كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

الضفة والقدس

الاحتلال يرفض كل طلبات البناء الفلسطينية في المنطقة (ج)

تايمز أوف فلسطين

الاحتلال يرفض كل طلبات البناء الفلسطينية في المنطقة (ج)

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

لم تصادق سلطات التخطيط الإسرائيلية على أي طلب من أصل 1022 طلبًا قدّمه فلسطينيون لبناء مساكن في المنطقة (ج) من الضفة الغربية المحتلة خلال عام 2025، وفق بيانات نشرتها منظمة «بيمكوم» الإسرائيلية المعنية بحقوق التخطيط، ونقلتها صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» في تموز/يوليو. وفي العام ذاته، وبحسب الأرقام نفسها، أجازت هيئات إسرائيلية 27350 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية.

أما التنفيذ فقد سار في الاتجاه المعاكس. فبيانات «بيمكوم» لعام 2025 تُظهر إصدار 1005 أوامر هدم بحق مبانٍ فلسطينية في المنطقة (ج)، نُفّذ منها 962 أمرًا، أي بنسبة تنفيذ بلغت 96%. وفي عام 2024، وفق القاعدة ذاتها من البيانات، نُفّذ 862 أمرًا من أصل 946، بنسبة 91%، في حين بلغ الرقم في 2023 نحو 376 عملية هدم من أصل 1175 أمرًا.

والفجوة بين ما تعدّه السلطات الإسرائيلية غير قانوني وما تهدمه فعلًا موثّقة على طرفي المعادلة.

فحركة «السلام الآن»، في تقريرها عن أرقام قدّمتها الإدارة المدنية إلى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست في تموز/يوليو 2023، أفادت بأن الإدارة هدمت في عام 2022 نحو 550 مبنى فلسطينيًا من أصل زهاء 1600 مبنى صنّفتها غير قانونية في المنطقة (ج)، أي نحو 37%، مقابل هدم 67 مبنى استيطانيًا من أصل نحو 340 مبنى صنّفتها كذلك، بنسبة تقل عن 20%.

نسبة الرفض ليست جديدة، غير أنها تصلّبت. فصحيفة الحقائق التي يصدرها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن المنطقة (ج) تسجّل متوسط مصادقة يقل عن 3% على طلبات الترخيص الفلسطينية بين عامي 2009 و2016. وتُظهر بيانات لـ«بيمكوم» حصلت عليها بموجب قوانين حرية المعلومات ونشرتها «السلام الآن»

إصدار 98 ترخيصًا مقابل 4422 طلبًا بين 2009 و2018، و24 مصادقة من أصل 2550 طلبًا بين 2016 و2020، أي نسبة رفض بلغت 99%.

وكانت دراسة أقدم لـ«بيمكوم»، أوردتها صحيفة «جيروزاليم بوست»، قد وجدت أن السلطات العسكرية أجازت في عام 1972 نحو 97% من الطلبات السكنية الفلسطينية في الضفة الغربية، وأصدرت أكثر من 2100 ترخيص في ذلك العام وحده.

وتتباين أعداد الطلبات بحسب المصدر والتصنيف. فالمجلس النرويجي للاجئين، نقلًا عن مجلس التخطيط الإسرائيلي، أفاد في تشرين الأول/أكتوبر 2025 بأن 282 طلبًا قُدّمت منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 دون المصادقة على أي منها، وهو مقام أصغر بكثير من رقم «بيمكوم» البالغ 1022 طلبًا في عام 2025 وحده. ولم تنشر أي من الجهتين توضيحًا للتوفيق بين الرقمين.

وأسباب سقوط الطلبات بنيوية في معظمها. فبحسب «بيمكوم»، تحتكر الإدارة المدنية السيطرة الكاملة على التخطيط والتراخيص لنحو 150 ألف فلسطيني يعيشون في المنطقة (ج)، والقرى التي لا تتوافر لها مخططات مصادق عليها تُصنَّف مبانيها غير قانونية تلقائيًا.

ووجدت دراسة حالة نشرها المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية أن 27 قرية فقط، من أصل نحو 240 قرية فلسطينية في المنطقة (ج)، تملك مخططات هيكلية تغطي نحو 0.5% من مساحة المنطقة. وتشير بيانات قدّمتها الإدارة المدنية إلى «بيمكوم»، وأوجزتها مصادر عبرية، إلى أن التخطيط السائد لمعظم القرى الأخرى يعود إلى عهد الانتداب البريطاني.

أما حصيلة التشريد فيوثقها «أوتشا».

ففي الفترة بين الأول من كانون الثاني/يناير والأول من أيلول/سبتمبر 2025، وثّق المكتب هدم 1151 منشأة في أنحاء الضفة الغربية بذريعة انعدام التراخيص، بينها 274 منزلًا مأهولًا، 85% منها في المنطقة (ج)، ما أدى إلى تشريد قرابة 1300 شخص وإلحاق الضرر بأكثر من 37 ألفًا آخرين، بزيادة 44% في عدد المنشآت مقارنة بالفترة ذاتها من 2024.

