص قوات الاحتلال، وثلاثة تبقى المسؤولية عن مقتلهم محل خلاف؛ غير أن نسخة موزّعة من الإحاطة ذاتها حدّدت الحصيلة بـ76 حتى 24 تموز/يوليو، ولم يصدر تفسير لهذا التباين.
وخلص تقرير المفوضية الصادر في آذار/مارس إلى أن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي هجّر قسرًا أكثر من 36 ألف فلسطيني.
ولا يكاد شيء من ذلك يبلغ قاعة محكمة. فقد وجدت منظمة «يش دين»
الإسرائيلية، في ورقة معطياتها التي تغطي الأعوام 2005 إلى 2025 ونُشرت في شباط/فبراير، أن 93.6 بالمئة من ملفات التحقيق التي تابعتها لدى الشرطة الإسرائيلية في جرائم ارتكبها إسرائيليون بدوافع أيديولوجية ضد فلسطينيين أُغلقت دون لائحة اتهام، وأن الشرطة أخفقت في التحقيق في 82 بالمئة من القضايا، وأن 3 بالمئة فقط من التحقيقات انتهت بإدانة كاملة أو جزئية.
وكانت ورقتها السابقة قد أوردت الأرقام الخام: 1701 ملف، و109 لوائح اتهام، و53 إدانة. ووثّقت «يش دين» كذلك قرابة 30 حادثة عنف جماعي منظّم بين 2023 وتشرين الثاني/نوفمبر 2025، أُبلغ عن حضور جنود أو شرطة في 16 منها. ولا يوجد في السجل العلني أي ردّ للشرطة الإسرائيلية على ورقة شباط/فبراير.
وفي المقابل، تموّل الدولة الطرف الآخر من المعادلة. فقد أفادت وكالة رويترز في 14 تموز/يوليو بأن المجلس الوزاري الأمني صادق على 1.3 مليار شيكل، أي نحو 434 مليون دولار، لإقامة 34 مستوطنة جديدة، فيما أعلن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش عن 1.075 مليار شيكل إضافية لشقّ طرق وصول، واصفًا القرار بأنه «يوم احتفال لإسرائيل وللاستيطان».
وذكر موقع Ynet أن المصادقة على المستوطنات جرت في آذار/مارس والموازنة في حزيران/يونيو، وأن القرارين بقيا طيّ الكتمان تفاديًا لإحراج واشنطن، وأن العدد الإجمالي للمستوطنات المعتمدة بلغ 103. ونقل موقع Israel National News عن قناة i24NEWS أن أعمال البنية التحتية أُقرّت قبل استكمال «تسوية» الأراضي، وأن عضو الكنيست عن حزب العمل جلعاد كاريف أدان الخطوة.
وكان تجمّع الخان الأحمر البدوي شرقي القدس، الذي يقطنه نحو 200 شخص، يواجه من جديد خطر الترحيل في أيار/مايو، وفق إذاعة «مونت كارلو الدولية». وتسجّل «بتسيلم» أن أحدًا من الـ32 ألف شخص على الأقل الذين طُردوا من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة مطلع 2025 لم يُسمح له بالعودة حتى شباط/فبراير.




