كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

شفافية ومساءلة

السلطة الفلسطينية تشكّل لجان تحقيق ولا تنشر نتائجها

تايمز أوف فلسطين

السلطة الفلسطينية تشكّل لجان تحقيق ولا تنشر نتائجها

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

أنهت اللجنة الرسمية التي شُكّلت بعد وفاة الناشط نزار بنات في أحد مقرات السلطة الفلسطينية عملها في خمسة أيام، ولم يُنشر تقريرها حتى اليوم.

وأوردت هيومن رايتس ووتش، في حزيران/يونيو 2022، أنّ رئيس الوزراء محمد اشتية شكّل لجنة رسمية للتحقيق في الوفاة، وأنّ تقريرها الذي قُدّم بعد خمسة أيام في حزيران/يونيو 2021 لم يُعلَن على الملأ.

كان بنات، وهو من منتقدي السلطة المعروفين بمقاطع مصورة يهاجم فيها الفساد والتنسيق الأمني مع إسرائيل، في السادسة والأربعين من عمره. وذكرت «ميدل إيست آي» أنّه توفي في المعتقل بعد أن اقتحمت قوات الأمن منزله في الخليل لاعتقاله في 24 حزيران/يونيو 2021.

أمّا ما أعلنته اللجنة علنًا فجاء متفرقًا، وعبر مقابلات لا عبر وثيقة. فقد قال وزير العدل، الذي ترأس اللجنة، لتلفزيون فلسطين إنّ بنات تعرّض لعنف جسدي وإنّ وفاته «غير طبيعية». ونقلت «ميدل إيست آي» عن اللجنة تأكيدها «من التسجيلات ومن كل التقارير» أنّ بنات خرج من منزله حيًّا، لكنه فقد وعيه في الطريق إلى المستشفى.

وجرى تحقيق ثانٍ منفصل داخل الأجهزة الأمنية. وقالت منظمة العفو الدولية إنّ ذلك التحقيق، الذي اكتمل في 6 أيلول/سبتمبر، برّأ القادة الإقليميين من أي مسؤولية عن أوامر الاعتقال دون مذكرة قضائية وعن ثقافة العنف المفرط.

وأضافت المنظمة أنّ 14 رجلًا احتُجزوا في تموز/يوليو 2021 في السجن العسكري في أريحا، وأنّ النائب العام العسكري أذن في 21 حزيران/يونيو 2022 بالإفراج عنهم من 21 حزيران/يونيو إلى 2 تموز/يوليو، في إفراج مؤقت طُلب بوصفه «عطلة» وكفله زملاؤهم في قوات الأمن الوقائي. ووصفت العفو الدولية المسار بعبارة واحدة: «العملية القضائية تشبه المهزلة».

وتحرّكت النيابة ثم توقفت. فقد أفادت «العربي الجديد» بأنّ 14 من عناصر الأجهزة الأمنية اعتُقلوا ووُجّهت إليهم في مطلع تموز/يوليو 2021 تهمة التسبب بوفاة بنات، وأنّ 11 جلسة عُقدت التزم فيها المتهمون الصمت في قاعة المحكمة. وبعد أسابيع من الوفاة، وفق التقرير ذاته، لم تكن العائلة قد حصلت بعد على شهادة وفاة.

وطالبت جهتان فلسطينيتان للرقابة، في حينه، بالإفراج عن تقرير الحكومة. فقد قالت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وائتلاف «أمان» لمكافحة الفساد لوكالة «وطن» إنّ التقرير يجب أن يُنشر للجمهور، وقال المدير التنفيذي لـ«أمان» عصام حج حسين إنّ التوقّع منذ لحظة تشكيل اللجنة كان أن يُنشر تقريرها فور إعداده، وإنّ انسحاب بعض الأعضاء عمّق شكوك المواطنين في جدية مثل هذه اللجان وقدرتها على إنتاج توصيات تمنع الإفلات من العقاب.

