كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

شفافية ومساءلة

المحكمة العسكرية تواصل محاكمة المتهمين بقتل بنات دون حكم

تايمز أوف فلسطين

المحكمة العسكرية تواصل محاكمة المتهمين بقتل بنات دون حكم

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

مضت نحو خمس سنوات على انطلاق محاكمة 14 عنصرًا من جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة الفلسطينية على خلفية مقتل الناشط نزار بنات، دون أن يصدر حكم في القضية، وفق ما أفادت به مجموعة «محامون من أجل العدالة» الفلسطينية التي تتابع الجلسات منذ افتتاحها.

وقالت المجموعة، في بيان بمناسبة الذكرى الرابعة للجريمة، إن الإجراءات ظلّت راكدة منذ بدء الجلسات في أيلول/سبتمبر 2021، وسط تأجيلات غير مبررة وشكوك جدية في جدية المسار، ولا سيّما بعد الإفراج عن المتهمين خلال أقل من عام على وقوع الجريمة، فيما وصفته بانتهاك واضح للأعراف القضائية ولبروتوكولات المحاكم العسكرية في الجرائم الكبرى.

وكان الملف قد وصل إلى القضاء سريعًا. فقد أوردت صحيفة «فلسطين» في أيلول/سبتمبر 2021 أن النيابة العسكرية أنهت تحقيقاتها في القضية رقم 2021/1 وقررت توجيه الاتهام إلى الضباط والأفراد الأربعة عشر جميعًا في القوة التي نفذت الاعتقال. ونقلت «العربية» في الشهر ذاته أن الضباط سيمثلون أمام المحاكمة.

انطلقت الجلسات في السابع من أيلول/سبتمبر 2021، وظلت مستمرة حتى أصدرت «محامون من أجل العدالة» بيانًا علنيًا أشارت فيه إلى جلسة أخرى عُقدت في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، جرى تأجيلها مجددًا.

وأنتجت الجلسات الأولى أدلة أمام المحكمة العلنية. فقد أفادت «تي آر تي عربي»

في تشرين الأول/أكتوبر 2021 بأن المحكمة العسكرية في رام الله واصلت الاستماع إلى الشهود في محاكمة 14 عسكريًا متهمين بالتسبب في مقتل بنات، وأن النيابة العسكرية قدّمت أربعة شهود من الشرطة، وأُدخلت مضبوطات شملت عتلة ومطرقة وكشافًا ومحضر حجز المركبة والملابس التي كان يرتديها بنات ومسدسين كانا بحوزة القوة التي توجهت إلى منزله، إضافة إلى تقرير معاينة منزل الضحية.

وقد أُحضر المتهمون إلى تلك الجلسة بالزي العسكري.

ونقلت «إرم نيوز» عن محامي عائلة بنات إفادات تفيد بأن مدير العمليات في الخليل أبلغ المحكمة أن بنات وُضع على رأس قائمة أهداف الاعتقال، وكشف عن اختراق حسابه على «واتساب» وتسجيل محادثاته، وهي خطوة وصفتها النيابة العسكرية بأنها إجراء غير قانوني. وقال الفريق القانوني للعائلة إنه سيطلب من النيابة استيضاح المزيد من الشهود، إما لتعديل لائحة الاتهام أو لإضافة متهمين.

ثم أُطلق سراح المتهمين. فقد ذكرت «العربي الجديد» في السادس من أيلول/سبتمبر 2022 أن المتهمين الأربعة عشر مثلوا أمام المحكمة العسكرية الخاصة في البيرة أحرارًا للمرة الأولى، وأن مراسلها شاهدهم يغادرون مع بقية الحاضرين عند انتهاء الجلسة، دون اقتيادهم إلى غرفة التوقيف المجاورة كما في الجلسات السابقة. وأفادت «الجزيرة نت»

بأن الإفراج جرى قبل عام بذريعة تفشي فيروس كورونا، على أن تستمر المحاكمة والمتهمون طلقاء، وأنه تم دون علم العائلة أو هيئة الدفاع، ما أثار الشكوك في جدية الإجراءات. وأشارت «الجزيرة» كذلك إلى أن الجلسات تتابعها مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية وممثلون عن الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، وأن العائلة ومحاميها المدّعي تحدثوا عن مماطلة متكررة.

