شفافية ومساءلة
بتسيلم: جرافات إسرائيل قطعت الماء عن 47 عائلة في الأغوار

حقوق الصورة: Khirbet Ibziq, northern Jordan Valley — Aref Daraghmeh / B'Tselem via Wikimedia Commons (CC BY-SA 4.0) · الترخيص
تقرير أصلي
تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←
سبع وأربعون عائلة فلسطينية في شمال الأغوار مهددة بالتهجير عن أرضها، بحسب ما أعلنت منظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان هذا الأسبوع، بعدما قُطعت آخر أنابيب المياه التي تصلها.
وتعيش هذه العائلات في الرأس الأحمر والثعلة وشرق عاطوف. وأحصت «بتسيلم» بينها أكثر من ثلاثمئة إنسان، نصفهم تقريباً أطفال، ونسبت قطع المياه إلى مستوطنين يعملون إلى جانب الجيش.
ووصفت المنظمة الأضرار بكلماتها: جرافات اقتلعت أشجار زيتون، وأتلفت محاصيل ودفيئات، وخرّبت كيلومترات من خطوط المياه والريّ. وتؤرّخ «بتسيلم» هذه الأضرار بأعمال حفر بدأت في آذار/مارس 2026، ضمن مشروع جدار قاسته المنظمة بنحو 22 كيلومتراً يمرّ عبر عدد من هذه التجمعات.
جرافات اقتلعت أشجار الزيتون، وأتلفت المحاصيل والدفيئات، وخرّبت كيلومترات من خطوط المياه والريّ.
بتسيلم، عن تجمعات شمال الأغوار
ماذا يعني الماء لبيت راعٍ#
هذه تجمعات رعوية وزراعية، والتمييز مهم لفهم ما رصدته المنظمة. فالبيت هنا يربّي غنماً ويزرع أرضاً يصلها بأنبوب، والأنبوب هو سبب قدرته على البقاء في صيف الأغوار.
وحجّة «بتسيلم» أن قطع المياه يعمل عمل التهجير سواء وُقّع أمر إخلاء أم لم يُوقّع: فالعائلة التي لا تستطيع سقاية قطيعها ولا حقلها ترحل من دون أن يأمرها أحد. وتقول المنظمة إن هذا النمط يخدم توسيع المستوطنات في الأغوار، وإن البنية المتضررة تهدد اليوم صلاحية آلاف الدونمات الزراعية.
ردّ الجيش#
قدّم الجيش الإسرائيلي روايته لصحيفة «جيروزاليم بوست» التي نشرت أمس الثلاثاء نتائج المنظمة والردّ معاً بتوقيع يونا جيرمي بوب وجونا دافيدوف.
وأكد مسؤولون عسكريون وجود مشروع حفر في المنطقة، ووصفوا غايته بأنها «سيطرة عملياتية تتيح منع تهريب السلاح وإحباط التهديدات الأمنية». واستشهدوا بجدار فاصل أقيم عام 2023 وبهجمات سابقة على عائلات إسرائيلية في الأغوار، وسمّوا عائلتي دويتش ودي، تبريراً لتوسيع الأشغال.
أما بشأن البيوت نفسها فكان موقف الجيش أضيق: الظروف تختلف من عائلة إلى أخرى، بحسب مصادر عسكرية، وكثير من المنازل بُني دون تراخيص في المنطقة «ج».
وهذا الجواب يصف نظام التخطيط أكثر مما يحسم السؤال. فالمنطقة «ج» تشكّل نحو 60 في المئة من الضفة وتبقى تحت سيطرة إسرائيلية مدنية وعسكرية كاملة، ووضعت متابعات الأمم المتحدة نسبة الموافقة الإسرائيلية على طلبات البناء الفلسطينية فيها، منذ سنوات، في خانة أجزاء من واحد في المئة. والتجمّع الذي لا يستطيع الحصول على ترخيص هو تجمّع يمكن دائماً وصف بيوته بأنها مخالفة.
وما لا خلاف عليه بين الروايتين هو الواقعة المادية تحتهما. في منتصف آب/أغسطس، وفي أشدّ بقاع الأغوار حرّاً، قُطعت الأنابيب عن ثلاثة تجمعات فلسطينية، ويعيش أكثر من ثلاثمئة إنسان بلا ماء بينما تُناقَش الأسباب في القدس.

