كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الثقافة والفنون

مع روجر ووترز.. منى ميعاري تحوّل «كومفرتبلي نم» نشيداً لفلسطين

تايمز أوف فلسطين

مع روجر ووترز.. منى ميعاري تحوّل «كومفرتبلي نم» نشيداً لفلسطين

Photo: Roger Waters & Mona Miari — Comfortably Numb Re-Imagined (official video thumbnail)

تقرير أصلي

تسع دقائق كاملة تصير فيها واحدة من أشهر أغاني الروك في التاريخ صوتاً فلسطينياً. ففي «كومفرتبلي نم ري-إماجيند» (Comfortably Numb Re-Imagined) الصادرة أواخر يوليو/تموز، يسلّم روجر ووترز قلبَ أغنية بينك فلويد الشهيرة من عام 1979 إلى الفنانة الفلسطينية الأمريكية منى ميعاري، فتقلب استسلامَها المعروف رأساً على عقب: حيث كانت اللازمة الأصلية تقول «صرتُ خَدِراً بارتياح»، تجيب مقاطعها بالعربية والإنجليزية: لن أعتاد الخدر أبداً.

هذه أوسع منصة بلغتها مسيرةٌ كانت تتقدم نحو هذه اللحظة بالضبط: مغنية وملحنة ومحامية أمضت سنوات تحمل الغناء الفلسطيني والمشرقي إلى أعرق قاعات نيويورك، وتحمل اليوم غزة إلى سماعات العالم.

طفولة كانت الأغنية فيها منذ البداية#

وُلدت ميعاري في شيكاغو وكبرت بين أمريكا والجليل. وقدّمها موقع «عرب 48» لقرائه ابنةً لقرية البروة — القرية التي مُحيت عام 1948 ويعرفها العالم مسقطاً لمحمود درويش — وُلدت في الولايات المتحدة وعادت لتسكن عكا. أما سيرتها الرسمية فتبدأ الحكاية من سن الرابعة، حين غنّت قصيدة من التراث العربي الفصيح بلا موسيقى في مهرجان يوم الطفل العالمي.

وفي الخامسة عشرة اعتلت مسرحها الكبير الأول ضمن فعاليات «القدس عاصمة الثقافة العربية». ومنذ ذلك الحين يسير طريقها على مهنتين معاً — المحاماة والموسيقى — ويظهر انضباط الأولى في عمارة الثانية: ذخيرة غنائية تُبنى بتأنٍّ، ومشاريع يطول عمرها بعد ليلة العرض.

بيتٌ للموسيقى العربية في نيويورك#

في نيويورك، صارت ميعاري بانية مؤسسات بقدر ما هي فنانة مسرح. أسّست «جوقة نيويورك العربية»، أول جوقة عربية في تاريخ المدينة، وتقودها فنياً، فيما ملأت حفلاتها قاعات تقف في صدارة الموسيقى الأمريكية: لينكولن سنتر، وأكاديمية بروكلين للموسيقى، وجوز پاب في مسرح ذا ببليك، وناشونال سودست.

وفي أبريل/نيسان 2024 تصدّرت تخت «أوركسترا نيويورك العربية» في إحياء شهر التراث العربي الأمريكي، كما أوردت مؤسسة «عرب أمريكا».

وعلى الأسطوانات، تشارك في ألبوم «متتالية الرومي» للملحن التركي زولفو ليفانيلي إلى جانب عازف الترومبيت إبراهيم معلوف، وهو عمل ينسج شعر التصوف بالجاز والكتابة الأوركسترالية، ويقول مقدّمه النيويوركي، مسرح «دروم»، إنه قُدّم للتنافس على جوائز غرامي.

أما ألبومها الأول من أغانيها الخاصة، المكتوبة مع فنانين من الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة، فقيد التسجيل، وسبق أن قدّمت أمسية معاينة له على مسرح نيويوركي.

الجدار ينفتح على تهليلة#

بدأ التعاون مع ووترز، كما روت ميعاري لموقع «العربي الجديد» بالإنجليزية، من الأسئلة التي تطرحها الأغنية الأصلية — «هل من أحد في الداخل؟» — وكيف تُسمَع هذه الأسئلة إلى جوار غزة. قالت: «أخذتُ الأسئلة التي طرحها روجر في النص الأصلي، وجئت بفكرة الردّ عليها: الأسئلة موجودة، فلماذا لا أبسط حقيقةً فادحة صادمة وأرفض أن يعتاد العالم خدره أمامها؟».

ويتضمن ردُّها حركةً جديدة كتبتها بالكامل بعنوان «تهليلة هند»، لهند رجب، الطفلة ابنة السنوات الست التي قُتلت مع أفراد من عائلتها في غزة في يناير/كانون الثاني 2024 — حوارٌ متخيَّل بين الأم وابنتها، بكلمات ميعاري، في مكان ما من السماء لا يقطعه شيء. أما الفيلم فيقابل بالأبيض والأسود بين الاستوديو وغزة كما صوّرها مصوّرو القطاع أنفسهم والقنابل تسقط حولهم، وتذهب عائدات الإصدار إلى صندوق إغاثة أطفال فلسطين.

أنا شعبي، وأنا أروي حكايتي

منى ميعاري لموقع «العربي الجديد»

روجر ووترز ومنى ميعاري — كومفرتبلي نم ري-إماجيند

وأعاد الإصدار فتحَ الجدل الطويل حول ووترز نفسه، إذ يصف منتقدوه حملاته ضد إسرائيل بمعاداة السامية، فيما ردّ لموقع «ميوزيك رادار» بأنه «لا يحمل ذرّة عداء للسامية». أما الكاتب الفلسطيني محمد الكرد، الذي حاور الاثنين لمجلة «ديزد مينا»، فقدّم الأغنية بوصفها فعل شهادة فنية: نصبٌ من نصب الروك يُفتَح من جديد ليغنّي من داخله صوت فلسطيني.

منى ميعاري: الصوت الذي يأبى الخدر
منى ميعاري: الصوت الذي يأبى الخدر · Graphic: Times of Palestine

الحكاية التي تكملها الآن#

المقبل عندها الألبوم الأول، ومواسم الجوقة، ومسرح يتسع عاماً بعد عام. ولم يتحرك خيط الحكاية منذ وقفت طفلة الأعوام الأربعة تنشد أمام جمهور مهرجان: موسيقى فلسطينية تُقدَّم لا خلفيةً صوتية لقضية، بل تراثاً كبيراً يُؤدّى بكامل قامته — ومغنية سُلّمت واحدة من أشهر مراثي الروك، فأعادت كتابتها وعداً بالبقاء يقظة.

آخر الأخبار