كل الأخبار ←🌐 English
عاجل

تايمز أوف فلسطين

حكايتها

بلا رواتب.. معلمات غزة يقدن مدارس الخيام للعام الثالث

تايمز أوف فلسطين

بلا رواتب.. معلمات غزة يقدن مدارس الخيام للعام الثالث

Graphic: Times of Palestine

تقرير أصلي

تجمع غرفة الأخبار التغطيات من الوكالات والمصادر الأولية وتعيد صياغة كل مادة داخلياً قبل النشر. كيف نصنع صحافتنا ←

يتلقى معظم أطفال مخيمات النزوح في قطاع غزة تعليمهم على أيدي معلمات ومعلمين يعملون بلا راتب منتظم، وفي مبادرة تلو الأخرى وثّقتها منذ عام 2024 وسائل إعلام فلسطينية ودولية، لا تزال النساء اللواتي أسّسن تلك الصفوف هنّ من يقفن أمامها.

وتكشف أرقام اليونيسف حجم الجهد الرسمي. ففي بيان صدر في جنيف يوم 27 كانون الثاني/يناير 2026، أعلنت الوكالة أن برنامجها «العودة إلى التعلّم»

سيتوسّع ليشمل 336 ألف طفل، وأن 60 في المئة من الأطفال في سنّ الدراسة في غزة كانوا حينها بلا أي إمكانية للتعلّم الحضوري، وأن أكثر من 90 في المئة من المدارس لحقها الدمار أو التضرر. وقدّر مكتب اليونيسف في البلاد نطاق الوصول الحالي بـ135 ألفاً و462 طفلاً في 111 مساحة تعلّم مؤقتة.

وقالت اليونيسف إنها بحاجة إلى 86 مليون دولار أميركي لما تبقّى من العام كي تبلغ رقم الـ336 ألفاً، وأبلغت «اليونيسف الولايات المتحدة» في شباط/فبراير أن الهدف هو إعادة كل طفل في سنّ الدراسة بغزة إلى التعلّم الحضوري خلال عام 2027، بكلفة تناهز 280 دولاراً للطفل سنوياً، تشمل الدعم النفسي.

أما ما تتقاضاه المعلمات أنفسهن فنادراً ما يظهر في السجل المنشور. فرواية اليونيسف عن «مساحة أصداء للتعلّم» في الجنوب — حيث تقول إن 130 من المعلمين والإداريين والأخصائيين الاجتماعيين يخدمون نحو 3500 طالب — تتحدث عن بدل مالي زهيد للعاملين، وغالبيتهم نازحون بلا مصدر دخل آخر. وكتبت «المؤسسة الأوروبية للتدريب»

في تحديثها الصادر في شباط/فبراير 2026 حول التعليم في غزة أن معظم المعلمين يحملون عبئاً مزدوجاً: فقدهم الشخصي، وطلبة مصدومون، ومن دون رواتب في الغالب ولا تدريب نفسي اجتماعي رسمي.

وخارج هذه المنظومة، تُنصب الخيام بجهد ذاتي. فقد أوردت صحيفة «فلسطين»

في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن معلمة متقاعدة تُدعى فاطمة الحلبي نصبت خيمة كبيرة على قطعة أرض ضيقة في حي النصر غرب مدينة غزة، وحوّلتها خلال أسابيع إلى مدرسة تضم نحو 100 تلميذ، قُسّمت مساحتها إلى ستة صفوف بستائر من النايلون معلّقة على أخشاب انتُشلت من بيوت مدمّرة.

وتعمل هي وستّ معلمات متطوعات بلوح خشبي وقطع طباشير قليلة ودفاتر أُعيد تدبيس أوراقها، ويرسمن الحروف في الهواء بأصابعهن.

وكتبت إكرام طلعت أحمد (29 عاماً) في شهادة نشرها موقع «Lit Hub» في تشرين الأول/أكتوبر 2025 أنها وزوجها حوّلا الخيمة التي يقيمان فيها في دير البلح إلى مدرسة، بعدما علمت أن الاحتلال دمّر منزلها ومركزها التعليمي معاً. وهي تدرّس الصفوف من الأول حتى السادس؛ وتجاوز عدد الملتحقين 200 طالب، فيما تطوّعت أربع معلمات للانضمام إليها.

