سياسة ودبلوماسية
مشرّعون أمريكيون يطالبون روبيو بإعادة العقوبات على المستوطنين
Graphic: Times of Palestine
تقرير أصلي
وجّه واحد وعشرون عضواً في الكونغرس الأمريكي، الخميس، رسالة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت والنائب العام بالوكالة تود بلانش، طالبوا فيها بإعادة فرض العقوبات التي رفعتها الإدارة عن مستوطنين إسرائيليين متهمين بالعنف في الضفة الغربية.
وطالب الموقّعون كذلك بفتح تحقيقات مستقلة في مقتل تسعة مواطنين أمريكيين في الضفة منذ كانون الثاني/يناير 2022، أربعة منهم في عهد الإدارة الحالية وحدها.
تقود الرسالة السيناتورة إليزابيث وارن والسيناتور كريس فان هولن، وجوهرها جملة واحدة تحمّل واشنطن نفسها جزءاً من المسؤولية: إن إنهاء العقوبات على المرتبطين بتطرف المستوطنين «بعث رسالة واضحة: بإمكان المستوطنين استخدام القوة العنيفة والقاتلة بلا عقاب».
ولم يقف المشرّعون عند وصف النتيجة، بل سمّوا السبب. جاء في نص الرسالة: «لدينا مخاوف من أن مجاملة الإدارة لحكومة نتنياهو أسهمت في مناخ من الإفلات من العقاب والعنف المنفلت».
أسماء رُفعت من القائمة#
بُني برنامج العقوبات الذي تطالب الرسالة بإحيائه عام 2024، حين أدرجت وزارة الخزانة أكثر من ثلاثين مستوطناً وبؤرة ومنظمة بتهمة الاعتداء على الفلسطينيين. أثره الأكبر لم يكن أمريكياً بل أوروبياً وإسرائيلياً، إذ تتبع المصارف والمؤسسات هناك تصنيفات واشنطن. أما الأمر التنفيذي الذي قام عليه البرنامج فأُلغي في الأيام الأولى لعودة الرئيس إلى البيت الأبيض، وسقطت التصنيفات معه.
وفي اليوم نفسه الذي خرجت فيه الرسالة، ظهر اسم من تلك القائمة أمام محكمة إسرائيلية. وجّهت النيابة العامة إلى الناشط المستوطن ينون ليفي تهمة القتل بإهمال في مقتل الناشط عودة الهذالين، وهو معلم في الحادية والثلاثين وأب لثلاثة أطفال، خلال مواجهة في قرية أم الخير جنوبي الضفة في تموز/يوليو 2025.
ونقلت الجزيرة أن لائحة الاتهام، التي تضم أيضاً تهمتي الاقتحام المسلح وإتلاف الممتلكات عمداً، هي الأولى من نوعها بحق إسرائيلي منذ أكثر من سبع سنوات. وكانت واشنطن والاتحاد الأوروبي قد فرضا عقوبات على ليفي عام 2024 على خلفية اعتداءات سابقة، غير أن التصنيف الأمريكي زال قبل أن تُوجّه التهمة أصلاً.
الأمريكيون في الدفتر#
لم يصدر عن أي جهة أمريكية مستقلة استنتاج علني في أي من حالات القتل التسع، ولهذا جاء الطلب تحقيقات لا نتائج.
وتطالب الرسالة أيضاً بالإفراج عن سما صافي، الطالبة الفلسطينية الأمريكية في كلية علم النفس بجامعة بيرزيت، التي اعتقلها الجيش الإسرائيلي خلال مداهمة منزل عائلتها في رام الله في الثاني من حزيران/يونيو، ولا تزال محتجزة بلا تهمة.
وتقول محاميتها الإسرائيلية ليئا تسيمل إن صافي تنفي تهمة الانتماء التي ساقها الجيش. وتعاني الطالبة حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية، وهي مرض التهابي مزمن يستلزم دواءً يومياً وحقنة فصلية لا تحصل عليها إلا خارج البلاد.
في المقابل، يبقى الحضور الأمريكي الأوضح في الضفة سفيراً. ذكرت صحيفة الغارديان هذا الأسبوع أن مايك هاكابي زار مستوطنة شيلو مرتين خلال عامين، وأن فلسطينيين أمريكيين في ترمسعيا المجاورة يتحدثون عن تصاعد اعتداءات المستوطنين بعد زيارات كهذه.
أول ما تبنيه واشنطن في غزة ثكنة#
بينما كان الكونغرس يجادل في الضفة، وقّع «مجلس السلام» أول عقد بناء له في غزة. ليس بيتاً ولا عيادة ولا مدرسة.
أفادت الغارديان بأن المجلس، الذي يرأسه الأمريكيون، أسند العمل إلى شركة أركِل إنترناشونال ومقرها باتون روج ولها سجل من العقود الحكومية الأمريكية في العراق، لبناء موقع عسكري يتسع لمئة وخمسين جندياً بمساحة مئة متر في مئة وعشرين، تنزله قوات مغربية تتناوب من قاعدة داخل إسرائيل.
ويقع الموقع داخل نحو ستين في المئة من غزة يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي، على بعد ساعة تقريباً من الحدود، وصُمّم بما وصفته الصحيفة بمسار إخلاء سريع إذا تعرّض من فيه لهجوم. ولم يُوقّع العقد بصيغته النهائية بعد.
ما يعني القارئ الفلسطيني هنا هو ترتيب البناء لا تفاصيله: هندسة الإعمار التي أعلنتها واشنطن في تموز/يوليو تُخرج ثكنة أولاً، فوق أرض ما زال جيش الاحتلال يمسكها، لقوة تقول الخارطة نفسها إن مهمتها ليست ضبط غزة.