ولا يبدأ هذا النمط من عام 2021. فقد نشرت هيومن رايتس ووتش في شباط/فبراير 2011 تقريرًا عن حالة وفاة سابقة في مقار السلطة، لم يُعاقب فيها أحد لا بموجب تحقيق جنائي ولا بموجب تحقيق لاحق، وعُقدت آخر جلسات المحاكمة الثلاث في تلك القضية في 20 تموز/يوليو 2010. أمّا استنتاج المنظمة في 2022 فكان بنيويًّا: أنّ السلطات الفلسطينية تسيء بشكل منهجي معاملة الفلسطينيين المحتجزين وتعرّضهم للتعذيب، بمن فيهم المنتقدون والمعارضون.

وأطول هذه الأمثلة عمرًا لجنة التحقيق في وفاة الرئيس ياسر عرفات في تشرين الثاني/نوفمبر 2004. وقد أكّد رئيسها صراحة أنّها لم تُنتج شيئًا حاسمًا. ونقلت «الشرق الأوسط»

عن توفيق الطيراوي، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس لجنة التحقيق، أنّ اللجنة لم تُنهِ تحقيقاتها بعد ولم تصل إلى نتائج دقيقة أو موضوعية أو قاطعة، وأنّ لا أحد يملك معلومات صحيحة أو حصرية أو سرية في هذا الملف، وأنّ اللجنة ستقدّم تقريرها إلى الرئيس الفلسطيني. وأفادت «العربي الجديد»

بأنّ اللجنة لم تكشف أي نتائج حتى اليوم سوى اتهام إسرائيل بالتورط في تسميم عرفات. وجاء ذلك التصريح بعد 18 عامًا من الوفاة، وبعد أكثر من عقدين لم يظهر أي تقرير.

وحتى حين تُنتج أجهزة الرقابة وثائق فعلًا، ينتهي الأثر عند حدود التسليم. فديوان الرقابة المالية والإدارية يذكر على موقعه أنّه، إلى جانب تقارير عن كل جهة خاضعة للرقابة، يصدر تقارير ربعية وتقريرًا سنويًّا، وأنّ الرئيس والمجلس التشريعي ومجلس الوزراء يُزوَّدون بالتقرير السنوي وفقًا للقانون. لكن ما لا يوضحه الديوان هو ما فعله أي من هؤلاء المتلقين بعد ذلك.

وفي ملف متأخرات الكهرباء، بُنيت هياكل بدل أن تُنشر تقارير.

فمؤسسة الدراسات الفلسطينية تسجّل أنّ الفاعلين الرئيسيين في القطاع يشملون اليوم سلطة الطاقة والموارد الطبيعية الفلسطينية، ومجلس تنظيم قطاع الكهرباء الذي أُنشئ عام 2011، وشركة نقل الكهرباء الفلسطينية التي أُنشئت عام 2014، وخمس شركات توزيع تتولى 75 في المئة من التوزيع، وأنّ إسرائيل تخصم الديون من إيرادات الضرائب والجمارك التي تجمعها لصالح السلطة.

وقال مكتب رئيس الوزراء إنّ مجلس الوزراء ناقش مذكرة تفاهم بين وزارة المالية وشركة كهرباء محافظة القدس لتنظيم سداد قيمة مشتريات الكهرباء والديون والعلاقة المالية مع الحكومة. ولا يظهر في تلك الحسابات المنشورة إجمالي المتأخرات ولا جدول السداد.

وقدّم ائتلاف «أمان»، الفرع الفلسطيني لمنظمة الشفافية الدولية منذ 2006، صورة البيئة الأوسع في النسخة الثامنة عشرة من تقريره السنوي عن النزاهة، الذي يغطي عام 2025. ونقلت «رايـة» أنّ الائتلاف وجد أنّ غياب الرقابة الفلسطينية الفاعلة على المعابر فتح المجال أمام وسطاء وشركات أمنية غير منظمة قانونيًّا لتحويل المساعدات وإعادة بيعها، وأنّه رصد تراجعًا متواصلًا في الحريات العامة، مع تصنيف فلسطين «مغلقة» على المؤشر العالمي للحريات المدنية.

أمّا ما إذا كانت إجراءات المحكمة العسكرية في وفاة بنات قد استُؤنفت، وما إذا كان تقرير اللجنة الحكومية أو ملف تحقيق الأجهزة الأمنية سيُنشر يومًا، فلا يوردهما أي موضع في السجل المنشور.

آخر الأخبار