الثقافة والفنون
تحمل ياسمين المصري طفولتها بلا جنسية إلى فيلم فلسطين للأوسكار
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
عاشت ياسمين المصري سبعة عشر عامًا بلا حقوق مواطنة في أي بلد. وتظهر اليوم في الفيلم الذي يروي الثورة التي سبقت النكبة التي جعلت عائلتها بلا جنسية أصلًا.
وُلدت في بيروت عام 1978 لأب فلسطيني هُجّر عام 1948 وأمّ مصرية، وكبرت في سنوات الحرب الأهلية اللبنانية. ولم يمنح لبنان اللاجئين الفلسطينيين جنسيته، وكانت النتائج عملية لا نظرية: منح دراسية تعذّر عليها قبولها، ومهن أغلقها القانون في وجهها. وفي أواخر مراهقتها غادرت إلى فرنسا، وهناك بدأت حياتها المهنية فعليًا.
في باريس نالت شهادة مزدوجة في الوسائط المتعددة والأداء الحيّ من «مدرسة الفنون الجميلة»، ورقصت في فرقة ثريا بغدادي، وطوّرت أسلوبًا يجمع مدارس الرقص العربية والأفريقية واللاتينية معًا. جاءت إلى التمثيل من الحركة، لا من معهد دراما.
الأدوار التي وجدتها#
كان ظهورها السينمائي الأول في «سكر بنات» عام 2007، فيلم نادين لبكي عن صالون تجميل في بيروت، الذي صار أنجح فيلم عربي تجاريًا في زمنه، ونال طاقمه النسائي جائزة أفضل ممثلة في مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي.
وفي 2010 ظهرت في «ميرال» لجوليان شنابل، إلى جانب هيام عباس وفانيسا ريدغريف وفريدا بينتو وويليم دافو، وهو اقتباس عن رواية رولا جبريل عن ميتم في القدس، وأحد أفلام تلك الحقبة القليلة بالإنجليزية التي وضعت النساء الفلسطينيات في مركزها.
ثم جاء «كوانتيكو» عام 2015 على شبكة «إيه بي سي»، حيث أدّت دور نعمة ورينا أمين، توأمين مسلمتين متطابقتين تتدرّبان في مكتب التحقيقات الفيدرالي، إحداهما متديّنة والأخرى لا، وتتقاسمان هوية متدرّبة واحدة. امرأتان عربيتان مسلمتان في ذروة البثّ الأميركي، مكتوبتان بوصفهما مهنيتين كفؤتين تختلفان بينهما حول الدين. وفي شبكة أمضت عقدًا تسند للعرب أدوار المشتبه بهم، كان ذلك خروجًا عن القاعدة.
وفي 2024 أدّت دور أميرة، جرّاحة أطفال في حلب، ضمن الدراما الجماعية عن اللجوء «قضية الغرباء».
وحين سُئلت عن ذلك الدور، كانت صريحة في وصف ما لم يكن تمثيلًا فيه.
أنا محظوظة وأنا مكافحة. هذه هي اللاجئة فيّ.
وعن أدائها امرأة تفرّ من حرب، قالت ما نادرًا ما يسمعه المحاورون: وُلدتِ لاجئة، وتعرفين تلك الحرب الأهلية، ولم تستخدمي أي مهارة تمثيل هنا.
«فلسطين 36»#
أحدث أعمالها «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، عن الثورة العربية بين 1936 و1939 ضد الحكم الاستعماري البريطاني، الانتفاضة التي سبقت النكبة بعقد وصاغت كل ما تلاها.
تظهر فيه إلى جانب هيام عباس وصالح بكري وكريم داود عنايا وزيد غزة، ومعهم جيريمي آيرونز وليام كننغهام وروبرت أرامايو. وكان الفيلم ترشيح فلسطين لجوائز الأوسكار ودخل القائمة القصيرة، وفي أيار/مايو 2026 اشترت «نتفليكس» حقوق عرضه في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فوصل إلى أكبر منصة بثّ في المنطقة.
وفي هذا الإسناد تناظر يستحق التسمية. فهزيمة ثورة 1936 هي ما مهّد لشروط 1948، و1948 هي ما هجّر والدها، وتهجير والدها هو سبب ولادتها بلا أوراق في بيروت الحرب. إنها لا تؤدي تاريخًا حدث لآخرين.
ما تقوله هذه المسيرة#
تُقرأ أعمال المصري بوصفها سلسلة رفضٍ بقدر ما هي سلسلة اختيارات. فقد تجنّبت إلى حدّ بعيد الأدوار التي تعرضها الصناعة عادةً على الممثلات العربيات — الزوجة الصامتة، والضحية المحجّبة، وشقيقة الإرهابي — واختارت أدوارًا تكون فيها المرأة العربية موضوع الحكاية لا خلفيتها: صالون في بيروت، وميتم في القدس، وأكاديمية تدريب فيدرالية، ومستشفى في حلب، وقرية فلسطينية تحت الحكم البريطاني.
وهو طريق ضيّق أن يسلكه أحد عشرين عامًا، ويزداد ضيقًا على من أمضت سنواتها السبع عشرة الأولى عاجزة عن ادّعاء جنسية. يوصف انعدام الجنسية عادةً بوصفه غيابًا: غياب الأوراق والحماية ومكان يُعاد إليه. لكنه في حالتها أنتج شيئًا أيضًا: ممثلة تعرف هذه الحال حين يطلبها نصّ، وأمضت مسيرتها تحرص على أن يظهر من يعيشونها بوصفهم بشرًا.