وظلت الجلسات تنتج خلافات حول أدلة الخبرة بدل أن تفضي إلى نتائج. فقد قالت «محامون من أجل العدالة»، في وصفها لجلسة عُقدت في 29 كانون الثاني/يناير 2023 أمام المحكمة العسكرية الخاصة في رام الله، إن النيابة العسكرية اعترضت على تقرير خبير طبي بحجة أنه تقرير مكتبي غير مبني على فحص أو تشريح، وإن المحكمة ضمّت التقرير إلى ملف القضية.

وأوردت شبكة «سي إن إن» في كانون الأول/ديسمبر 2022 أن العائلة رفعت دعوى ضد السلطة الفلسطينية أمام المحكمة الجنائية الدولية. ولفتت «الجزيرة نت» إلى القيد المترتب على ذلك: فبموجب القواعد الناظمة لعمل المحكمة الدولية، إذا باشرت الدولة إجراءات ضد ضباطها فإن دور المحكمة يكون تكميليًا لا أصيلًا، أي أنها لن تنظر في القضية قبل البتّ في الإجراءات المحلية. وهكذا تُبقي المحاكمة غير المنتهية في رام الله الملف معلقًا في مكانه.

وخارج قضية بنات، يشحّ السجل المنشور. فقد أفادت «محامون من أجل العدالة» بأنها وثّقت منذ الجريمة مئات حالات الاعتقال التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة بحق ناشطين ومعارضين سياسيين، وأن 22 مواطنًا وستة من عناصر الأجهزة الأمنية قُتلوا منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، دون محاسبة في معظم هذه الجرائم، باستثناء لوائح اتهام قُدمت ضد ناشطين سياسيين في قضايا قتل عناصر أمنيين.

وتفيد أحدث مادة قُطرية لمنظمة العفو الدولية عن دولة فلسطين بأن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي المؤسسة الوطنية الفلسطينية لحقوق الإنسان، تلقّت ما لا يقل عن 378 شكوى تتعلق باعتقال تعسفي على يد الأجهزة الأمنية الفلسطينية، كما تلقّت 61 شكوى تتعلق بالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في مراكز الاحتجاز والسجون الفلسطينية في الضفة الغربية، معظمها أثناء التحقيق.

ولا يمثل أي من الرقمين إحصاءً لوفيات الاحتجاز، ولا يرد مثل هذا الإحصاء في تلك المادة.

أما في قطاع غزة فالسجل غائب إلى حد بعيد. إذ تقول العفو الدولية إن تدمير منظومتي القضاء وإنفاذ القانون هناك حال دون تمكّن الهيئة من جمع شكاوى الاعتقال التعسفي أو التعذيب وسوء المعاملة على يد السلطات الفلسطينية.

وتورد المنظمة في موضع منفصل أنه في 11 حزيران/يونيو، أفادت قنوات إخبارية تابعة لحماس وشهود عيان مستقلون صوّروا المشهد بأن مسلحين تابعين لوحدة «سهم»، وهي وحدة عسكرية أنشأتها حماس، اختطفوا وعذّبوا وقتلوا 12 فلسطينيًا اتُهموا بالتعاون مع «مؤسسة غزة الإنسانية»

التي تديرها جهات أمريكية وإسرائيلية، وأنه في 13 تشرين الأول/أكتوبر أعلن مسلحون تابعون لكتائب القسام إعدام ثمانية رجال من عائلة دغمش في مدينة غزة خارج إطار القضاء. ولا يرد في المواد المتوفرة أي تحقيق أو اتهام أو حكم في أي من تلك الحالات.

ولم يُنشر أي موعد للجلسة المقبلة في قضية بنات ضمن ما أصدرته المجموعة التي تتابع المحاكمة، ولم يُعلن عن أي حكم. أما المطالب التي رفعتها «محامون من أجل العدالة» في الذكرى الرابعة — محاكمة عادلة وذات مصداقية ضمن مدة زمنية معقولة، وملاحقة المسؤولين عن مقتل المواطنين الاثنين والعشرين، ورفض العدالة الانتقائية — فتبقى، بحسب السجل المنشور، بلا جواب.

آخر الأخبار