وبحلول 30 أيلول/سبتمبر، وفق المجلس النرويجي للاجئين نقلًا عن «أوتشا»، بلغ الرقم 1288 منشأة، أي بمعدل 4.7 منشأة يوميًا، منها 138 منشأة مموّلة من المساعدات الدولية. وأفاد «أوتشا» في شباط/فبراير 2026 بأن أكثر من 1700 فلسطيني شُرّدوا خلال عام 2025 بسبب عمليات هدم بحجة انعدام الترخيص في المنطقة (ج) والقدس الشرقية، وهو رقم قياسي.

وقال المكتب في تقريره الصادر في 6 آب/أغسطس 2026 إن المتوسط الشهري للمنشآت المهدومة في المنطقة (ج) والقدس الشرقية منذ 2024 بلغ ضعف متوسط الأعوام الخمسة عشر السابقة على الأقل.

وتشمل عمليات الهدم أعدادًا كبيرة من المنشآت المموّلة من جهات مانحة. فقد أفاد «أوتشا»

في 23 تموز/يوليو 2026 بأن السلطات الإسرائيلية هدمت 37 منشأة، 19 منها ممولة من مانحين، في مجتمع عرب الجهالين/وادي مُعنّس البدوي قرب عمّاتين في قلقيلية، ما أدى إلى تشريد 13 أسرة تضم 64 فردًا بينهم 34 طفلًا، وكان كثير من هذه المنشآت قد سُلّم في إطار المساعدات الإنسانية عامي 2021 و2022.

وفي أيار/مايو 2026 أفاد المكتب بهدم نحو 550 منشأة منذ 2009 في 18 مجتمعًا داخل منطقة «إي 1»، بينها 175 منشأة ممولة من مانحين. وذكر موقع «فولو ذا موني»

الاستقصائي في آب/أغسطس 2024، نقلًا عن إحصاء لـ«أوتشا»، أن 986 منشأة ممولة من الاتحاد الأوروبي هُدمت في الضفة الغربية على مدى 15 عامًا حتى حزيران/يونيو 2023، بقيمة تقارب 3 ملايين يورو.

ولم تُدفع أي تعويضات. فقد أوردت صحيفة «ذي جورنال» في نيسان/أبريل 2026 أن أيرلندا وشركاءها في «كونسورتيوم حماية الضفة الغربية» طالبوا رسميًا السلطات الإسرائيلية في شباط/فبراير بمبلغ 1.7 مليون يورو عن أصول دُمّرت أو صودرت منذ 2015، دون أن يتلقوا شيئًا.

والمدارس داخل منظومة التراخيص ذاتها. فقد قال «أوتشا» في 6 آب/أغسطس 2026 إن 84 مدرسة تخدم نحو 13 ألف طالب مهددة بأوامر هدم، وأفاد بإجراءات هدم بحق أربع مدارس في المنطقة (ج)، بينها هدم ثلاث منشآت مدرسية في مسافر يطا. وذكرت وكالة «إيميمك»

في تموز/يوليو 2026 أن محكمة إسرائيلية أقرّت أمر الهدم الصادر بحق مدرسة الرفاعية شرق الخليل ورفضت الاستئناف، في حين قال مدير دائرة التربية في يطا باسم جبر إن المدرسة تخدم قرابة 400 طالب وهي الوحيدة المتاحة لتلك المجتمعات.

وتقدّم السلطات الإسرائيلية عمليات الهدم على أنها إنفاذ للقانون في مواجهة البناء غير المرخّص. فوحدة الرقابة والإنفاذ في الإدارة المدنية، في تصريح نقلته وكالة «جي إن إس» في كانون الأول/ديسمبر 2024 إلى جانب مسح أعدّته حركة «ريغافيم»، تحدثت عن إجراءات ضد مئات المباني غير القانونية وما وصفته بـ«التسللات الزراعية» في إطار خطة عمل استراتيجية. أما وزارة الخارجية الإسرائيلية فلم ترد على أسئلة «فولو ذا موني» بشأن هدم المنشآت المموّلة أوروبيًا.

وكانت محكمة العدل الدولية قد خلصت في رأيها الاستشاري الصادر في 19 تموز/يوليو 2024 إلى أن الهدم بحجة انعدام رخصة البناء في الضفة الغربية والقدس الشرقية يرقى إلى تمييز محظور، وأن اتساع عمليات هدم المنازل وقيود الحركة لا يتركان للفلسطينيين في المنطقة (ج) خيارًا يُذكر سوى الرحيل.

وما بعد الرأي الاستشاري لا يزال معلّقًا. فقد أفادت منظمة العفو الدولية في شباط/فبراير 2026 بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي خصّص أكثر من 244 مليون شيكل لآلية حكومية لتسجيل الأراضي في المنطقة (ج)، ونقل هذه الصلاحيات إلى وزارة القضاء، في أراضٍ تقدّر «السلام الآن» أن 58% منها غير مسجّل. وأبلغ مجلس قروي الولجة مكتب «أوتشا»

بأنه تلقى نحو 70 إخطارًا بالهدم في الجزء الواقع من القرية داخل المنطقة (ج) منذ بداية 2026، معظمها أوامر وقف عمل بحق منازل مأهولة. ولم يُنشر أي موعد لتنفيذ تلك الأوامر.

آخر الأخبار

  1. TOP

    توخفلد: فرص نتنياهو ببلوغ 61 مقعداً انهارت إلى 11%

    الصحافة الإسرائيلية