البروفة الجارية في جنوب لبنان#
تجرّب واشنطن الترتيب ذاته على حدود أخرى، وهي هناك تسبق غزة بثلاثة أسابيع. استضافت السفارة الأمريكية في روما الجولة السابعة من المفاوضات الإسرائيلية اللبنانية بين الرابع والسادس من آب/أغسطس، بحضور ضباط ودبلوماسيين ومستشارين قانونيين من الجانبين، وأكد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تومي بيغوت انطلاقها.
وطلب كل طرف جدول أعمال معكوساً، وهو الخلاف نفسه الدائر حول غزة. أرادت إسرائيل حسم نزع سلاح حزب الله قبل ملفات الحدود، مع نشر الجيش اللبناني في تلة علي الطاهر والتحقق من إزالة السلاح. وأرادت بيروت انسحاباً إسرائيلياً ووقفاً للهدم والقصف، ومناطق تجريبية في الخيام أو بنت جبيل بدلاً من تلة علي الطاهر، وتحققاً من طرف ثالث من أي انسحاب.
| ترتيب الخطوات | ما تطلبه إسرائيل | ما يطلبه الطرف الآخر |
|---|---|---|
| جنوب لبنان، الجولة السابعة | نزع سلاح حزب الله والتحقق منه أولاً | الانسحاب ووقف الهدم أولاً بتحقق دولي |
| خارطة غزة | إتمام نزع السلاح قبل الانسحاب خلف الخط الأصفر | انسحاب يسير بالتوازي مع نزع السلاح |
| من يمسك الأرض في الأثناء | نحو 60% من غزة ومواقع في الجنوب اللبناني | لا سلطة انتقالية دخلت أياً من الميدانين |
وسُلّمت حتى الآن ثلاث قرى إلى الجيش اللبناني ضمن المناطق التجريبية، هي زوطر الغربية وصريفا وفرون. وقالت وسائل إعلام لبنانية رسمية ورئيس بلدية جنوبي، السبت، إن جنوداً إسرائيليين دخلوا إحداها وأقاموا ساتراً ترابياً وأغلقوا طريقاً، فيما ردّ الجيش الإسرائيلي بأنه لا علم له بالحادثة.
وللفلسطينيين حصة مباشرة في مآل هذه التجربة، لا بوصفها نموذجاً لغزة فحسب. فمنذ آب/أغسطس 2025 يسري المنطق ذاته داخل مخيمات اللجوء في لبنان، حيث سلّمت الفصائل سلاحاً إلى الجيش اللبناني في عين الحلوة والبداوي وبرج البراجنة وشاتيلا. أما ما ستناله المخيمات في المقابل، من إقامة وعمل وحقوق، فلا يزال الشق المعلّق في الصفقة.
المضيق الذي يدفع فاتورة الإعمار#
قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس لقناة فوكس نيوز، السبت، إن طهران طمأنت واشنطن بشأن الممر المائي الذي يمر عبره خُمس نفط العالم: «أبلغنا الإيرانيون بأن لا خطط لديهم لفرض رسوم على مضيق هرمز». وأضاف أن الإدارة ستحكم على طهران بسلوكها: «نحن لا نثق، بل نتحقق»، وأن المتوقع «أن نرى الكمية نفسها من النفط والغاز تخرج من الخليج كما كانت قبل الحرب».
ورفعت طهران سقفها في العطلة نفسها. عدّد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محمد باقر ذو القدر مطالب تتجاوز الملاحة بكثير: ألا تهدد الولايات المتحدة إيران مجدداً، وأن تنهي نهائياً حربها مع إيران وحلفائها في المنطقة، وأن ترفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية، وتعوّض أضرار حربَي 2025 و2026، وتفرج عن الأصول المجمدة.
هذا السجال بند في موازنة غزة قبل أن يكون ملفاً إيرانياً. فخزائن الخليج التي تعهدت بأموال الإعمار تجني إيراداتها من نفط يسعّره المضيق، ولا تتحول التعهدات إلى تحويلات إلا حين يستقر الممر والسعر معاً.
السياسة خلف المال#
جاءت أوضح إشارة عن المزاج الأمريكي من ميشيغن. فاز عبد الرحمن السيد بالانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ بنسبة 48.5% مقابل 47.5% لهيلي ستيفنز، بعدما أنفقت لجنة العمل السياسي التابعة لأيباك، «مشروع الديمقراطية الموحدة»، مبلغاً قياسياً بلغ 30.6 مليون دولار ضده.
ووصل ما أنفقته الجهات المحسوبة على أيباك إلى نحو 46 مليون دولار في سباق صار الأغلى في تاريخ الانتخابات التمهيدية الديمقراطية لمجلس الشيوخ. وكان السيد قد خاض حملته على إنهاء المساعدات العسكرية غير المشروطة لإسرائيل.
لا تغيّر هذه النتيجة سطراً واحداً من السياسة الأمريكية هذا الشهر، والمال نفسه أسقط مرشحين آخرين في الأسبوع ذاته. غير أن الرسالة ولائحة الاتهام والانتخابات التمهيدية تشير جميعها إلى آلية واحدة: العقوبات والتحقيقات وشروط السلاح تُقرَّر في واشنطن، وقد أُطفئت في ملف الضفة الغربية باختيار. وما تطلبه رسالة الخميس ليس أداة جديدة، بل الأداة التي كانت قائمة.
%20(cropped).jpg?width=640)



