كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الثقافة والفنون

انتظرت السينما الفلسطينية ثمانية وثلاثين عامًا حتى نالت أول أوسكار

تايمز أوف فلسطين

انتظرت السينما الفلسطينية ثمانية وثلاثين عامًا حتى نالت أول أوسكار

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تفوز الأفلام الفلسطينية بجوائز في كبرى مهرجانات العالم منذ 1987. وحتى آذار/مارس 2025 لم يكن أيٌّ منها قد نال جائزة الأوسكار.

وهذه الفجوة — ثمانية وثلاثون عامًا بين أول جائزة دولية وأول أوسكار — هي شكل الحكاية كلها. لم تفتقر السينما الفلسطينية يومًا إلى اعتراف النقاد ولجان التحكيم، بل افتقرت إلى اعتراف أكبر مؤسسات الصناعة. وهذا العام تتنافس بثلاثة أفلام دفعة واحدة.

1987: الفيلم الذي بدأ كل شيء#

«عرس الجليل»، الذي كتبه وأخرجه وأنتجه ميشيل خليفي، هو أول فيلم روائي طويل صُنع في فلسطين لمخرج فلسطيني. عُرض في «نصف شهر المخرجين» بمهرجان كان ونال جائزة النقاد الدولية «فيبريسي»، ثم حصد «الصدفة الذهبية»، الجائزة الكبرى، في مهرجان سان سيباستيان.

يتابع الفيلم عرسًا في قرية جليلية لا يسمح به الحاكم العسكري إلا بشرط حضوره وضباطه. وفيه مبكرًا كل ما ستُمدح به السينما الفلسطينية لاحقًا: احتلال حاضر في غرفة بيت لا في ساحة معركة، وجماعة تساوم على كرامتها في ما تبقّى لها من مساحة.

عقود كان#

«يد إلهية»، فيلم إيليا سليمان عام 2002، نال جائزة لجنة التحكيم في كان ثم جائزة السينما الأوروبية، وهي الأولى لمخرج فلسطيني. أدخل سليمان بأسلوبه الصامت الساخر الحواجزَ وبطاقات الهوية في سجلٍّ أقرب إلى جاك تاتي منه إلى التقرير الإخباري، فرأت فيه اللجان سينما لا شهادة.

«ملح هذا البحر»، باكورة آن ماري جاسر عام 2008 عن فلسطينية وُلدت في بروكلين وتعود إلى بلد لم ترَه قط، نال جائزة «فيبريسي» في كان.

وعاد سليمان عام 2019 بفيلم «إن شئت كما في السماء»، فنال جائزة «فيبريسي» لأفضل فيلم في المسابقة وتنويهًا خاصًا من لجنة التحكيم.

ترشيحان قبل الفوز#

«الجنة الآن»، فيلم هاني أبو أسعد عام 2005 عن صديقين من نابلس، نال جائزة «غولدن غلوب» لأفضل فيلم بلغة أجنبية، وصار أول فيلم فلسطيني يُرشَّح للأوسكار. ولم يفز.

وعاد أبو أسعد بفيلم «عمر» عام 2013 فترشّح مجددًا في الدورة السادسة والثمانين. ولم يفز أيضًا.

وفي 2021 نال الفيلم القصير «الهدية» للمخرجة البريطانية الفلسطينية فرح النابلسي، وبطولة صالح بكري، جائزة «بافتا» لأفضل فيلم بريطاني قصير، ورُشِّح لأوسكار الفيلم القصير الروائي. أب وابنته يحاولان شراء هدية ذكرى زواج، وعليهما عبور حاجز. هذه، مع ثلاجة، كل الحبكة.

2025: الأوسكار الأولى#

نال «لا أرض أخرى» أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل في آذار/مارس 2025، وهي أول أوسكار في تاريخ السينما الفلسطينية. وكان قد نال جائزة الوثائقي في «برليناله» في شباط/فبراير 2024، وجائزة أكاديمية السينما الأوروبية للوثائقي.

يرافق الفيلم باسل عدرا، الصحفي والناشط الفلسطيني من مسافر يطا جنوبي الضفة، وهو يوثّق هدم تجمّعه على مدى سنوات. وشارك في إخراجه مع الصحفي الإسرائيلي يوفال أبراهام، إلى جانب حمدان بلال وراحيل تسور.

وهذه البنية المشتركة جعلت الفوز موضع جدل في الداخل بقدر ما كان موضع احتفاء: إذ رأت الحملة الفلسطينية لمقاطعة إسرائيل أكاديميًا وثقافيًا أن الفيلم يخرج عن معاييرها. والجائزة والاعتراض كلاهما جزء من السجل.

ثلاثة في آنٍ واحد#

تحمل دورة الأوسكار لعام 2026 سابقة لم تحدث من قبل: ثلاثة أفلام عن موضوعات فلسطينية بلغت القائمة القصيرة للفيلم الدولي في العام نفسه.

وتُعلن الترشيحات النهائية في كانون الثاني/يناير.

ماذا يقول هذا السجل#

يصف هذا السجل، مقروءًا بالترتيب، سينما قبِلها النقاد قبل أن تقبلها المؤسسات بوقت طويل. منح مهرجان كان فيلمًا فلسطينيًا جائزة نقاده عام 1987 وجائزة لجنة تحكيمه عام 2002. أما الأكاديمية فانتظرت حتى 2025، وجاء اعترافها في خانة الوثائقي لا الروائي.

والنمط مألوف لمن تابع كيف تسافر الأعمال الفلسطينية: ثناء من لجان أهل السينما، وتردّد من الهيئات التي تمنح جوائز الصناعة الكبرى. أما هل تغيّر ثلاثة أفلام في موسم واحد هذه المعادلة، فسؤال يجيب عنه كانون الثاني/يناير.

الثابت أن هذه الأفلام موجودة، وأنها صُنعت بلا انقطاع أربعة عقود في ظروف تكاد تجعل صناعة السينما مستحيلة، وأن سجل ما نالته أطول مما يظنّ معظم الناس، ومن بينهم معظم الفلسطينيين.

آخر الأخبار