النمط ذاته تكرّر منذ العام الأول. فقد نشرت «العربي الجديد» في أيلول/سبتمبر 2024 تقريراً عن «مدرسة الهاشمية»

التي أُقيمت تحت مشمّع بين خيام النزوح في مواصي خان يونس، وأسّستها المعلمة فداء الزناتي وتديرها متطوعات؛ ونقلت وكالة الأناضول في الشهر نفسه عن معلمة اللغة العربية مريم الشيخ حديثها عن مبادرة أطلقتها مع ثلاث معلمات أخريات داخل مركز إيواء الهاشمية. وذكرت مجلة «972+»

في تشرين الأول/أكتوبر 2024 أن صفاً واحداً في خيمة لإحدى المعلمات في الجنوب اتّسع ليضم أكثر من 550 طالباً من الصف الأول حتى الثاني عشر.

غير أن المال جاء مشروطاً. فقد أفاد منظمو عدة مبادرات لـ«العربي الجديد» في أيلول/سبتمبر 2024 بأن مؤسسات مانحة عرضت تبنّي مدارس الخيام ودفع رواتب المعلمين، شرط أن تقتصر البرامج على الدعم النفسي والاجتماعي وألّا تدرّس المنهاج الفلسطيني — وهو عرض وصفه المنظمون بالابتزاز الفاضح.

وأوردت الجزيرة في 14 آب/أغسطس 2026 أن المعلمين في غزة ما زالوا يعملون في خيام بالية وبدخل شحيح، وأن أحدهم دعا أي إدارة تتولى حكم القطاع إلى أن تأتي وترى ما يحتاجه المعلمون.

وينكمش في المقابل الشقّ المدفوع الأجر من القطاع. فقد ذكرت «The National» في 24 كانون الثاني/يناير 2026 أن وكالة «أونروا»

ستخفض ساعات عمل موظفيها المحليين بنسبة 20 في المئة اعتباراً من الأول من شباط/فبراير، في مواجهة عجز قدره 220 مليون دولار لعام 2026، مع مئات حالات الإنهاء في غزة بينها نحو 500 في قطاع التعليم؛ وكان راتب أحد الموظفين الشهري سينخفض من 1200 إلى 900 دولار. وقبل الحرب، ووفق «أونروا»

نفسها، كانت الوكالة تدير 183 مدرسة في غزة بنحو 9443 من العاملين في التعليم. وفي آذار/مارس 2025 قالت إنها افتتحت 130 مركزاً تعليمياً مؤقتاً إضافياً، وفّرت تعليماً حضورياً لنحو 47 ألف طفل، فيما كان أكثر من 270 ألفاً مسجلين في برنامجها الأوسع.

أما وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، التي أعلنت في آب/أغسطس 2025 تأجيل بدء العام الدراسي بسبب الأزمة المالية التي تواجه دولة فلسطين، فقالت في 9 حزيران/يونيو 2026 إن 21 ألفاً و701 من الطلبة والكوادر التعليمية قُتلوا منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، بينهم 1054 معلماً وموظفاً تربوياً، وإن أكثر من 179 مدرسة حكومية في غزة دُمّرت تدميراً كاملاً.

ويقدّر باحثون في جامعة كامبريدج، أشار إليهم تقرير «المؤسسة الأوروبية للتدريب» الصادر في شباط/فبراير 2026، أن طلبة غزة خسروا ما يعادل خمس سنوات دراسية منذ عام 2020، وأن الإخفاق في استئناف تعليم منظّم قبل عام 2027 قد يترك كثيراً من الشباب متأخرين عشر سنوات.

وقالت لمياء عثمان، النازحة من البريج إلى دير البلح والتي عُرض عليها العمل معلمة هناك، لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في نيسان/أبريل 2026: «حرب أو لا حرب، نحن ندرس ونتعلّم».

ولم تنشر اليونيسف ولا «أونروا» توزيعاً بحسب الجنس للعاملين في مساحات التعلّم، ولذلك يبقى خارج السجل العلني كم من المعلمات في الخيام يتقاضين بدلاً مالياً وكم منهن يدرّسن بلا مقابل. ولم يُحسم كذلك من سيوظفهن لاحقاً: فقد لاحظت «تايمز أوف إسرائيل»

في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن خطة البيت الأبيض لما بعد الحرب لا تحدد الجهة المسؤولة عن التعليم في غزة، وتترك الأمر للجنة إدارية مؤقتة. وقالت اليونيسف في الشهر ذاته إن القرطاسية والحقائب المدرسية والموارد التعليمية تنتظر على المعابر، إذ لا تُصنّف مساعدات منقذة للحياة، وإن المعلمين يكتبون على جدران الخيام.